الغلاء يضرب دمشق: تدهور القدرة الشرائية يفرض تحديات معيشية ويغير سلوك المستهلكين


هذا الخبر بعنوان "ارتفاع الأسعار يحد من استهلاك الأهالي في دمشق" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أسواق مدينة دمشق تراجعاً ملحوظاً في القدرة الشرائية للمواطنين، وذلك في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية، مما فاقم الضغوط المعيشية على السكان، لا سيما ذوي الدخل المحدود. هذا الوضع يأتي نتيجة لارتفاع تكاليف الحياة اليومية مقابل ثبات مستويات الدخل. وقد أدى هذا التصاعد المتواصل في الأسعار إلى تحول جذري في سلوك المستهلكين، حيث باتت الأسر تركز على شراء الضروريات الأساسية بكميات أقل من المعتاد، مع تقليص الإنفاق على السلع الكمالية أو تأجيل بعض الاحتياجات، وفقاً لما رصدته "سوريا 24" خلال جولة ميدانية في عدة أحياء من العاصمة.
وفي شهادة لـ"سوريا 24"، أكدت فاطمة الموسى، وهي طالبة جامعية في دمشق، أن موجة الغلاء تلقي بظلالها الثقيلة على حياتها اليومية. وأوضحت أن المخصصات المالية للطلاب لم تعد كافية لتغطية المتطلبات الأساسية، مما اضطر الكثير منهم إلى خفض نفقات الدراسة والمعيشة والاعتماد على أقل قدر ممكن من المصاريف.
من جانبها، أفادت أم اليسر، التي تعيل أسرة في دمشق، لـ"سوريا 24" بأن الظروف المعيشية القاسية دفعت الأسر إلى إعادة هيكلة أولويات الإنفاق بشكل جذري، ليقتصر الصرف على الغذاء والاحتياجات الأساسية فقط. ويأتي ذلك في ظل تزايد الفجوة بين الدخل الشهري ومتطلبات الحياة اليومية، واستمرار تصاعد أسعار السلع الأساسية.
وفي سياق متصل، وصف أحد أصحاب البقاليات في منطقة مزة 86 بدمشق، لـ"سوريا 24"، حالة الأسواق بأنها تشهد ركوداً واضحاً في الآونة الأخيرة، عازياً ذلك إلى تدهور القدرة الشرائية للمواطنين. وأشار إلى أن الزبائن أصبحوا يشترون كميات أقل وعلى فترات متباعدة، خلافاً للفترات الماضية التي كانت تشهد حركة بيع أكثر نشاطاً واستقراراً.
وأوضح صاحب البقالية أن هذا الانخفاض في الطلب أثر بشكل مباشر على حركة المبيعات اليومية، مما أدى إلى تباطؤ في دوران البضائع داخل المحال التجارية، وخاصة المواد الغذائية الأساسية التي كانت تحظى بطلب مرتفع في السابق.
من الناحية الاقتصادية، بيّن الخبير عابد فضلية لـ"سوريا 24" أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية يكشف عن اختلال في التوازن بين مستويات الدخل وتكاليف المعيشة. وأشار إلى أن الفئات محدودة الدخل هي الأكثر تضرراً من هذه الزيادات، في ظل عدم وجود أي زيادات موازية في الأجور.
وأضاف فضلية أن التراجع المتواصل في القوة الشرائية قد أفضى إلى انخفاض ملموس في حجم الطلب بالأسواق، مما ساهم في تعميق الركود الاقتصادي، وتحويل الإنفاق الأسري ليقتصر على تلبية الضروريات الأساسية فحسب.
ومع استمرار موجة الغلاء الطاحنة، تواجه الأسر في دمشق تحديات معيشية متفاقمة، في ظل غياب أي مؤشرات على تحسن مستويات الدخل أو استقرار الأسعار. هذا الوضع ينعكس سلباً وبشكل مباشر على مستوى المعيشة اليومي، ويزيد من صعوبة تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد