فخ الأطعمة "الصحية": كيف تعيق بعض الخيارات الشائعة خسارة وزنك؟


هذا الخبر بعنوان "أطعمة “صحية” تعوق خسارة الوزن.. تعرّف إليها" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عندما يتخذ أحدهم قرارًا بخسارة الوزن، غالبًا ما يتجه لاستبدال الأطعمة التي يراها "غير صحية" بخيارات أخرى توصف بأنها "صحية". لكن المفاجأة، كما أوضحت اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي في حديثها إلى عنب بلدي، تكمن في أن بعض هذه الأطعمة "الصحية" قد تكون السبب وراء توقف عملية نزول الوزن أو بطء تحقيق النتائج المرجوة. لا يعود ذلك لكونها ضارة بطبيعتها، بل لطريقة استهلاكنا الخاطئة لها أو لتناولها بكميات تفوق حاجة الجسم الفعلية.
لنتخيل أنك بدأت حمية غذائية وقررت استبدال رقائق البطاطا بالمكسرات. يُعد هذا قرارًا ممتازًا من الناحية الغذائية، فالمكسرات غنية بالدهون الصحية والمعادن الضرورية. لكن المشكلة، وفقًا للدكتورة قهوجي، تكمن في أن حفنة صغيرة من اللوز قد تحتوي على أكثر من 150 سعرة حرارية. وتلاحظ الاختصاصية أن الكثيرين يتناولون المكسرات دون وعي أثناء مشاهدة التلفاز، مما يدفعهم لاستهلاك ثلاث أو أربع حفنات، وهو ما يعادل سعرات حرارية لوجبة كاملة.
مثال آخر يتكرر يوميًا في المقاهي هو العصائر الطبيعية. يعتقد الكثيرون أن عصير البرتقال أو المانجو الطازج يمثل خيارًا مثاليًا للمساعدة في التنحيف. لكن الحقيقة، كما تشير اختصاصية التغذية العلاجية، هي أن كوبًا واحدًا قد يحتوي على كمية من السكر تعادل تلك الموجودة في عدة حبات فاكهة، ولكن دون الألياف التي تلعب دورًا أساسيًا في منح الشعور بالشبع. ونتيجة لذلك، يمكن للشخص أن يستهلك مئات السعرات الحرارية في دقائق معدودة بينما يبقى شعور الجوع قائمًا.
تُعد "الجرانولا" من بين أشهر الأطعمة التي تُسوق على نطاق واسع كخيار صحي. ومع ذلك، عند التدقيق في الملصق الغذائي، غالبًا ما يتبين أنها تحتوي على العسل أو السكر والزيوت المضافة. تروي الدكتورة قهوجي قصة سيدة كانت تضيف "الجرانولا" إلى اللبن يوميًا اعتقادًا منها بأنها تسهم في خسارة وزنها، لتكتشف لاحقًا أنها كانت تضيف أكثر من 300 سعرة حرارية إضافية إلى وجبة فطورها كل صباح دون أن تدرك ذلك.
ولا يمكن إغفال زبدة الفول السوداني، فبالرغم من غناها بالبروتين والدهون المفيدة، إلا أنها شديدة الكثافة بالسعرات الحرارية، وفقًا للاختصاصية. تشير الدكتورة قهوجي إلى أن ملعقة واحدة قد تكون كافية ومناسبة، لكن العديد من الأشخاص يستخدمون ثلاث أو أربع ملاعق عند تحضير الساندويتشات أو تناولها مع الفاكهة، مما يؤدي إلى تضاعف السعرات المستهلكة بشكل كبير.
حتى السلطات، قد تتحول إلى فخ غير متوقع، بحسب تعبير الدكتورة قهوجي. فالسلطة بحد ذاتها صحية، لكن إضافة كميات كبيرة من الصلصات الجاهزة، والجبن، والمكسرات، والخبز المحمص يمكن أن يجعلها أعلى بالسعرات الحرارية من وجبة رئيسية كاملة. توضح الاختصاصية أن الكثيرين يطلبون السلطة في المطاعم ظنًا منهم أنها الخيار الأخف، ليكتشفوا لاحقًا أنها تحتوي على سعرات حرارية تفوق طبق الأرز والدجاج.
ومن الأطعمة الأخرى التي تخدع الكثيرين، وفقًا للدكتورة قهوجي، هي الفواكه المجففة مثل التمر والزبيب والمشمش المجفف. هذه الفواكه مغذية بلا شك، لكنها مركزة جدًا بالسعرات الحرارية بسبب عملية إزالة الماء منها. ففي حين قد تشعر بالشبع من حبة فاكهة طازجة واحدة، يمكنك بسهولة تناول كمية كبيرة من الفاكهة المجففة دون أن تدرك حجم السعرات المستهلكة.
الدرس الأهم، كما تؤكد الدكتورة قهوجي، هو أن وصف الطعام بأنه "صحي" لا يعني تلقائيًا أنه سيساعد في خسارة الوزن. فالأمر يعتمد في النهاية على تحقيق توازن في السعرات الحرارية المستهلكة، حتى لو كانت هذه السعرات مصدرها أطعمة مفيدة. لذا، تنصح الاختصاصية بالانتباه جيدًا إلى الكميات المتناولة، وقراءة الملصقات الغذائية بعناية، وعدم الاعتماد على الحملات التسويقية أو الانطباعات الشائعة. فالطعام الصحي يُعد صديقًا رائعًا للصحة، لكنه قد يتحول إلى عائق أمام تحقيق هدف خسارة الوزن إذا تم تناوله دون وعي أو بكميات مفرطة. السر الحقيقي لا يكمن فقط في اختيار الطعام الصحيح، بل في معرفة الكمية المناسبة منه.
صحة
صحة
صحة
صحة