رحلة مع الأصدقاء والكتب: جورج جبور يستعيد ذكرياته مع هنري صفير ومحمد بدر الدين زايد


هذا الخبر بعنوان "*ا. هنري صفير ود.محمد بدر الدين زايد صديقان ذكرني بهما كتاباهما “نداء الكلمات و المفاوضات الدولية بين العلم والممارسة”" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم ازدحام المكتبة بالأوراق والملفات والكتب، يجد الدكتور جورج جبور نفسه أمام شعور متناقض تجاه "الصديق المهذب" الذي هو الكتاب. فمع تقدم العمر، يتساءل المرء إن كان سيقترب مجددًا من تلك الرفوف المكتظة. ومع ذلك، تبقى هناك زاوية خاصة للكتب التي تحمل إهداءات بخط مؤلفيها، تستدعي الحنين إلى الماضي وتدفع للتراجع عن قرار الابتعاد عن رفوف الكتب المهداة. في هذه اللحظات، يجد الكاتب سعادته فيما يقع بين يديه، مستأنفًا رحلة سفر مع أصدقاء من عالم الكتاب.
من بين تلك الكتب، يبرز "نداء الكلمات"، وهو كتاب أنيق يقع في مئات الصفحات. مؤلفه، المهندس هنري صفير، صديق التقى به الدكتور جبور مرتين على الأقل: الأولى في منزله لتناول القهوة، والثانية في منزل صفير بلبنان على غداء شهي. يستذكر جبور محاولاته لتذكر ظروف لقائه بصفير، الذي تسبب في ظهور اسم جبور في العمود اليومي للأستاذ ميشيل أبو جودة بجريدة "النهار". يصف جبور المهندس صفير بأنه شخصية نشيطة وطموحة، مفعمة بالحماسة لخدمة وطنه لبنان على أساس مبادئه العلمانية الليبرالية. يعتبر كتابه بمثابة بيان فكري وانتخابي في آن واحد، حيث يرى القارئ في صفحاته التي تتجاوز الـ 400، استحقاق صفير للمنصب الذي يسعى لشغله، وهو ما دفعه لطلب دعم جبور من منطلق الزمالة في الكتابة والفكر. يتساءل جبور عن مكان المهندس هنري صفير اليوم، الذي طمح إلى شغل كرسي الرئاسة في القصر الجمهوري، وهل هو في قصره الجميل الذي دعاهما إليه على الغداء في يوم كادا فيه يقرران الابتعاد عن دمشق إثر "حادثة الكيماوي". يعرب جبور عن سعادته إن علم أن صفير بخير وعافية. وقد أهدى صفير كتابه الصادر عام 1995 إلى "الجيل الجديد" الذي يود أن يبني معه "الجمهورية الجديدة"، ويختتم جبور بالقول إن كل منا يعرف إن كان صفير قد وفق فيما أراد أم لم يوفق.
بالقرب من كتاب السياسي الطموح، وعلى الرف ذاته من الكتب المهداة، يقع كتاب آخر أقل عددًا في صفحاته ولكنه بالغ الطموح في محتواه، وهو بعنوان: "المفاوضات الدولية بين العلم والممارسة". يتذكر جبور لقاءه بمؤلف هذا الكتاب، الدكتور محمد بدر الدين زايد، في مؤتمر حاشد ببيروت، حيث قال زايد بمودة واحترام: "أنا طالبك في القاهرة، واليوم سفير مصر لدى لبنان". هذا الافتتاح للحديث يدفع القارئ بشغف نحو كتابه. وقد قدم الكتاب وزير خارجية مصر، أحمد ماهر، وهو ما يعد شهادة واضحة بالامتياز لدبلوماسي يعمل معه، خاصة وأن مصر دولة ذات عراقة. يختتم جبور تساؤلاته الموجهة إلى سعادة السفير: "أين عملك الآن، ونحن في زمن المفاوضات التي تشبه الأحجيات؟"
بقلم: الدكتور جورج جبور
رئيس قسم السياسة في معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة (1977–1979).
دمشق، 17 نيسان 2026.
المصدر: أخبار سوريا الوطن.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة