«بصمة حرف»: كتاب يجمع أصوات سوريات ينسجن الأمل من تحديات الحياة وتجاربهن الأدبية


هذا الخبر بعنوان "كتاب «بصمة حرف.. سوريات يكتبن الأمل» يوثق تجارب إنسانية بنصوص أدبية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: يمثل كتاب «بصمة حرف.. سوريات يكتبن الأمل» عملاً أدبياً جماعياً فريداً لمجموعة من الكاتبات السوريات، حيث يتجلى كتجربة إبداعية تلقائية تبرز قدرة المرأة السورية على صياغة تجاربها الشخصية وتحدياتها في نصوص أدبية مفعمة بالأمل والتفاؤل.
نشأ هذا العمل الأدبي من لقاءات عفوية جمعت سيدات سوريات لم تكن تربطهن معرفة سابقة، لتتحول هذه اللقاءات تدريجياً إلى فضاء آمن لتبادل التجارب والبوح بقصص تتشابه في معاناتها وآمالها. خصص الكتاب لكل سيدة صفحة مستقلة لخواطرها، محتفياً بتنوع البصمات النسائية من مناطق سورية متعددة مثل الرقة والحسكة ودير الزور، ليغدو بذلك وثيقة سنوية تسجل ثراء التجربة النسوية السورية.
يستهل الكتاب صفحاته بمقولة مؤثرة: «أن نكتب لأن الصمت لا يتسع لنا، والقلوب حين تضيق تبحث عن وطن في كلمة صادقة». كما يستلهم روح الأمل من حديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها»، ويستند إلى حكمة الأديب العالمي إرنست همنغواي: «كل ما عليك فعله هو أن تكتب جملة واحدة صادقة»، مؤكداً على قوة الكلمة في مواجهة التحديات.
يتميز الكتاب بأسلوب لغوي يجمع بين العفوية الشعرية والبعد عن القوالب التقليدية، حيث تتجلى الخواطر والتأملات القصيرة كبوح داخلي صادق يعكس تفاصيل الحياة اليومية. يمزج النص ببراعة بين اللغة الفصحى الشفافة واللمسات العامية المحلية، مقدماً جملاً مكثفة غنية بالصور الرمزية المعبرة، ومن أمثلتها: «لغة العيون ترجمة للوجع غير الكاذب» و«الندوب دروس للحب الأعمق». كما يضم الكتاب قصيدة «يا فيروز» التي تجسد ألم الأم وحزنها على رحيل ابنها «إلى جهة النور».
يقدم الكتاب رؤية الكاتبات للكتابة كفضاء للتأمل العميق والعلاج النفسي، حيث يتحول الألم إلى نضج ووعي. كما يسلط الضوء على الأمومة كمصدر لقوة روحية لا مشروطة، ويصور الأطفال كرموز للبراءة والتجدد وقدرتهم على ترميم ما فقدته الروح. تتداخل في هذا العمل التجارب الشخصية مع الهم الإنساني الأوسع، وذلك عبر صور واستعارات عميقة تعزز المعنى.
يبرز الكتاب الدور المحوري لمشاركة السيدات في هذا الإنجاز، مقدماً نموذجاً حياً لقدرة المرأة على التمكين الذاتي والجماعي. لقد استطعن تحويل خواطر بسيطة وقصاصات ورقية عفوية إلى نصوص أدبية عميقة، أسهمت في ترميم أرواحهن وإحياء الأمل في نفوسهن، وشجعتهن على مواصلة الإبداع ضمن بيئة داعمة تعزز التمكين الثقافي والاجتماعي للمرأة.
صدر كتاب «بصمة حرف.. سوريات يكتبن الأمل» عام 2026 عن دار العرّاب للدراسات والنشر والترجمة، في طبعة من القطع الصغير، وقد جاء هذا الإصدار برعاية مؤسسة تكنولوجيا المستقبل.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة