مظلوم عبدي يعلن تفاهمات مع دمشق لحل ملف القضاء بالحسكة ويدعو لتهدئة الاحتجاجات حول اللغة الكردية


هذا الخبر بعنوان "مظلوم عبدي يدعو المحتجين إلى التهدئة وعدم تعطيل الاندماج" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن قائد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، مظلوم عبدي، عن التوصل إلى تفاهمات جديدة مع الحكومة السورية لمعالجة ملف القضاء الذي شهد تعثرًا في محافظة الحسكة. يأتي هذا الإعلان في ظل استمرار احتجاجات أنصار "قسد" المرتبطة بالقصر العدلي وإزالة اللغة الكردية من اللوحة التعريفية للمبنى. وقد دعا عبدي المحتجين إلى منح فرصة للتهدئة وعدم تعطيل مسار الاندماج بين مؤسسات "الإدارة الذاتية" والحكومة السورية.
ويُعدّ ملف القضاء من أبرز الملفات التي واجهت صعوبات خلال الأسابيع الماضية، ضمن مسار تنفيذ اتفاقية 29 كانون الثاني الموقعة بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). وتزامنت هذه الصعوبات مع احتجاجات شهدتها مدينة الحسكة، خاصة أمام القصر العدلي، حيث أقدم محتجون موالون لـ "قسد"، ومن بينهم أعضاء في "الشبيبة الثورية"، على إزالة وتحطيم لوحات تعريفية للمبنى بسبب اقتصارها على اللغة العربية.
وفي حديث لوكالة (هاوار) المقربة من "قسد"، أوضح عبدي أن بعض المشكلات ظهرت في هذا الملف منذ نحو أسبوعين، وكانت سببًا مباشرًا في تعطيل مسار الاندماج لفترة من الزمن. وبيّن أن الخلاف بدأ نتيجة "غياب آلية واضحة لانضمام قضاة "الإدارة الذاتية" إلى الحكومة السورية ضمن مسار الدمج، وما رافق ذلك من مخاوف تتعلق بحقوقهم وطبيعة الإدارة القضائية في المنطقة".
وأضاف عبدي أن "ردة الفعل التي صدرت عن القضاة وإدارة القضاء في المنطقة كانت محقّة"، معتبرًا أن "رفض الإقصاء ينسجم مع جوهر الاندماج القائم على التوافق"، وليس على استبعاد طرف لصالح آخر. وأشار إلى أن غياب اتفاق توافقي منذ البداية أدى إلى تعثر الملف وانعكس على الرأي العام في المنطقة.
وأفاد عبدي بأن اجتماعات عدة عُقدت خلال الفترة الماضية، سواء في دمشق أو في مناطق شمال شرقي سوريا، وعلى مستويات مختلفة، بهدف معالجة الأزمة ومنع تحولها إلى عقبة أمام الاتفاقات الأوسع بين الجانبين. كما أكد أنه عقد اجتماعًا خاصًا مع المعنيين بملف القضاء لتجاوز الخلافات، مشيرًا إلى أن التفاهمات التي جرى التوصل إليها مع الحكومة السورية تضمنت قبول دمج قضاة "الإدارة الذاتية" وعدم إقصائهم من المؤسسات القضائية الجديدة.
وبحسب عبدي، شملت التفاهمات أيضًا استمرار عمل بعض القضاة والموظفين العاملين سابقًا ضمن مؤسسات الدولة السورية، بهدف ضمان عدم توقف معاملات المواطنين واستمرار العمل القضائي، من خلال صيغة عمل مشتركة تجمع بين قضاة "الإدارة الذاتية" والقضاة العاملين سابقًا. وأضاف أن لوائح بأسماء قضاة "الإدارة الذاتية" سُلّمت إلى الجهات المعنية، تمهيدًا لإخضاعهم لدورات قضائية حكومية وتثبيتهم ضمن المحاكم الرسمية. وأكد الطرفان الاتفاق على الإسراع في افتتاح المراكز القضائية واستئناف عملها، نظرًا لارتباط العديد من الخدمات الرسمية بها.
ولفت عبدي إلى أن استمرار تعطّل القصر العدلي لا يقتصر أثره على الملف القضائي فقط، بل ينعكس أيضًا على ملفات خدمية وإدارية أخرى، من بينها الانتخابات، وإجراءات استخراج جوازات السفر، والسجل العقاري، إضافة إلى معاملات ووثائق يحتاجها السكان بشكل يومي. وقال إن "حل مشكلة القصر العدلي يُعدّ مدخلًا لحل كثير من الملفات الأخرى"، في إشارة إلى الترابط بين عمل المؤسسة القضائية وبقية مؤسسات الدولة والخدمات المدنية في المحافظة.
وفيما يتعلق بالجدل الدائر حول اللوحة التعريفية للقصر العدلي في الحسكة، أوضح عبدي أن الحكومة السورية تعتبر القصر العدلي "مؤسسة سيادية" داخل المحافظة، وترى أن تكون اللوحات التعريفية باللغة العربية فقط. وأضاف أن ممثلي المنطقة (في إشارة إلى قسد) لم يرغبوا في أن يتحول هذا الخلاف إلى سبب جديد لتعطيل مسار الاندماج.
وأشار إلى أن التفاهمات التي جرى التوصل إليها مع الحكومة تتضمن اعتماد اللوحات التعريفية باللغتين العربية والكردية في مدن القامشلي وعين العرب (كوباني) والمالكية وعامودا والدرباسية. وأضاف أن التعامل مع اللوحة الحالية في الحسكة جرى القبول به "لفترة زمنية محددة"، على أن يُعاد النظر فيه لاحقًا.
واعتبر عبدي أن ردود الفعل الرافضة لإزالة اللغة الكردية كانت "محقّة وقوية"، ولا سيما من قبل فئة الشباب، في ظل الحساسية المرتبطة بقضية اللغة الكردية في المنطقة. مشيرًا إلى أن الاحتجاجات والتطورات الأخيرة دفعت إلى إعادة مناقشة الملف مع الحكومة السورية.
وأضاف أن التواصل مع ممثلي الحكومة استمر خلال الفترة الماضية، وتم الاتفاق على ضرورة معالجة مسألة اللغة والتسميات في القصر العدلي بالحسكة خلال المرحلة المقبلة، بما يتوافق مع الآلية المتبعة في مدن أخرى ذات غالبية كردية. وأكد أن الحكومة السورية قدمت "عهودًا" بإعادة اللوحة باللغتين العربية والكردية في مرحلة لاحقة، لكن دون تحديد موعد زمني واضح لذلك.
ودعا عبدي المحتجين إلى منح فرصة للتفاهمات السياسية والإدارية كي تُترجم عمليًا على الأرض، وعدم تعطيل مسار الاندماج أو تأخير الملفات المرتبطة بالمؤسسة القضائية والخدمات العامة في المنطقة.
وتشهد مدينة الحسكة منذ أسابيع توترًا متكررًا على خلفية ملف القصر العدلي، بعد إزالة وإعادة تركيب اللوحة التعريفية للمبنى أكثر من مرة، وسط احتجاجات واعتصامات نفذها أنصار "قسد" و"الشبيبة الثورية"، احتجاجًا على حذف اللغة الكردية من اللوحات الرسمية، في وقت تحاول فيه الحكومة السورية و"قسد" التوصل إلى تفاهمات أوسع بشأن إدارة المؤسسات والخدمات في شمال شرقي سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة