مضيقان حيويان تحت التهديد: تصعيد الحرب الإيرانية الأمريكية يهدد الملاحة العالمية والاقتصاد


هذا الخبر بعنوان "جبهتان بحريتان للأزمة.. ماذا يعني تهديد هرمز وباب المندب معًا؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد تداعيات التوترات بين إيران والولايات المتحدة مع دخول جبهات جديدة على خط التصعيد، حيث شنت جماعة الحوثي اليمنية هجمات استهدفت منشآت نفطية سعودية على ساحل البحر الأحمر. هذا التصعيد يثير مخاوف من انتقال تأثيرات الحرب إلى ممر ملاحي حيوي جديد، مكملاً لمضيق هرمز، مما ينذر بتوسع نطاق الاضطرابات لتطال طرق التجارة والطاقة العالمية، خاصة وأن البحر الأحمر يمثل ممرًا رئيسيًا لسلاسل الإمداد الدولية.
وأعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، استهداف مواقع تابعة لشركة “أرامكو” السعودية في مينائي جازان وينبع. وأفادت تقارير باندلاع حريق وتصاعد أعمدة دخان قرب منشأة تابعة للمصفاة في جازان، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 400 ألف برميل من النفط الخام يوميًا. فيما تم اعتراض صواريخ كانت تستهدف منشآت نفطية في ينبع، أحد أهم الموانئ النفطية السعودية على البحر الأحمر.
مخاوف اقتصادية متزايدة:
يثير هذا التصعيد مخاوف اقتصادية واسعة، فأي اضطراب في البحر الأحمر قد يضيف ضغوطًا جديدة على حركة الملاحة العالمية، في وقت تعاني فيه الأسواق أصلًا من اضطرابات في إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد، بعد التوترات في مضيق هرمز. وأوضح الخبير الاقتصادي فراس شعبو، أن مضيق باب المندب يعد شريانًا أساسيًا لحركة سلاسل التوريد العالمية للسلع والخدمات، في حين يرتبط مضيق هرمز بشكل رئيسي بحركة إمدادات الطاقة. وأضاف شعبو أن أي اضطراب في أحد المضيقين سينعكس على العديد من الدول، بينما توقفهما معًا سيؤدي إلى تضاعف التأثيرات الاقتصادية.
ويؤدي تعطل حركة الملاحة عبر هذه الممرات الحيوية إلى ارتفاع تكاليف التصدير والاستيراد والنقل والتأمين على السفن، ما سينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات عالميًا. ولفت شعبو إلى أن سوريا ستكون ضمن هذه المنظومة باعتبارها جزءًا من الاقتصادين الإقليمي والدولي. ومع اعتماد الاقتصاد السوري بشكل كبير على الاستيراد، فإن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل سيؤدي إلى زيادة كلفة السلع في السوق المحلية، ووصف شعبو هذه الظاهرة بـ “التضخم المستورد”، مؤكدًا أن هذا النوع من التضخم يصعب تجنبه حتى مع اتخاذ الحكومات إجراءات للحد من تداعياته، خصوصًا في الاقتصادات الهشة كالاقتصاد السوري.
وبحسب شعبو، فإن التأثيرات ستطال مختلف القطاعات، ولا سيما قطاع الطاقة، بارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء مما ينعكس على كلفة الإنتاج وعلى أسعار المواد الغذائية ومدخلات الإنتاج. كما أن توقف الملاحة عبر قناة السويس، التي تمر عبرها نحو 10% من التجارة البحرية العالمية ونحو 30% من تجارة الحاويات، سيشكل ضربة كبيرة للدول المستوردة والمصدرة على حد سواء، بحسب شعبو. ويتمثل ذلك بارتفاع تكاليف الشحن وتباطؤ سلاسل الإمداد نتيجة إحجام بعض الشركات عن إرسال سفنها خوفًا من الخسائر.
وسجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا منذ اندلاع الحرب، إذ قفز سعر برميل خام برنت فوق 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أيار الماضي.
بدائل غير متاحة حاليًا:
بعد أن حولت السعودية مسار معظم صادراتها النفطية من الخليج إلى البحر الأحمر عندما عطلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الشحنات عبر مضيق هرمز منذ شباط الماضي، فإن تعطيل إيران وجماعة الحوثي اليمنية لاثنين من طرق تصدير النفط الرئيسية للسعودية، وهما مضيقا هرمز وباب المندب، سيضطر المملكة إلى اللجوء إلى تصدير النفط عبر قناة السويس المصرية.
ومع وجود غالبية مشتريها اليوم في آسيا، سيتعين على الناقلات المحملة بالنفط السعودي الإبحار حول قارة أفريقيا بأكملها لتزيد مدة الرحلة بنحو شهر، بينما لا يستغرق الأمر سوى 19 يومًا لكي تبحر ناقلة من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر إلى تايوان عبر مضيق باب المندب. ووفقًا لبيانات الشحن، فإن المسار عبر قناة السويس والبحر المتوسط ومضيق جبل طارق ثم حول طريق رأس الرجاء الصالح يستغرق 48 يومًا، مما سيزيد تكاليف الوقود وحدها من 1.26 مليون دولار إلى حوالي 2.87 مليون دولار.
وأكد الخبير شعبو أن بدائل خطوط الملاحة الحالية تحتاج إلى وقت طويل واستثمارات كبيرة، كما أن بعضها غير عملي على المدى القريب. وأوضح أن اللجوء إلى طريق رأس الرجاء الصالح، على سبيل المثال، يرفع التكاليف بشكل كبير، حيث يمكن أن تزيد كلفة الحاوية إضافة إلى زيادة زمن الرحلات. كما استعرض شعبو خيارات أخرى مثل خطوط الأنابيب التي يمكن أن تستخدمها بعض الدول، أو مشاريع السكك الحديدية التي تشارك سوريا في بعض مساراتها، إضافة إلى مشاريع الربط الإقليمي مثل “مشاريع البحار الأربعة”، مؤكدًا أن تنفيذ هذه البدائل يحتاج إلى دعم وتمويل ووقت، وهي عوامل غير متوفرة خلال الأشهر الستة المقبلة.
تهديدات متصاعدة:
بدأت التهديدات المتصاعدة للملاحة في البحر الأحمر تنعكس على حركة شحن النفط، بعدما غيّرت ثلاث ناقلات نفط تحمل خامًا سعوديًا ومتجهة إلى الصين والهند مسارها في البحر الأحمر، واتجهت نحو قناة السويس، عقب تحذيرات أطلقتها جماعة الحوثي اليمنية. ووجهت جماعة الحوثي رسالة بريد إلكتروني إلى شركات شحن، يحظر عليها التحميل أو التفريغ في الموانئ السعودية، معتبرة أن مثل هذا النشاط ربما يؤدي إلى استهدافها في أي مكان. وأعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين فرض حصار بحري على السعودية، قبل أن تصدر الجماعة بيانًا أعلنت فيه حظر الملاحة البحرية على السعودية وفق معادلة “الحصار بالحصار”، وهو ما نفته السعودية.
وردًا على ذلك، أكد التحالف الذي تقوده السعودية أنه سيتعامل بحزم مع أي تهديد يستهدف السفن التجارية، معتبرًا أن هذه التهديدات تمثل انتهاكًا للقانون الدولي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد