مهرجان القصة القصيرة في طرطوس يختتم فعالياته: أربعة أيام من الإبداع والنقد الأدبي


هذا الخبر بعنوان "اختتام مهرجان القصة القصيرة في “كتاب طرطوس”.. مجريات أربعة أيام من الإبداع والحوار الثقافي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اختتمت الأديبة لينا حمود، اليوم الخميس الموافق 18 حزيران 2026، فعاليات مهرجان القصة القصيرة الذي نظمه اتحاد الكتّاب العرب في طرطوس. امتد المهرجان على مدار أربعة أيام، وشكل تظاهرة ثقافية بارزة جمعت نخبة من الأدباء والكتّاب والنقاد، موفراً مساحة غنية للحوار والإبداع وتبادل الرؤى الفكرية والأدبية. وقد توجت الجلسة الختامية مسيرة حافلة بالقراءات القصصية والنقاشات النقدية، بحضور الأديب منذر يحيى عيسى، رئيس فرع اتحاد الكتّاب العرب في طرطوس، الذي أشرف مباشرة على مختلف فعاليات المهرجان. كما أدارت الأديبة ضحى أحمد جلسات المهرجان بكفاءة وحضور متميز.
استهلت الأديبة ضحى أحمد الجلسة الختامية بتسليط الضوء على تاريخ القصة القصيرة السورية، مستعرضةً أبرز الرواد الذين ساهموا في ترسيخ هذا الفن الأدبي، ومؤكدةً على المكانة المتميزة التي لا تزال القصة السورية تحتلها في المشهد الثقافي العربي. وشهدت الجلسة قراءات قصصية متنوعة، حيث قدم الأديب علم عبد اللطيف قصته "لوز" بأسلوب تميز بالشفافية والعمق. وشارك الدكتور الأديب محمد أحمد معلا بثلاثة نصوص جمعت بين القصة القصيرة والخاطرة، وكان أبرزها نص "أوس" الذي حظي بإعجاب الحضور لما امتاز به من لغة مكثفة ومشهدية عميقة. من جانبها، عرضت الأديبة فيحاء نابلسي مجموعة من القصص الموجهة للأطفال واليافعين، منها قصة "عالم آخر"، مشددةً على الدور الحيوي للأدب الموجه للأجيال الناشئة في بناء الوعي وتنمية الخيال.
بعد انتهاء القراءات، فُتح باب النقاش أمام الحضور، وشهدت الجلسة مداخلات نقدية موضوعية أثرت الحوار الثقافي. قدمت الدكتورة الناقدة عبير خالد يحيى قراءة نقدية شاملة للمشاركات، واقترحت الاستفادة من التقنيات الحديثة، مثل تطبيقات التواصل المرئي، لإشراك أدباء من خارج سورية، بالإضافة إلى إتاحة النصوص بصيغة إلكترونية بعد الجلسات، وتطوير منظومة الصوتيات لتعزيز جودة الفعاليات. من جانبها، أشادت الأديبة أحلام غانم بنصوص الدكتور محمد معلا، واصفةً إياها بأنها تمتلك طاقة لغوية لافتة، ومؤكدةً على أهمية توسيع قاعدة المشاركة وحضور أعضاء الاتحاد، فضلاً عن العناية بفن الإلقاء الأدبي. كما قدم الدكتور محمد الحاج صالح ملاحظات قيمة حول تطوير أساليب الإلقاء والتواصل مع الجمهور، بهدف زيادة تأثير النصوص الأدبية وحضورها.
لم يكن اليوم الختامي سوى تتويج لأيام المهرجان الحافلة بالإبداع والتنوع. ففي اليوم الأول (الاثنين)، انطلقت الفعاليات بكلمة للأديب منذر عيسى، استعرض فيها نشأة القصة القصيرة وتطورها على الصعيد العالمي والعربي والسوري، مبرزاً أبرز روادها ودورها كأحد أهم الأجناس الأدبية، وتوقف عند تجربة القصة القصيرة جداً. كما تضمن اليوم قراءة نقدية للأديب مالك صقور حول رواية "في المطار أخيراً" للكاتبة لجينة نبهان، تبعتها مداخلات ناقشت دلالات العنوان وأسئلة الوصول والرحيل.
أما اليوم الثاني (الثلاثاء)، فقد تميز بمشاركات متنوعة، شملت قصة للدكتورة ميسون زيادة تناولت معاناة السجن، ونصوصاً رمزية ساخرة للأديب علي ديبة، وقصة "الدخان الأبيض" للأديب عبد الحميد يونس التي احتفت بالقيم الإنسانية، بالإضافة إلى مشاركة للدكتور محمد الحاج صالح في مجال الخيال العلمي الفلسفي.
وشهد اليوم الثالث (الأربعاء) قراءات لافتة، منها "صورة الفتاة الصغيرة" للأديب يوسف يونس، و"سكتة أدبية" للأديبة نهلة يونس، و"عزف منفرد" للأديبة صفا حسين، وقصة "هيلينا" للأديبة ميرفت عثمان التي دعت إلى تعزيز قيم المحبة والتلاحم الاجتماعي.
أجمع المشاركون على أن نجاح المهرجان يعود إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها: تنوع الأصوات الأدبية واختلاف التجارب والأجيال المشاركة، والحضور النقدي الجاد والمناقشات المعمقة للنصوص، والروح الحوارية التي حولت الجلسات إلى ورشات ثقافية مفتوحة، بالإضافة إلى الاهتمام بأدب الأطفال واليافعين وإدراجه ضمن البرنامج، والشفافية في تقييم التجربة وتحديد نقاط التطوير المستقبلية. وقد أُعلن أيضاً عن نشر النصوص المشاركة على صفحة اتحاد الكتّاب العرب وإرسالها إلى موقع "حروف" للنشر الإلكتروني.
في ختام الفعالية، أعلن رئيس فرع الاتحاد، منذر عيسى، عن خطط الفرع للتحضير لإقامة مهرجان خاص بالقصة القصيرة جداً في الفترة المقبلة، داعياً الأدباء والمهتمين إلى المشاركة الفاعلة في هذه التجربة الجديدة. وأكد عيسى أن الثقافة تظل مساحة جامعة للحوار والتلاقي، مشدداً على أهمية قيم المحبة وتقبل الآخر والحرية واحترام الاختلاف. من جهتها، قدمت الأديبة ضحى أحمد كلمات شكر لجميع المشاركين والداعمين، مؤكدةً أن هذه الفعاليات تمثل استثماراً حقيقياً في الإنسان والكلمة والإبداع، وليست مجرد مناسبات عابرة. واختتم المهرجان وسط أجواء من التفاؤل، بعد أن رسخت القصة القصيرة حضورها كنافذة على الوجدان، ومرآة للمجتمع، وصوت قادر على التعبير عن هموم الإنسان وتطلعاته.
ثقافة
ثقافة
سوريا محلي
ثقافة