الدراما السورية: فنانون يقتحمون "تيك توك" وصناع محتوى يتجهون للتمثيل في تبادل أدوار يثير الجدل


هذا الخبر بعنوان "فنانون إلى “تيك توك” وصناع المحتوى إلى التمثيل" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عنب بلدي – أمير حقوق يبرز في الدراما السورية توجه لافت، إذ يشهد المشهد الفني تبادلاً للأدوار، حيث يتنافس فنانون وممثلون مع صناع المحتوى على منصة “تيك توك”، في حين يشق “تيك توكرز” طريقهم نحو عالم الدراما. يعكس هذا التحول حالة انتقالية تعيشها الثقافة البصرية الدرامية في سوريا، مع سعي فنانين لإعادة تعريف حضورهم، وطموح صناع محتوى لتثبيت أقدامهم في مجال التمثيل، ويظل الجمهور هو الحكم النهائي الذي يقرر من يستحق البقاء ومن كانت شهرته مجرد “ترند” عابر.
لم يعد ظهور الممثل السوري مقتصراً على الشاشة الصغيرة أو خشبة المسرح، فقد اتجه عدد متزايد من الفنانين إلى “تيك توك” كمنصة سريعة للوصول إلى جمهور واسع، خاصة فئة الشباب. وباتت الفيديوهات القصيرة، والبث المباشر، والمقاطع اليومية غير الرسمية، أدوات جديدة للفنان للتواصل، وترويج أعماله، وأحياناً لتأمين دخل إضافي في ظل تراجع الإنتاج الدرامي وقلة الفرص المتاحة. في المقابل، تشهد الدراما السورية دخول وجوه جديدة قادمة من “تيك توك” ووسائل التواصل الاجتماعي، مثل قمر الطائي وبيسان إسماعيل وسوناتا سكاف.
أثار هذا العبور من الهاتف إلى الكاميرا الاحترافية، والتوجه العكسي بين الفنانين وصناع المحتوى، جدلاً واسعاً بين النقاد والجمهور. فبين من يرى فيه تجديداً وضخ دماء جديدة، ومن يعتبره تهديداً لمعايير المهنة وإقصاء للممثلين المحترفين، مع اضطرارهم للجوء للمنصات الرقمية بغية الاستمرارية والمال، يبقى السؤال مفتوحاً حول حدود الموهبة ودور الشهرة في صناعة الفن.
الناقد الفني عامر عامر أوضح أن المشهد اليوم يمثل حالة تداخل بين حقلين مختلفين: حقل فني تقليدي (كالدراما والسينما) تحكمه معايير مهنية وهرمية إنتاج وزمن طويل لبناء النجومية، وحقل رقمي سريع (كتيك توك) يقوم على الانتشار اللحظي والخوارزميات وبناء الشهرة دون وسيط مؤسسي. وأضاف عامر، في حديث إلى عنب بلدي، أن التوجه العكسي لا يعني تبادل أدوار بقدر ما يعكس أزمة في البنية التقليدية للإنتاج الفني، مقابل تغيرات في اقتصاد السوق. فالفنانون يتجهون إلى “تيك توك” لاستعادة جمهور فقدوه أو لم يعودوا يصلون إليه عبر الشاشة التقليدية، بينما يتجه صناع المحتوى إلى الدراما بحثاً عن الشرعية والاعتراف والانتقال من “الترند” إلى “الاسم”. فالممثلون يذهبون إلى منصة “تيك توك” كي لا يغيبوا، أما صناع المحتوى فيلجؤون إلى الدراما كي يُعترف بهم.
يؤثر توجه الفنانين إلى منصة “تيك توك” على مدى تفرغ الفنان لمشاريع درامية يشارك فيها من ناحية، وعلى صورته بين الجمهور من ناحية ثانية. فقد يتسبب كلام متسرع أو رد فعل خاطئة على “تيك توك” في التأثير سلباً على صورة الفنان، وفق ما قاله الصحفي والناقد الفني أنس فرج. وأشار فرج، في حديث لعنب بلدي، إلى أن ذلك بعكس صناع المحتوى، الذين تساعدهم جماهيريتهم على هذه المنصات وأرقام المتابعين لديهم في الوصول للأعمال الدرامية، وهو ما يثير شهية المنتجين لإشراكهم في هذه الأعمال، بغض النظر عن مدى إتقانهم للدور الذي يقدمونه، وأخذهم الفرصة من ممثل احترافي يستحقها.
يشرح نقاد الفن عوامل هذا التوجه العكسي الذي يسود المشهد الفني بسوريا اليوم، والتي تتراوح بين الدوافع الاقتصادية، واستمرارية الوجود، والوصول للجمهور. يرى الناقد الفني أنس فرج أن عوامل عديدة تقف خلف هذا التوجه، أبرزها العامل الاقتصادي، فمع كثرة العاملين في المجال الفني وقلة عدد الأعمال، ومع حالة من “الشللية”، يندفع عدد من الممثلين للبحث عن مصدر كسب آخر مع قدرة منصة مثل “تيك توك” على تحقيق ربح سريع، ما يسهل عملية الاشتراك والظهور عبر المنصات. يتوازى ذلك مع حاجة الممثلين لحضور إعلامي مستمر، واستقطاب ذاكرة الجيل الجديد المتابع لهذه المنصات، فضلاً عن تواصلهم مع صناع محتوى ومؤثرين عبر هذه “اللايفات”، ما يعني وصولهم لشريحة مختلفة من المتابعين.
يوافقه الناقد الفني عامر عامر، معتبراً أن تراجع فرص العمل الفني وضيق السوق الدرامي، مع انكسار النموذج القديم للنجومية حيث لم تعد الشاشة وحدها كافية، والحاجة للتواصل المباشر مع الجمهور دون وسيط محدد كشاشة التلفزيون، بالإضافة إلى أن المنصات تفتح مصادر دخل جديدة أو بديلة، تعتبر أبرز العوامل التي غذت هذا التحول.
تبقى الدراما السورية المتأثر الأساسي وسط هذه التوجهات والتبدلات، مع احتمالية الشقين الإيجابي والسلبي لها، بحسب ما يعتقده نقاد الفن. الناقد عامر عامر أشار إلى أن الأمر قد يُفقد بعض الفنانين هالتهم إذا لم يحسنوا إدارة حضورهم في هذه المنصات، ويكشف أحياناً فجوة بين الموهبة الأدائية والقدرة على التواصل الرقمي، لكنه ليس خطراً بحد ذاته إن تم بوعي وحدود. أما عن دخول صناع المحتوى إلى الدراما، فهنا الخطر الأكبر، بحسب تعبيره، وذلك سيرتب تشويهاً لمفهوم التمثيل إذا تم التعاطي معه كمحتوى سريع، كما يضرب مبدأ العدالة المهنية، مع هيمنة حالة تراجع الأداء في حال لم يخضع صانع المحتوى للتدريب والتقييم. ولا بد من التذكير بأن الدراما السورية تعاني أصلاً من أزمة نصوص، وضعف إنتاج، وتكرار وجوه، وإضافة عناصر غير مؤهلة قد تفاقم الأزمة بدلاً من أن تحلها.
يؤثر هذا التوجه على الدراما بتشتت ذهن الفنان، خاصة أن بعضهم قد يخرج في “لايف” خلال كواليس تصوير عمل درامي، كما يؤثر على صورة الفنان واتزانه وصورته الذهنية التي بناها أمام الجمهور كممثل لديه أدوات تأثير فنية يتواصل من خلالها مع الجمهور عبر شخصيات درامية مدروسة بعناية، بحسب ما قاله الناقد الفني أنس فرج. وأضاف أن هذا التوجه قد ينعكس على جودة الأعمال المقدمة مع تحول جزء منها إلى حالة “ترند”، ودفع الجمهور للتفاعل معها كمادة استهلاكية، فضلاً عن استغلال الجماهيرية عبر هذه المنصات لتصدير أسماء غير احترافية لمواقع تعب فنانون سنوات طويلة للوصول إليها.
وفي الختام، توجه الناقدان عبر عنب بلدي، بتوجيه عدة مقترحات لتحسين صورة المشهد، وحث صناع الدراما السورية على حماية صورتها، وفق ما يلي:
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة