إدارة 37 ألف عقار وقفي في سوريا: تحديات الماضي وآفاق المستقبل


هذا الخبر بعنوان "أكثر من 37 ألف عقار.. كيف تدار؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد ملف الوقف في سوريا اهتمامًا متزايدًا، حيث تسعى وزارة الأوقاف السورية إلى استعادة وتنظيم أملاك الوقف، وسط اتهامات للنظام السابق بإهمال الملف واستغلاله لمصالح ضيقة. تواجه خطط الوزارة تحديات تتمثل في تدقيق سجلات آلاف العقارات الوقفية الورقية وتحديث المنظومة القانونية لزيادة عائداتها الاستثمارية، خاصة وأن معظمها يخضع لقانون الإيجار القديم. يسلط هذا الملف الضوء على حجم الوقف في سوريا، والتحديات القانونية، والطرق الاقتصادية الأنجح لاستثماره.
من العثمانيين إلى حقبة الأسد: أصول الوقف وتوثيقه
تعود الأملاك الوقفية في سوريا إلى بدايات دخول الإسلام، لكن توثيقها بدأ في الحقبة العثمانية عبر "حجة وقفية" في المحاكم الشرعية. مع دخول الفرنسيين، تم إدخال السجل العقاري لتوثيق الأوقاف. تسعى وزارة الأوقاف حاليًا لاستعادة السجلات من تركيا لتدقيق العقارات الوقفية.
القانون "31" الناظم للاستثمارات الوقفية
ينظم القانون رقم "31" الصادر عام 2018 عمل وزارة الأوقاف، بما في ذلك الأملاك الوقفية. يمنح المجلس المركزي للأوقاف صلاحيات واسعة تشمل إقرار عقود المشاركة والاستثمار، ووضع نظام جباية العائدات، وتنمية الأوقاف، ومتابعة العقود المبرمة مع المستثمرين.
تحديات استعادة وتنظيم العقارات الوقفية
أعلن وزير الأوقاف السوري، محمد أبو الخير شكري، أن الوزارة تملك 37,000 عقار وقفي، استعادت منها 10% فقط. تواجه الاستعادة تحديات قانونية، أبرزها مشكلة الإيجار القديم، حيث يؤجر بعض العقارات بأسعار رمزية جدًا مقارنة بالأسعار الرائجة. تعمل الوزارة على تعديل القانون رقم "31" ليتماشى مع الأحكام الفقهية. كما تعمل على رقمنة السجلات الورقية للعقارات الوقفية.
العقارات الوقفية بين الهدم والفساد
تعرضت بعض الأملاك الوقفية للتدمير خلال الحرب، وتم توقيع عقود استثمارية لإعادة إعمار 2800 محل تجاري مهدم في السوق الكبير بحلب. اتهم وزير الأوقاف وزير الأوقاف السابق، عبد الستار السيد، بتفصيل القانون "31" لمصالحه، وببيع عقارات وقفية لشخصيات نافذة. لم تشهد سوريا أي عمليات وقف جديدة خلال 60 عامًا من حكم حزب البعث، لكن الناس بدأوا يعودون لتسجيل الوقف مع سقوط النظام، حيث تم تسجيل 800 عقار وقفي جديد.
عوائد الوقف وتوزعها
لا تدخل عوائد الوقف في الميزانية العامة للدولة، بل تُصرف في خدمة الدين والعمل الخيري. تم إلحاق رواتب وأجور الأئمة والخطباء بميزانية الدولة بعد أن كانوا يحصلونها من عوائد الوقف.
حجم الوقف وتوزعه الجغرافي
يتجاوز العدد الإجمالي للعقارات الوقفية 37,000 عقار، بزيادة تجاوزت 1100 عقار جديد منذ كانون الأول 2024. يتوزع العقار الوقفي جغرافيًا كالتالي: حلب وريفها (أقل من النصف)، دمشق وريفها (ربع العقارات)، وبقية المحافظات السورية.
قيمة العقارات الوقفية وأنواعها
تتنوع العقارات الوقفية لتشمل عقارات تجارية (محال، أسواق، مكاتب)، عقارات زراعية، وعقارات سكنية (شقق، بيوت). الوقف في أصله يمثل أفضل ما يملكه الواقف ويحبسه في سبيل الله.
أولوية استعادة العقارات الوقفية
تُعطى الأولوية القصوى لاستعادة العقارات التي استولى عليها أتباع النظام وسماسرتهم بطرق غير شرعية. أما ما أُخذ بحق وبطرق قانونية سليمة من قبل عامة الناس، فلن تستعيده الوزارة.
آليات الإدارة والاستثمار
تعتمد الإدارة الحالية على نظام "التمديد الحكمي" للعقود. العقارات الجديدة أو المستعادة تُدار بطريقة تحقق العائد الاستثماري الأفضل بما يتوافق مع شرط الواقف.
