عماد الأرمشي: رحيل مؤرخ دمشق الذي كرس حياته لتوثيق هويتها وتراثها الحضاري


هذا الخبر بعنوان "المؤرخ الدمشقي الراحل عماد الأرمشي.. مسيرة حافلة بتوثيق هوية دمشق وتراثها" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا
فقدت الساحة البحثية والثقافية السورية الباحث والمؤرخ الدمشقي عماد الأرمشي، الذي وافته المنية أمس في دولة الإمارات العربية المتحدة عن عمر ناهز الخامسة والسبعين عاماً. يُعد الأرمشي من أبرز المتخصصين بتاريخ دمشق، حيث أسهم بجهوده البحثية وأرشيفه المصوّر في إبراز أحياء المدينة العريقة وأسواقها وجوامعها وأسرها، وتوثيق هويتها الحضارية الفريدة.
امتدت مسيرة الأرمشي لعقود طويلة، كرسها لخدمة الذاكرة التاريخية لدمشق القديمة، وعمل على توثيق معالمها المادية واللامادية، تاركاً بصمة واضحة في صون تراثها.
وُلد الباحث عماد الأرمشي في دمشق عام 1951، وقضى طفولته في حي سوق ساروجة، الذي يقع في قلب البيئة الاجتماعية والعمرانية للمدينة القديمة. هذا الارتباط المبكر بملامح دمشق ومعالمها التاريخية رسخ شغفه بها. حصل على إجازة في التاريخ من جامعة دمشق عام 1977، ثم سافر إلى أوروبا قبل أن ينتقل عام 1982 إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث عمل في مجال النفط، لكن اهتمامه بالبحث التاريخي ظل متواصلاً.
في عام 2003، تفرغ الأرمشي للبحث والتوثيق التاريخي المصوّر لمدينة دمشق. كرس وقته لرصد وتوثيق المساجد القديمة والمدارس والتكايا والأضرحة والخانات وسائر الأوابد التاريخية في دمشق، معتمداً في ذلك على الوثائق والصور والمراجع التاريخية المتخصصة.
يمتلك الأرمشي أرشيفاً ضخماً ونادراً من الصور والمعلومات عن المدينة، لم يُنشر منه سوى جزء يسير عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المنابر المتخصصة. هذا الأرشيف يشكل مرجعاً قيماً للباحثين والمهتمين بتاريخ دمشق.
شارك الأرمشي مؤخراً في العديد من المحاضرات والفعاليات الثقافية في دمشق وخارجها، بعد تحرير سوريا من النظام البائد. من أبرز هذه المشاركات محاضرة "من ذاكرة دمشق" التي أقيمت في المركز الثقافي بالمزة منتصف تشرين الثاني الماضي، بالإضافة إلى محاضرات أخرى في المكتبة الوطنية السورية ودار فخري البارودي. ركز في هذه المحاضرات على التحولات العمرانية التي شهدتها المدينة، ودعا إلى ضرورة الحفاظ على هويتها التاريخية.
على الرغم من غيابه الطويل عن سوريا، اتسمت محاضراته بطابع توثيقي شخصي، استند إلى مشاهداته المباشرة وبحثه المستمر على مدى سنوات طويلة. هذا ما منحها قيمة إضافية كشهادة حيّة على تاريخ دمشق الحديث وتحولات أحيائها وأريافها.
يشكل رحيل عماد الأرمشي خسارة للمشهد البحثي والثقافي المعني بتاريخ دمشق وتراثها. ومع ذلك، فإن ما تركه من دراسات ومواد توثيقية وأرشيف بصري، يمثل رصيداً معرفياً مهماً للأجيال القادمة.
تبقى جهود الأرمشي في جمع وحفظ وثائق وصور ومعطيات تاريخية عن دمشق، ومطالبته الدائمة بأن تتبنى جهة وطنية مشروع أرشفته ونشره وترجمته، بمثابة وصية خالدة تشهد على إسهامه الجليل في صون الذاكرة الجماعية للمدينة وحمايتها من النسيان.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة