السفير الفلسطيني يحتج رسمياً على 'محو تاريخي متعمد' لاسم فلسطين من معروضات المتحف البريطاني


هذا الخبر بعنوان "“محو تاريخي متعمد”.. احتجاج رسمي على حذف اسم فلسطين من المتحف البريطاني" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قدّم السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة، حسام زملط، احتجاجاً رسمياً لوزارة الخارجية البريطانية، مطالباً إياها بالتدخل العاجل بعد قيام المتحف البريطاني بإزالة الإشارات إلى اسم فلسطين من عدد من معروضاته. ووصف زملط هذه الخطوة بأنها 'محو تاريخي متعمد' للهوية الفلسطينية.
ووفقاً لما ذكرته صحيفة الغارديان، جاء هذا التحرك إثر حذف المتحف كلمة فلسطين من لوحة تعريفية تسرد الدول المعاصرة التي تشمل جغرافياً بلاد الشام القديمة ومصر، واستبدالها بتسميات مثل غزة والضفة الغربية. كما أُزيلت كلمتا فلسطين والفلسطيني من بعض الشروحات في قاعات المشرق القديم ومصر القديمة.
تأتي هذه التعديلات، التي أجراها المتحف في سبتمبر/أيلول 2025، على الرغم من اعتراف بريطانيا رسمياً بدولة فلسطين في العام ذاته. وطالب السفير الفلسطيني بإعادة المصطلحات المحذوفة وفتح نقاش جاد مع إدارة المتحف بشأن ما اعتبره تغييراً غير مبرر يمس السرد التاريخي، مؤكداً أن ما جرى يمثل محواً للهوية في وقت تتعرض فيه فلسطين لدمار واسع النطاق.
وأشار السفير الفلسطيني إلى أن هذا المسار يترافق مع حملة تدمير ضد الفلسطينيين، والتي اعتبرتها منظمات حقوقية وتقرير لجنة أممية مستقلة إبادة جماعية. ولفت إلى أن 'إسرائيل' نقلت قطعاً أثرية من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقصفت في سبتمبر/أيلول الماضي أكبر مخزن للآثار في غزة.
وكشف زملط أنه دُعي للقاء مدير المتحف البريطاني نيكولاس كولينان وعدد من الأمناء في وقت سابق، إلا أن الاجتماع لم يسفر عن أي التزام بإعادة التعديلات، واقتصر العرض على تنظيم جولة داخل المتحف، وهو ما رفضه السفير. وفي رسالة بعث بها إلى إدارة المتحف في 9 أبريل/نيسان الماضي، أكد السفير الفلسطيني أنه لا يمكنه الاستمرار في أي تفاعل قد يُفسَّر على أنه إقرار بالشكل الحالي للعرض، مبدياً استعداده لاستئناف الحوار وزيارة المتحف بمجرد تصحيح 'الأخطاء الجوهرية'.
من جانبه، أصدر المتحف البريطاني بياناً نفى فيه إزالة مصطلح فلسطين من المعروضات، مؤكداً أنه لا يزال مستخدماً في عدد من القاعات وعلى الموقع الإلكتروني. إلا أن هذه التصريحات تعارضت مع صور موثقة للتغييرات ومع تصريحات سابقة.
وبعد تعثر التواصل مع إدارة المتحف، تقدم السفير الفلسطيني بطلب رسمي إلى وزارة الخارجية البريطانية للتدخل، معرباً عن أمله في أن تضغط الحكومة البريطانية على المتحف لمواءمة معروضاته مع موقف لندن الرسمي الأخير الداعم للاعتراف بدولة فلسطين. في المقابل، أوضح متحدث باسم الحكومة البريطانية أن المتاحف والمعارض في المملكة المتحدة تعمل بشكل مستقل عن الحكومة، وأن القرارات المتعلقة بإدارة المجموعات الأثرية تقع ضمن صلاحيات الأمناء فقط.
وكانت صحيفة التلغراف قد كشفت في وقت سابق أن هذه التعديلات تمت بعد مخاوف من ضغوط تمارسها جماعة 'محامون بريطانيون من أجل إسرائيل'، التي اعتبرت أن 'استخدام مصطلح فلسطين بأثر رجعي' يحجب ما سموه تاريخ 'إسرائيل' والشعب اليهودي. غير أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن الخطوة سبقت رسالة الجماعة، وأن إدارة المتحف لم توضح حتى الآن الأسس العلمية أو الأكاديمية التي استندت إليها.
كما تفيد الغارديان باستبدال كلمة الفلسطيني بكلمة الكنعاني في لوحة تتناول حكام الهكسوس في مصر خلال الفترة من القرن الـ18 إلى القرن الـ16 قبل الميلاد، كما أُزيلت الإشارة إلى فلسطين والفلسطينيين من نص يتحدث عن الفينيقيين، حيث يذكر النص الجديد أنهم كانوا يُعرفون محلياً باسم الكنعانيين.
وأثارت هذه الخطوات انتقادات واسعة من أكاديميين وباحثين في تاريخ الشرق الأدنى القديم، أكدوا أن اسم فلسطين استُخدم تاريخياً على نحو واسع في المصادر المصرية والآشورية والفارسية والإغريقية والرومانية، واستمر تداوله لقرون. واعتبر بعضهم أن استبعاد الاسم لا يستند إلى دقة علمية بقدر ما يعكس توجهاً سياسياً في تقديم الرواية التاريخية، محذرين من إسقاط صراعات الحاضر على مفردات الماضي القديم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة