كواليس الهتاف الثوري: منشدو حماة يروون حكايات صوت الثورة السورية وتوثيقه كتراث شفهي


هذا الخبر بعنوان "من الهتاف إلى الذاكرة… منشدو حماة يروون كواليس صوت الثورة السورية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن الهتافات التي صدحت في ساحات الثورة السورية مجرد كلمات عابرة، بل تجسدت كجزء حيوي من الذاكرة الجماعية والثقافية التي رافقت السوريين في إحدى أهم محطات تاريخهم المعاصر. لقد تحولت هذه الهتافات إلى وسيلة قوية للتعبير عن الأمل والإصرار، لتصبح اليوم مادة ثمينة تُستعاد بوصفها جانباً من التراث الشفهي الذي يوثق تفاصيل تلك المرحلة التاريخية.
في هذا السياق، أعادت الجلسة التفاعلية التي حملت عنوان “من خلف الكواليس.. حكاية هتاف”، والتي نظمتها مديرية ثقافة حماة ضمن فعاليات أسبوع التراث اللامادي مؤخراً، فتح صفحات من ذاكرة الهتاف الثوري. جاء ذلك من خلال شهادات مباشرة لعدد من منشدي الثورة في مدينة حماة، الذين استعادوا قصص ولادة الهتافات والأناشيد، وكيف انتقلت من ساحات حماة لتنتشر في مختلف المحافظات السورية، لتغدو جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية.
سلطت الجلسة الضوء على الظروف الفريدة التي ولدت فيها الهتافات الثورية، والأجواء التي أحاطت بكتابتها وترديدها، والدور المحوري الذي لعبته في رفع معنويات المتظاهرين وتعزيز روح التضامن بينهم. لم تكن تلك الهتافات مجرد أداة للحشد، بل شكلت لغة جماعية عميقة عبرت عن تطلعات السوريين وآمالهم المشتركة.
وفي شهادته، أكد المنشد نادر القاضي أن “الهتافات والأناشيد التي كانت ترددها حناجر المتظاهرين أسهمت بصورة كبيرة في رفع معنوياتهم، وعكست بصورة عفوية وصادقة مشاعرهم ومطالبهم”، مشدداً على أن أثرها تجاوز لحظة التظاهر ليبقى حاضراً بقوة في الذاكرة الجمعية.
من جانبه، استعاد المنشد خضر خليل، المعروف بلقب “الصقر الحموي” خلال الثورة، تفاصيل مشاركته في كتابة عدد من الهتافات والأناشيد التي انطلقت من مظاهرات حي باب قبلي في مدينة حماة، قبل أن تنتشر في ساحات سورية أخرى. وأشار خليل إلى أنه بقي طوال سنوات الثورة داخل المدينة، محافظاً على تواصله مع ناشطيها وشبابها في مختلف المحافظات.
ولفت خليل إلى أن الأيام والأسابيع الأولى للثورة كانت مفعمة بالأمل والإيمان بإمكانية تحقيق التغيير المنشود، وهو ما انعكس بوضوح في كلمات الهتافات التي حملت مشاعر الحرية والكرامة، وتحولت مع مرور الوقت إلى جزء أصيل من الذاكرة الثقافية للثورة السورية.
وفي تصريح لوكالة سانا، أكد مدير ثقافة حماة محمد العمر أن الجلسة سلطت الضوء على جانب بالغ الأهمية من ذاكرة أبناء المدينة، يتمثل في بدايات الهتاف الثوري، بمشاركة نخبة من منشدي حماة، وهم: خضر خليل، ونادر القاضي، وعبد الحافظ المنجد، وعبدالرحمن فرهود الشهير باسم إبراهيم القاشوش. وقد روى بعضهم أمام الحضور قصصاً وكواليس عن الهتافات التي رافقت انطلاق الثورة، في أجواء امتزجت فيها مشاعر الفخر والحنين.
يأتي هذا النشاط ضمن فعاليات أسبوع التراث اللامادي الذي تنظمه مديرية ثقافة حماة بهدف إبراز عناصر الموروث الثقافي السوري وصونها، في إطار الاهتمام بالتاريخ الشفهي بوصفه أحد المكونات الأساسية للهوية الوطنية، وحفظ التجارب التي صنعت ذاكرة المجتمع للأجيال القادمة.
سوريا محلي
ثقافة
سوريا محلي
ثقافة