عوائد استثمارات الأوقاف وآفاقها المستقبلية
بدأ المردود المالي للواردات الوقفية بالارتفاع التدريجي. تهدف الوزارة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي لجميع موظفي الأوقاف الدينيين (40,000 شخص) برواتب شهرية تعادل 100 دولار أمريكي خلال خمس سنوات. ارتفعت واردات الوقف الإجمالية من 1.65 مليون دولار إلى سبعة ملايين دولار، مما انعكس على رفع رواتب العاملين.
من يستثمر العقارات الوقفية ومن يرممها؟
المستثمرون والجهات التي تستثمر أو تنمي العقارات الوقفية هي جهات محلية سورية بنسبة 100%. ترميم الأوقاف الأثرية تتولاه جهات دولية نظرًا للتكلفة العالية والخبرات المطلوبة. المستفيد الحصري هو وزارة الأوقاف لرعاية المساجد ودفع مستحقات الموظفين الدينيين.
فصل إدارة الوقف عن وزارتي المالية والاقتصاد
المال الوقفي مال خاص وليس مالًا عامًا، وشرط الواقف مقدس شرعًا وقانونًا. لا يحق للدولة دمج هذه الأموال بالخزينة العامة. تتبع الأوقاف لوزارة الأوقاف بصفتها الوصي والمشرف.
رؤية مستقبلية لتطوير قطاع الأوقاف
تستعد الوزارة لإطلاق "دبلوم لمعلومات الوقف" لتخريج "نُظّار للوقف" مؤهلين. يتم تعديل عدد من القوانين الناظمة لعمل الأوقاف.
رأي الشريعة والقانون في العقارات الوقفية
نظام الوقف نظام إسلامي خالص. يُعرّف الوقف بأنه "تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة". في القانون السوري، الأوقاف هي "الأموال المنقولة وغير المنقولة المحبسة على حكم ملك الله تعالى، والمخصصة للنفع العام وفق أحكام الشريعة الإسلامية". يعزز قانون الأوقاف الحماية القانونية والجزائية للأموال الوقفية.
توجيه عائدات الوقف
تُصرف عائدات الوقف إلى المجالات التي تحقق المصلحة العامة، ويدخل ذلك ضمن اختصاص مجلس الأوقاف المركزي. قانون الأوقاف يعد من القوانين الحمائية التي تهدف إلى منع التعديات على الأموال الوقفية.
المزايدة العلنية ضمانة لمنع الفساد
يهدف اشتراط اتباع المزايدة العلنية في استثمار الأموال الوقفية إلى إغلاق أبواب المحاباة والتلاعب والفساد الإداري.
القطاعات الأكثر جدوى للاستثمار الوقفي
يرى الخبير الاقتصادي ملهم الجزماتي أن القطاع الأكثر جدوى هو مزيج بين أصول مدرة للدخل وقطاعات ذات أثر اجتماعي. العقارات الوقفية في المدن الكبرى (المحال، الأسواق، المجمعات) هي الخيار الأسرع لتوليد إيرادات مستقرة. يقترح توجيه الريع إلى التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية.
شروط تحويل الأوقاف إلى أداة تنموية
تتطلب الإصلاحات في الحوكمة والإدارة، منها: إنشاء سجل واضح للأصول الوقفية، اعتماد تقييم مستقل للقيمة السوقية، ضبط الاستثمار عبر مزايدات شفافة، ربط الإيرادات بوجهات واضحة، وإنشاء رقابة مالية وقضائية متخصصة.
تطور فكرة الوقف بين التاريخ والواقع
تاريخيًا، كانت "التكايا" مراكز حياة اجتماعية متكاملة. تراجع هذا الدور في العصر الحديث مع خضوع الأوقاف لإشراف حكومي مباشر. هناك تجارب دول أخرى مثل تركيا حاولت إعادة إحياء الوقف وتحويله إلى مشاريع تعليم وصحة وخدمات.
تحديات الحوكمة والتنمية لدى الأوقاف
تعرضت الأوقاف لعمليات نهب واستخدام غير فعال في ظل غياب جهاز رقابي مؤسساتي. أبرز التحديات: تفكك المرجعيات الناظمة، ضعف الحوكمة والإدارة، سوء استثمار الأصول، غياب الرقابة الفاعلة، ومحدودية الأثر التنموي.
كيف تعمل الدولة على إعادة تنظيم قطاع الأوقاف؟
تتعامل الوزارة مع الوقف كنظام موجه للمصلحة العامة. تهدف خطة الإصلاح إلى ضبط الملف وإعادة التنظيم عبر حصر شامل للأملاك، توثيق بياناتها، وإنشاء قاعدة معلومات مركزية. تشمل الخطة أيضًا الحوكمة والحماية القانونية عبر مراجعة العقود وتصويب المخالف منها واستعادة العقارات المتعدى عليها. أما التطوير والاستثمار فيشمل مزايدات علنية شفافة واستراتيجيات استثمار حديثة وتدريب الكوادر.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد