أمسية "إشراقات شعرية" في ثقافي المزة: قصائد تحاكي وجع الوطن وألم المنفى


هذا الخبر بعنوان "“إشراقات شعرية” في ثقافي المزة تكتب وجع الوطن وألم المنفى" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا شهد المركز الثقافي في المزة أمسية شعرية بعنوان "إشراقات شعرية" يوم الثلاثاء، حيث تجلت أوجه الحنين المتعددة في نصوص الشعراء المشاركين. ركزت القصائد على تجربة النزوح عن الأوطان وفقدان المكان والأهل، مقدمةً صياغة مكثفة للوجع الإنساني بلغة الذاكرة والشوق.
قدم الشاعر حسن قنطار الأمسية وأشرف عليها، واستهلها الشاعر نور الدين إسماعيل بمجموعة نصوص بدت وكأنها سيرة عاطفية لوطن بعيد. تحولت القصيدة في تجربته إلى محاولة لاستعادة المكان المفقود، واستدعاء تفاصيله الأولى عبر مفردات مثل الزيتون والتين والحجارة، التي مثلت شواهد حية على الانتماء. هكذا، حضر النزوح والشوق للموطن كحالة دائمة، لا كحدث عابر، حيث يعيش الشاعر وطنه في اللغة بعد أن تعذر وجوده في الواقع.
من جانبها، عمّقت الشاعرة لميس الرحبي هذا البعد الإنساني بنصوص مشبعة بفقدان مركب يجمع بين غياب الأم والبيت والوطن معاً. بدت قصائدها أقرب إلى بوح شخصي موجع، يستند إلى تفاصيل الحياة اليومية التي انقطعت، من العشاء العائلي إلى ملامح الحي والذاكرة الأولى. تحول غياب الأم في نصوصها إلى حضور طاغٍ في الوجدان، واتسعت تجربتها لتلامس الوطن بوصفه أمّاً كبرى تجمع بين الحنان والفقد والصمود.
أما الشاعر زياد الشملان، فقد عالج فكرة النزوح من زاوية داخلية أكثر توتراً، حيث ظهرت القصيدة كمساحة صراع بين الذات الممزقة والواقع القاسي. تكاثرت في نصوصه صور الحزن والدم والمنفى، وغدا النهر والفرات مرآة لهوية متشظية تبحث عن تماسكها وسط فقدان الاستقرار، بينما ترددت أسئلة المعنى والجدوى كانعكاس لحالة اقتلاع مستمرة.
وفي السياق ذاته، حملت قصائد الشاعر سليمان الجيجان ملامح الرحيل القاسي، مستحضراً في نصوصه مشاهد الوداع والسفر، ولا سيما في "صالة الدمعة الأولى" التي بدت لحظة معلقة بين البقاء والمغادرة. تكثفت فيها مشاعر الفقد عبر رموز المطار والحقيبة والانتظار، بينما تجلت في نصوصه الأخرى الذات المنفية وهي تحاول التماسك، باحثة عن معنى للغياب في عالم يتكاثر فيه الفراغ.
من جانبه، اقترب الشاعر إبراهيم فهد منصور من هذه الثيمة عبر بعد فلسفي، حيث تحول فقدان الوطن إلى سؤال وجودي أعمق يتصل بمعنى الحياة والذاكرة والحقيقة. لم يعد الغياب في نصوصه مجرد فقد مكاني، بل صار خلخلة في المعنى ذاته، ما جعل القصيدة فضاءً للتأمل في هشاشة اليقين ومحاولة لإعادة بناء المعنى في عالم متشظٍ.
في الختام، بدت الأمسية كلوحة فنية متكاملة تتقاطع فيها أصوات الشعراء حول تجربة النزوح بوصفها جرحاً جماعياً. اجتمع فقدان الوطن والأهل في نصوصهم، وتحولت القصيدة إلى وسيلة للبقاء وذاكرة حية تقاوم النسيان، وتسعى لترميم ما تركه الغياب من فراغ.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة