السبت, 30 أغسطس 2025 01:06 AM

جنبلاط ينتقد المقترحات الأمريكية بشأن سلاح حزب الله ويؤكد على ضرورة تحرير الأراضي المحتلة

جنبلاط ينتقد المقترحات الأمريكية بشأن سلاح حزب الله ويؤكد على ضرورة تحرير الأراضي المحتلة

انتقد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، يوم الجمعة، ما وصفه بأنه "إملاء إسرائيلي يفرض علينا الاستسلام"، في إشارة إلى المقترحات التي قدمها وفد الولايات المتحدة إلى لبنان.

جاءت تصريحات جنبلاط في مقابلة مع صحيفة "لوريان لو جور" اللبنانية، ونقلتها وكالة الإعلام اللبنانية الرسمية، تعليقًا على زيارة وفد من الكونغرس الأمريكي ضمّ السيناتورين جين شاهين وليندسي غراهام، والنائب جون ويلسون، ومبعوث واشنطن لسوريا توماس باراك، ومستشارة بعثة واشنطن بالأمم المتحدة مورغان أورتيغاس، والتي جرت يوم الثلاثاء.

تضمنت الزيارة التي استمرت يومين لقاءات مع مسؤولين لبنانيين، حيث جرت مباحثات حول قرار الحكومة بحصر السلاح بيدها، ومسألة الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس التي احتلتها خلال الحرب الأخيرة.

وفي رده على سؤال حول فحوى ما حمله موفدو واشنطن إلى لبنان، أوضح جنبلاط أن "ما طُرح علينا هو الإملاء الإسرائيلي: انزعوا سلاح حزب الله، وبعدها سنرى كيف نقنع الإسرائيليين بالانسحاب".

وأضاف: "لا يمكن أن يُفرض علينا الاستسلام، نريد تحرير الأراضي المحتلة وتطبيق القرارات الدولية، والتركيز على السلاح لن يُقبل من جزء كبير من الطائفة الشيعية".

وشدد جنبلاط، الذي تولى سابقًا رئاسة الحزب "التقدمي الاشتراكي"، على أن "الحل هو الحوار لإقناع حزب الله، لأن الأمين العام للحزب نعيم قاسم، محقّ حين يعتبر أن سلاح الحزب هو روح أنصاره".

وأشار إلى أن "الواقع أن إسرائيل عزّزت مواقعها في الجنوب".

كما لفت إلى أن جزءا كبيرا من عملية نزع السلاح "تحقق جنوب الليطاني، لكن لا بد من تعزيز الجيش اللبناني على مستوى عدده وتجهيزاته ورواتب أفراده".

وأكد جنبلاط على أن "المهم أن يتم الانسحاب الإسرائيلي بالتوازي مع أي عملية نزع للسلاح، أما عن الجيش، فلن يشهد انقساما داخليا، لكن يجب أن نتجنب تكرار تجربة استخدام المؤسسة ضد الناس".

وكان حسين الخليل، المعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله"، قد حذر يوم الأربعاء، في بيان، مما سماه "أفخاخا قاتلة" من جانب الولايات المتحدة للإيقاع بين الجيش اللبناني و"المقاومة".

واتهم الخليل، واشنطن بأنها "تريد القضاء على كل مقومات الصمود والدفاع التي يتمتع بها لبنان وتحويله إلى مستعمرة أمريكية ـ إسرائيلية"، وفق بيان نشرته وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية.

وخلال لقائه الوفد الأمريكي في العاصمة بيروت، شدّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، يوم الثلاثاء، على أنّ مسار حصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على أراضيها واحتكارها قرارَي الحرب والسلم "انطلق ولا عودة فيه إلى الوراء".

وأكد سلام، أن "هذا المسار هو مطلب وضرورة لبنانية وطنية، اتفق عليها اللبنانيون في اتفاق الطائف قبل أي شيء آخر، غير أنّ تطبيقها تأخر لعقود فأضاع على لبنان فرصًا عديدة في السابق"، وفق بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء.

وفي يونيو/ حزيران الماضي، قدم الموفد الأمريكي باراك، ورقة مقترحات إلى الحكومة اللبنانية تضمنت نزع سلاح "حزب الله" وحصره بيد الدولة، مقابل انسحاب إسرائيل من خمس نقاط حدودية تحتلها في الجنوب، إضافة إلى الإفراج عن أموال مخصصة لإعمار المناطق المتضررة من الحرب الأخيرة.

وأدخلت الحكومة اللبنانية تعديلات على الورقة قبل أن تقرّها في مجلس الوزراء، حيث أقرّت في 7 أغسطس/ آب الجاري "أهداف المقترح"، بما فيها حصر السلاح بيد الدولة، وهو ما أثار خلافًا مع "حزب الله" الرافض للتخلي عن سلاحه قبل انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة جنوبا.

واندلعت المواجهات عبر الحدود بين إسرائيل و"حزب الله" في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتصاعدت إلى حرب شاملة في سبتمبر/ أيلول 2024، أسفرت عن استشهاد نحو 4 آلاف شخص في لبنان، بينهم الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله، وإصابة نحو 17 ألف آخرين.

وفي 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، بدأ سريان وقف لإطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل، لكن تل أبيب خرقته أكثر من 3 آلاف مرة، ما أسفر عن ما لا يقل عن 282 شهيدا و604 جرحى، وفق بيانات رسمية.

وفي تحد لاتفاق وقف إطلاق النار، نفذ الجيش الإسرائيلي انسحابا جزئيا من جنوب لبنان، بينما يواصل احتلال 5 تلال سيطر عليها خلال الحرب الأخيرة.

وعن محافظة السويداء بجنوب سوريا، قال جنبلاط إن "السويداء جزء لا يتجزأ من الوطن السوري"، داعياً الى "ضرورة فتح تحقيق بالجرائم التي ارتكبت، يعقبه فتح الطرق بين دمشق والسويداء".

وتابع: "هذه مسؤولية الدولة السورية، لكن على الدروز أيضًا قبول ذلك (…) حتى الآن بعض الأصوات داخل الطائفة ترفض هذه الخطوة".

ولفت جنبلاط، إلى أن "لبنان أمام فرصة تاريخية، خاصة أن الرئيس السوري أحمد الشرع، قالها بوضوح أن النظام السوري لم يعد في فلك إيران، وهناك سوريا مستقلة لأول مرة منذ أكثر من خمسين سنة، وهذه فرصة كبرى أمام لبنان لا يجب تفويتها".

ومنذ 19 يوليو/ تموز الماضي، تشهد السويداء وقفا لإطلاق النار عقب اشتباكات مسلحة دامت أسبوعا بين مجموعات درزية وعشائر بدوية، خلفت مئات القتلى.

وعلى خلفية تلك الاشتباكات، تقرر إغلاق طريق دمشق – السويداء، لحين تأمينه.

وتبذل الإدارة السورية الجديدة جهودا مكثفة لضبط الأمن في البلاد، منذ الإطاحة في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 بنظام بشار الأسد، بعد 24 عاما في الحكم.

مشاركة المقال: