إبراهيم وطفي: رائد ترجمة كافكا إلى العربية ومؤلف "أعبد الحياة" الخالدة


هذا الخبر بعنوان "الأديب السوري إبراهيم وطفي:حقَّقَ سبقًا في ألمانيا بترجمته لمؤلفات الأديب “كافكا”وألّف عدة كتب أبرزها روايته الشهيرة “أعبد الحياة”" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد الأديب السوري إبراهيم وطفي، ابن قرية حصين البحر بمحافظة طرطوس، مثالًا بارزًا لتفوق المغترب السوري في مجالات العلم والعمل والأدب. غادر وطفي سوريا إلى ألمانيا قبل عقود، حيث عمل موظفًا في السفارة السورية، وهناك أتقن اللغة الألمانية واستقر في البلاد.
أبدى وطفي إعجابًا عميقًا بإنتاج المفكر والأديب الألماني فرانز كافكا، وتعمق في قراءة أعماله. يقول الأديب وطفي إن إبداع كافكا يعالج طبيعة البشر بصفتهم أفرادًا، وليس أعضاء في جماعات معينة، ويتناول طبيعة "المجتمع البشري" بشكل عام، لا مجتمعًا مخصوصًا. فالحديث عند كافكا دائمًا عن الإنسان بعامة، مما يجعل إبداعه يُقرأ ويُفهم في سائر أنحاء العالم. وقد بلغ إعجابه بكافكا حد التماهي الروحي، حيث شعر بقرابة في طريقة التفكير والإحساس بالأمور، حتى أنه كان يقرأ شيئًا عن كافكا مع كل وجبة فطور.
كرس الأديب وطفي جهوده لترجمة مؤلفات كافكا إلى اللغة العربية، فأنجزها في خمسة مجلدات ضخمة بلغ مجموع صفحاتها 2300 صفحة. وتقديرًا منه لمضمونها العميق، تعمد أن يضع في الصفحة الأولى من كل مجلد المقولات الثلاث التالية: "على الكتاب أن يكون الفأس التي تكسر البحر المتجمد فينا" لفرانز كافكا، و"كتابات كافكا هي ضربة فأس ضد البحر المتجمد فينا" لناقد، و"نصوص كافكا تدعو للعمل منه مكتب استعلامات عن الوضع الأبدي أو الحالي للإنسان" للفيلسوف آدورنو.
بدأ وطفي ترجمة أعمال كافكا عام 1988، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن، لم يمر يوم تقريبًا إلا وقرأ له أو ترجم منه أو عنه، باستثناء بضعة أيام قضاها في غرفة العناية المشددة بمستشفى عام 1996. وفي تلك الفترة، عندما قيل له إن موته قريب جدًا، تغلب على خوفه وقرأ كتابًا عن موت كافكا، وكتب ملاحظاته على هوامش صفحاته، مستخدمًا هذا الكتاب لاحقًا في ترجمته لكتاب "سنوات كافكا الأخيرة".
لاقت ترجمات الأديب وطفي استحسانًا كبيرًا من الأدباء الألمان، ومنهم البروفسور الدكتور هارتموت بيندر، الذي خاطبه قائلًا: "من المؤكد أنك نجحت في أن تقدم لقرائك صورة شاملة عن كافكا وعن عالمه، بل إن كافكا يعني لك الكثير. إن عمل التوسط الذي تنجزه للثقافة العربية هو عمل هائل، ومن المحتمل أن يكون أكبر بكثير مما أستطيع أن أتصوره." كما خاطبه الأديب سمير البرقاوي قائلًا: "كافكا عبقري بشكل لا يوصف وأنت لا تترجم من أجل التجارة... أعني أنك لم تحاول تزوير كافكا ليكون قريبًا من القارئ العربي... كان إبداعًا أن تترجم كافكا هكذا... الحديث معك عن كافكا متعة فكرية."
لم تقتصر أعمال وطفي على ترجمات كافكا، بل له ترجمات عديدة أخرى، ونُشر كثير من أعماله في سوريا تقديرًا لجهوده. وهو أيضًا مؤلف وكاتب روايات، ومن رواياته المشهورة "أعبد الحياة" وهي رواية حياة في رسائل في خمسة أجزاء، يحمل الجزء الأول منها عنوان "حب من المهد إلى اللحد".
في عام 2022، أصدر الأديب وطفي كتابًا بعنوان "مراسلات حول كافكا"، ضمّنه أغلب المراسلات التي جرت بينه وبين العديد من الشخصيات المتنوعة المهام والمواهب حول ترجمته لكتب كافكا. وقد كتب رسالة بعنوان "إلى المبدع المميز فرانز كافكا"، جاء فيها نقدًا لطرق التعلم في العالم العربي، مشيرًا إلى أن مبيعات الكتب، بما فيها كتب كافكا، تثير الخجل.
تكرّم الأديب السوري الكبير إبراهيم وطفي بإهداء مجلداته الخمسة عن كافكا إلى المكتبة الأهلية في قرية الجرويه. وهو الآن يبلغ من العمر 89 عامًا، مستقرًا في ألمانيا منذ عقود، بينما عاش الأديب الألماني كافكا 41 عامًا فقط (1883-1924)، أي أقل من نصف عمر وطفي. نسأل الله أن ينعم عليه بالمزيد من العطاء الأدبي والفكري.
بقلم: عبد اللطيف شعبان (عضو جمعية العلوم الاقتصادية – عضو اتحاد الصحفيين، موقع: أخبار سوريا الوطن)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة