كتاب 'سيكولوجية العلماني المتطرّف' يكشف وجه التطرف الحديث من منظور جديد


هذا الخبر بعنوان "تنوير أم إقصاء؟ كتاب يكشف وجه التطرف الحديث" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: يقدم الباحث الدكتور علاء الدين آل رشي في مؤلفه الجديد مقاربة فريدة لظاهرة التطرف، متجاوزاً النظرة التقليدية التي غالباً ما تحصره في الأحزاب أو التنظيمات ذات الخلفية الدينية. يعالج الكتاب التطرف بوصفه ظاهرة ذهنية وسلوكية عميقة، تتعدى كونه مجرد موقف سياسي أو خيار فكري.
الكتاب، الذي صدر عن دار القلم – دمشق في تشرين الثاني الماضي تحت عنوان “سيكولوجية العلماني المتطرّف”، يقدم قراءة تحليلية معمّقة للبنية النفسية والفكرية التي تتحول فيها دعاوى العقلانية والحياد إلى أدوات للإقصاء والعداء للمجتمع والدين. كما يكشف كيف يمكن أن تتحول هذه الدعاوى إلى ممارسات سلطوية باسم التقدم والحداثة. يجمع آل رشي في كتابه بين التحليل النفسي والنقد الفكري والقراءة الاجتماعية لتقديم مقاربة متوازنة لأحد أخطر أنماط التطرف المعاصر، وهو التطرف الذي يتخفى خلف شعارات التنوير بينما ينتج أشكالاً جديدة من العنف الرمزي والاجتماعي.
ينطلق المؤلف في مقدمة كتابه من أطروحة محورية مفادها أن العلمانية، عندما تنفصل عن أبعادها النقدية والأخلاقية، تتحول إلى أيديولوجيا مغلقة لا تقل تطرفاً عن أي خطاب دوغمائي آخر. ويوضح أن العلماني المتطرف لا يُعرّف بموقفه من الدين فحسب، بل ببنيته النفسية القائمة على نفي الآخر، واحتكار الحقيقة، وتحويل المختلف إلى تهديد وجودي.
ويعرض الكتاب مسارات تشكل هذا النمط من خلال عدة محاور، منها: تحليل الدوافع النفسية كـ”عقدة التفوق المعرفي”، وتفكيك خطاب الاستعلاء الأخلاقي المتستر بشعارات العقل والحرية، ودراسة العنف الرمزي في الخطاب الإعلامي والثقافي العلماني المتطرف.
يتناول الكتاب الانتقال من نقد الدين، الذي يُعد ممارسة فكرية مشروعة، إلى كراهية المتدينين وتجريدهم من الشرعية الأخلاقية والرمزية. ويرى آل رشي أن هذا التحول لا يحدث عرضاً، بل يتغذى على خطاب سياسي وإعلامي يوظف الخوف من الدين لتبرير الإقصاء، وقد يتحالف مع أنماط استبدادية تحت شعار “التنوير القسري”.
قدم للكتاب المفكر العربي الدكتور برهان غليون، الذي توقف عند أهمية المقاربة النفسية في فهم أنماط التطرف غير الديني، وخطورة تحويل العلمانية إلى أداة إقصاء اجتماعي وثقافي. أما كلمة ظهر الغلاف فكتبها الدكتور وائل حبنكة، مسلطاً الضوء على القيمة الفكرية للكتاب في كشف البنية الذهنية للعلمانية المتطرفة، والتنبيه إلى آثارها التفكيكية على المجتمع والدولة.
يشكل هذا الكتاب مرجعاً قيماً للباحثين والمهتمين بقضايا الفكر والدين والعلمانية، وتحليل الخطابات الإقصائية في السياقين العربي والغربي.
يشار إلى أن الباحث علاء الدين آل رشي من مواليد دمشق سنة 1974، حاصل على درجة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية، تخصص التاريخ والفكر الإسلامي، من جامعة أريس الأمريكية عام 2013. له إسهامات عديدة في الفكر الاجتماعي والديني وحقوق الإنسان، ونشر العديد من المقالات والدراسات التي ناقش فيها قضايا الوسطية ومحاربة التطرف الفكري، ويسلط الضوء على الظواهر الاجتماعية والسياسية. من مؤلفاته المطبوعة: حكاية شام، رؤية عقل ورواية قلب، وهل يتحمل الغرب مسؤولية شقاء العرب والمسلمين.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة