"هندسة المعنى": كتاب عبد الله مكسور الجديد يرسم خارطة طريق للسرد الصحفي الاحترافي


هذا الخبر بعنوان "هندسة المعنى… كتاب في تقنيات السرد الصحفي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: يقدم الصحفي والروائي السوري عبد الله مكسور، في كتابه الجديد "هندسة المعنى: دليل في تقنيات السرد الصحفي"، قراءة متعمقة وشاملة في فنون الكتابة الصحفية. يركز الكتاب بشكل خاص على مجالي التحقيقات الاستقصائية والتقارير المعمقة، حيث يعتبرهما عملية واعية تهدف إلى صناعة المعنى، متجاوزة مجرد نقل الوقائع لتصل إلى بناء نص صحفي متماسك، مهني، وقادر على إحداث تأثير حقيقي.
يأتي هذا الإصدار، الذي صدر عن شبكة "إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية" المعروفة اختصاراً بـ "أريج"، ليواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الصحفي العربي. فقد تضافرت عوامل متعددة مثل ضغوط السرعة، وتضخم المعلومات، وانتشار التضليل، مع تغير أنماط القراءة وظهور أدوات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن تزايد النقاشات حول مفاهيم الحياد والمصداقية والموضوعية في العمل الصحفي.
يقدم "هندسة المعنى" ذخيرة معرفية ومهنية قيمة للصحفيين العاملين في مجالي التحقيقات الاستقصائية والتقارير المعمقة. يستعرض الكتاب دورة إنتاج النص الصحفي كاملة، بدءاً من مرحلة التخطيط الأولي وصولاً إلى النشر والخاتمة، مع التركيز على المحطات الأساسية في كل مرحلة. ويعتمد المؤلف على أمثلة واضحة لدراسة كيفية تحول النص وتكيفه مع أنماط الكتابة المتنوعة.
تخصص الفصول الأولى من الكتاب للتركيز على أهمية التخطيط المسبق للكتابة، واختيار زاوية المعالجة المناسبة، وبناء الخارطة الذهنية للنص، التي تعد أساساً لضمان وضوح الهدف والرسالة وتجنب التشتت. ينتقل بعدها إلى شرح مفهوم الفقرة التوضيحية، كما تُعرف في مدارس الصحافة العالمية، مبرزاً دورها المحوري في تفسير أهمية القصة للقارئ، وربط الحدث بسياقه الأوسع، مع تفصيل وظائفها وأنماطها وأساليب كتابتها، وكيف تسهم في بناء الثقة مع المتلقي ومنح النص شرعيته.
في الفصول اللاحقة، يتناول الكتاب بأسلوب احترافي كيفية بناء متن النص الصحفي، وذلك عبر تنظيم الوقائع، والتعامل الأمثل مع المصادر، وتوزيع الفقرات، وشرح آليات كتابتها. كما يستعرض تقنيات إدماج البعد الإنساني في النص دون المساس بالدقة والموضوعية. ويتوقف عند آليات السرد في التحقيقات الصحفية، بما في ذلك بناء المشهد والشخصيات، وإيقاع النص، وأهمية مفردات الربط في اللغة العربية، التي تعد أدوات أساسية لتحويل المعلومات الخام إلى قصة صحفية مفهومة ومؤثرة.
يخصص "هندسة المعنى" جزءاً مهماً للتعامل مع المقابلات الصحفية، سواء ضمن التقارير الإخبارية أو التحقيقات الاستقصائية. يستعرض الكتاب تقنيات التفريغ والانتقاء الفعال للمعلومات، وكيفية إدماج الاقتباسات بشكل متوازن، مع الحفاظ على التوازن بين صوت الصحفي وصوت المصدر. كما يتطرق إلى أساليب المقابلات والمواجهة، وكشف التناقضات، وإدارة المقابلات متعددة الأطراف بمهنية.
يتناول الكتاب أيضاً استراتيجيات كتابة العناوين، التي تعتبر البوابة الأولى لأي نص، مستعرضاً أنواعها ووظائفها التحريرية وأنماطها وطرق صياغتها الفعالة. ينتقل بعدها إلى الخواتيم وأنماطها المتعددة، ودورها في ترك أثر عميق وترسيخ الفكرة الأساسية لدى القارئ. ولم يغفل المؤلف التحولات الرقمية، حيث خصص فصلاً كاملاً للكتابة الموجهة لمنصات التواصل الاجتماعي، يناقش فيه التحديات التي تفرضها هذه المنصات، والفروقات الجوهرية بين النص الصحفي التقليدي ومثيله الرقمي، مقترحاً استراتيجيات تضمن الحفاظ على الجوهر المهني دون الانجراف نحو التبسيط المخل أو الإثارة المجانية.
يخصص المؤلف فصلاً مهماً للكتابة الصحفية في عصر أدوات الذكاء الاصطناعي، مقدماً إطاراً عملياً لاستخدام هذه الأدوات في مراحل البحث والتنظيم والتحرير. يؤكد الكتاب على أن الذكاء الاصطناعي هو أداة مساعدة قوية، لكنه لا يمكن أن يحل محل الدور التحريري الأساسي للصحفي، مع التأكيد على الضوابط الأخلاقية لاستخدامه وحدوده وتأثيره المحتمل على المهنة. كما يتناول الكتاب في فصل مستقل مفهوم الحياد في الكتابة الصحفية، مناقشاً معاييره، وإمكانية قياسه، وأدوات تقييمه، ويقدم مقاربات عملية لتطبيقه في النصوص الصحفية، خاصة في ظل بيئات إعلامية تتسم بالاستقطاب وتضارب الروايات.
يُعد هذا الكتاب دليلاً تطبيقياً قيماً وموجهاً للصحفيين ومدققي المعلومات على حد سواء. يمكن الاستفادة منه بشكل واسع في غرف الأخبار، وبرامج التدريب المتخصصة، وكليات الإعلام. يستند الكتاب إلى خبرة مهنية وتدريبية طويلة للمؤلف، بالإضافة إلى التجربة الرائدة لشبكة "أريج" في دعم الصحافة الاستقصائية وبناء القدرات الصحفية.
يُذكر أن المؤلف، عبد الله مكسور، هو روائي وصحفي سوري من مواليد حماة عام 1983. يحمل إجازة في الآداب والعلوم الإنسانية، ودرجة الماجستير في الإعلام والعلاقات العامة من جامعة القاهرة. يعمل في مجال الصحافة المرئية والمكتوبة منذ عام 2007، وله العديد من الروايات السياسية الاجتماعية، التي تركز بشكل خاص على الثورة السورية، ومن أبرز أعماله: "شتات الروح"، والثلاثية الروائية "أيام في بابا عمرو"، "عائد إلى حلب"، و"طريق الآلام".
ثقافة
ثقافة
علوم وتكنلوجيا
ثقافة