الضحك في زمن الأزمات: متى يكون آلية دفاع صحية ومتى يتحول إلى هروب نفسي؟


هذا الخبر بعنوان "الضحك فوق الألم… متى يكون صحياً ومتى يتحوّل إلى أزمة؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتساءل عبير عقيقي عن سبب لجوء الناس إلى الضحك في أشد الظروف قسوة، وهل هو مجرد ثقافة للهروب من الواقع أم وسيلة نفسية للتأقلم معه؟ ففي أوقات الأزمات، قد يبدو الضحك غير لائق، خاصة مع توالي الأخبار المؤلمة ومشاهد الخوف والموت، مما قد يجعله مستفزاً للبعض. ومع ذلك، يظهر الواقع أن الفكاهة غالباً ما تتسلل إلى أصعب اللحظات، بدءاً من التعليقات الساخرة على الأخبار وصولاً إلى النكات التي تُتداول وسط القلق، وتحديداً ما يُعرف بـ"الفكاهة السوداء" التي تزدهر في المجتمعات التي تعاني من الحروب والأزمات. فكيف يفسر علم النفس هذه الظاهرة المعقدة؟
تشرح الاختصاصية النفسية أليسا رشدان لـ"النهار" أن اللجوء إلى الفكاهة في أوقات الحروب والأزمات ليس سلوكاً عابراً، بل يُصنف ضمن وسائل التأقلم النفسي الطبيعية التي يعتمدها الإنسان للتخفيف من الضغوط. فالضحك، وفقاً لرشدان، يساهم في تنظيم المشاعر ويقلل من الإحساس بالتوتر والوحدة، كما أن له انعكاسات بيولوجية تتمثل في خفض هرمونات التوتر وتحفيز المواد الكيميائية المرتبطة بالشعور بالراحة. وتضيف أن الفكاهة تُعد أحياناً آلية دفاع نفسية، يستخدمها العقل لحماية نفسه من قسوة الواقع. لذلك، قد تكون النكتة في بعض اللحظات حاجة نفسية ملحة أكثر من كونها مجرد ترف.
لكن الفكاهة ليست دائماً صحية بنفس القدر. فبحسب رشدان، يصبح الضحك وسيلة إيجابية عندما يُستخدم بوعي، ليمنح الشخص مساحة لتخفيف التوتر ومواجهة واقعه دون إنكار مشاعره. في هذه الحالة، يكون المزاح متنفساً يخفف الضغط ويساعد على الاستمرار. أما عندما يتحول إلى سلوك دائم يطغى على جميع المواقف، ويُستخدم للهروب من مشاعر الحزن أو الخوف أو الغضب، فإنه يتحول إلى نوع من التجنب النفسي، أي محاولة لتغطية الألم بدلاً من التعامل معه. وتلفت رشدان إلى أن السؤال الجوهري هنا هو: هل نضحك لأننا ندرك ما نشعر به، أم لأننا نحاول إخفاءه؟
توضح رشدان أنه في المجتمعات التي تعيش أزمات طويلة، مثل لبنان، يصبح الضغط المزمن جزءاً من الحياة اليومية. في هذه الظروف، تتحول "الفكاهة السوداء" إلى وسيلة غير مباشرة للتعبير عن الخوف والخسارة وعدم الاستقرار. فالناس يضحكون أحياناً على واقعهم القاسي في محاولة لتحمله وتقبله. وتضيف أن هذا النوع من المزاح يحمل أيضاً بعداً جماعياً، إذ يمنح الأفراد شعوراً بأنهم ليسوا وحدهم في المعاناة، وأن الجميع يواجه الصعوبات نفسها، مما يخفف شيئاً من ثقل الأزمة. ومع ذلك، تنبه رشدان إلى أن السخرية المستمرة قد تخفي أحياناً قلقاً عميقاً أو صدمة نفسية لم تُعالَج بعد. فإذا تحولت كل المشاعر المؤلمة إلى نكات، فقد يكون الشخص يمنح نفسه غطاءً نفسياً مؤقتاً بدلاً من معالجة ألمه الحقيقي.
تختتم رشدان بالتأكيد على أن الضحك بحد ذاته ليس سلبياً، بل قد يكون وسيلة صحية وضرورية لكسر ثقل الأيام الصعبة. إلا أن الأهم هو تحقيق التوازن، بحيث تبقى الفكاهة جزءاً من أدوات التأقلم وليست الوسيلة الوحيدة. وتنصح الناس بأن يكونوا أكثر وعياً لما يختبئ خلف ضحكاتهم، وتدعوهم ليسألوا أنفسهم: هل هو فرح حقيقي أم محاولة للهروب؟ كما تدعو إلى السماح لبقية المشاعر بالظهور، من حزن وخوف وغضب، واللجوء إلى وسائل دعم أخرى مثل الحديث مع المقربين، طلب المساندة النفسية، ممارسة تمارين التنفس، أو الانخراط في الأنشطة التي تمنح شعوراً بالراحة. (أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار)
صحة
صحة
صحة
صحة