الجمعة, 4 يوليو 2025 12:19 PM

حلب تستعيد عافيتها: الدفاع المدني يزيل الأنقاض من الأحياء الشرقية ويعيد الأمل للسكان

حلب تستعيد عافيتها: الدفاع المدني يزيل الأنقاض من الأحياء الشرقية ويعيد الأمل للسكان

في حي العامرية، بشرق مدينة حلب، لا تزال الأنقاض المتراكمة تشكل جزءًا من المشهد اليومي، مما يلقي بظلاله على حياة السكان ويعكس حجم الدمار الذي خلفته سنوات الحرب والإهمال. يتحدث الأهالي لمنصة سوريا 24 عن معاناتهم المستمرة، في الوقت الذي أطلق فيه الدفاع المدني السوري مشروعًا ضخمًا لإزالة الركام من 16 حيًا في شرق المدينة.

علي، أحد سكان الحي الذي عاد مؤخرًا من لبنان بعد غياب دام ثماني سنوات، يعبر عن أسفه قائلاً: "منذ مغادرتي، لم تحرك الحكومة ساكنًا لإزالة أي من الأنقاض. لم يتم تنفيذ أي مشروع، وبقيت الشوارع على حالها. اليوم فقط بدأنا نرى فرق الدفاع المدني تعمل بجدية."

عبد اللطيف النجار، وهو بائع حديد صناعي، يصف الدمار الذي لحق بالمنطقة بأنه شامل، ويضيف: "لقد قمت بإعادة بناء محلي أكثر من مرة، ولكن بعد دخول الفرقة الرابعة، بدأوا في سرقة الحديد من بين الأنقاض. للأسف، لم يقم نظام الأسد البائد بإزالة الركام، بل اكتفى بالتعفيش، واليوم فقط نشهد تحركًا فعليًا من فرق الدفاع المدني."

من جهته، يرى عبد الكريم قدور أن الركام المتراكم لا يعيق حركة المرور فحسب، بل يؤدي أيضًا إلى انتشار الحشرات والأمراض، مشيرًا إلى أن هذه البقايا تعود إلى فترة القصف الجوي في عهد النظام السابق. ويضيف: "نأمل أن يتم تنظيف المدينة بشكل كامل، والمشروع الحالي هو خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح."

استجابة لهذه الظروف، بدأ الدفاع المدني السوري مشروعًا لإزالة الأنقاض يشمل 16 حيًا متضررًا في حلب الشرقية، وذلك ضمن خطة مرحلية يقودها عشرات المتطوعين باستخدام آليات ثقيلة وخفيفة. يشمل العمل أحياء مثل صلاح الدين، الأنصاري، كرم ميسر، جبل بدرو، هنانو، وبستان الباشا، وغيرها من المناطق ذات الكثافة السكانية العالية والتي تضم مرافق عامة مثل المستشفيات والمدارس.

المهندس ناصر الياسين، مسؤول المشروع في الدفاع المدني، أوضح لمنصة سوريا 24 أن نقل الأنقاض يتم وفقًا لطبيعة المنطقة الجغرافية. المواد المزالة من عدة أحياء تُرسل إلى معمل التدوير في الراموسة، بالإضافة إلى مواقع في خان طومان وعين العصافير، بينما يتم توجيه أنقاض قطاعات أخرى إلى مكب النفايات في عويجة.

وأشار الياسين إلى أن الهدف من المشروع لا يقتصر على تنظيف الطرقات، بل يشمل أيضًا الاستفادة من المواد القابلة لإعادة الاستخدام، حيث يتم تحويل بعض الأنقاض إلى منتجات إنشائية مثل البلوك والبلاط والإنترلوك، بالتنسيق مع المجالس البلدية.

تقدر كمية الركام المستهدف إزالته خلال هذا المشروع بأكثر من 105 آلاف متر مكعب، مما يمثل دفعة قوية لجهود إعادة الحياة إلى هذه المناطق وتسهيل عودة السكان إلى منازلهم بعد سنوات طويلة من النزوح.

وفقًا لمصادر متقاطعة، فإن 60% من أحياء المدينة الشرقية مدمرة بالكامل، وتتوزع بين 8500 منزل مدمر بشكل كامل، و9400 منزل متصدع وبحاجة إلى هدم لعدم إمكانية ترميمها، بالإضافة إلى أعداد كبيرة قيد الدراسة لتقييم سلامة قواعدها الإنشائية.

تقدر تكلفة إزالة الأنقاض بحوالي 4 ملايين متر مكعب من الركام الموجود في المدينة، سواء كانت مدمرة أو بحاجة إلى تدمير ثم إزالتها، حيث تصل تكلفة المتر المكعب الواحد إلى 5 دولارات، مما يعني تكلفة أولية تصل إلى 12 مليون دولار.

مشاركة المقال: