القامشلي: تفاقم ظاهرة التسول واستغلال الأطفال يثير قلقًا متزايدًا


هذا الخبر بعنوان "ظاهرة التسوّل في القامشلي: أزمة اجتماعية تتفاقم واستغلال صارخ للأطفال والضعفاء" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آب ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة القامشلي تصاعدًا ملحوظًا في ظاهرة التسول، والتي تحولت من حالات فردية إلى ما يشبه "المهنة المنظمة"، مما يثير مخاوف اجتماعية وأخلاقية في ظل غياب الرقابة الفعالة.
يصف الأستاذ "أبو عبد الله"، وهو مدرس وصاحب محل ألبسة في سوق القامشلي، الوضع قائلاً: "أصبح من الصعب السير في شوارع المدينة دون مصادفة نساء وأطفال يستجدون المال في كل مكان." ويضيف أن المتسولين غالبًا ما يروون قصصًا مؤثرة عن الجوع والترمل والمرض، أو فقدان الأزواج في الحرب ضد تنظيم داعش. إلا أن "أبو عبد الله" يؤكد أن الوجوه تتكرر يوميًا، وأن الأمر تحول إلى "عمل يومي" منظم يحقق دخلًا يفوق رواتب بعض موظفي المنظمات.
يشير "أبو عبد الله" إلى مشاهداته المباشرة، قائلاً: "رأيت نساء يوزعن أطفالهن على زوايا مختلفة، مما يدل على وجود تنظيم ممنهج." ويعرب عن قلقه من تأثير ذلك على ثقة المجتمع، حيث يشك الناس في كل من يطلب المساعدة، مما يضر بالمحتاجين الحقيقيين.
يناشد "أبو عبد الله" الجهات المعنية والجمعيات الإنسانية بفرض رقابة صارمة، وإجراء تحقيقات للتمييز بين المحتاجين والمستغلين، وتقديم الدعم المباشر للعائلات الفقيرة.
يؤكد محمد، صاحب محل أجهزة اتصالات في القامشلي، أن التسول تحول إلى "مشروع منظم". ويقول: "نرى نفس الأشخاص يتنقلون بين أحياء المدينة وكأنهم يسيرون وفق خطة." ويضيف أنه تفاجأ برؤية نفس الفتاة التي تتسول في القامشلي تمارس التسول في مدينة الحسكة، مما يشير إلى امتداد الظاهرة إلى مدن أخرى كالحسكة، المالكية، عامودا، والدرباسية.
يقول محمد إن بعض المتسولات يصطحبن أطفالًا يحملون أكياس أدوية أو يلفون رؤوسهم بشاش طبي لإثارة الشفقة، ويحذر من تطور الظاهرة إلى "استغلال الجسد مقابل المال"، مما يدق ناقوس الخطر حول تدهور الواقع الأخلاقي والاجتماعي.
الحديث عن تنظيمات تدير مجموعات التسول وتوزعهم على أماكن محددة يعكس حجم المشكلة، ويؤكد أن الأمر تحول إلى منظومة متكاملة تستغل الفقر والحرب والبطالة.
يستدعي الوضع في القامشلي تحركًا عاجلًا من الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية للتفريق بين الفقر الحقيقي والاستغلال المنظم، ووضع آليات رقابة فعالة، وتوفير بدائل تعليمية وداعمة للأطفال الذين تُنتهك طفولتهم يوميًا. السكوت عن هذا الوضع يعني إنتاج جيل فاقد للثقة والتعليم والأمان.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي