عفاف النبواني: مبادرة سورية رائدة تحول الحرير الطبيعي إلى إكسسوارات عصرية لإحياء التراث


هذا الخبر بعنوان "سيدة سورية تعيد إحياء التراث من خلال تصنيع إكسسوارات من الحرير الطبيعي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعدّ صناعة الحرير الطبيعي في سوريا إرثاً ثقافياً وحرفياً عميق الجذور، يعكس تاريخاً طويلاً من الإبداع والمهارة التي تناقلها الحرفيون السوريون عبر الأجيال. لطالما شكّل الحرير جزءاً لا يتجزأ من هوية مناطق بأكملها، ومصدراً للرزق، وعلامة فخر محلية. إلا أن هذا القطاع التقليدي واجه في الآونة الأخيرة تحديات جمة مع تطورات العصر الحديث وتراجع الاهتمام بالحِرف اليدوية، مما جعل الحفاظ عليه مهمة شاقة تتطلب شغفاً وإصراراً استثنائيين.
في سياق الجهود الرامية للحفاظ على هذا الإرث الثمين وإعادة إحيائه بروح عصرية، برزت السيدة عفاف النبواني بمبادرة فريدة لتقديم إكسسوارات مبتكرة مصنوعة من الحرير الطبيعي. سعت النبواني ببراعة إلى مزج الأصالة بالحداثة، لتقدم منتجات تجمع بين الجمال الأخاذ والوظيفة العملية، جاعلةً الحرير السوري حاضراً في تفاصيل الحياة اليومية لمختلف الفئات، مع الحفاظ على الروح الفنية الأصيلة للحرفة.
انطلقت فكرة المشروع من رغبة النبواني في تقديم منتج مميز ومختلف، خاصة في ظل وجود عدد كبير من منتجي الحرير والحرفيين الذين يقتصر عملهم على قطع محدودة بسبب طبيعة العمل اليدوي والقيود المرتبطة بالإنتاج، بالإضافة إلى غياب منافذ تصريفية كافية للمنتج. تروي النبواني لـ سانا قصة ولادة المشروع قائلةً: "عندما أمسك أحد الأصدقاء المقيم في ألمانيا بخيط وربطه على يدي على شكل عقدة تشبه الضفيرة، ولدت فكرة المشروع وسألت نفسي، لماذا لا تكون هناك إكسسوارات مصنوعة من الحرير الطبيعي؟".
وتضيف النبواني موضحةً: "في البداية، كانت معرفتي بالكروشيه محدودة، لذلك بدأت بالبحث عن سيدات ماهرات في هذا المجال، قادرات على تنفيذ الرسومات والتصاميم بدقة عالية. كانت جميع التصاميم من ابتكاري، بينما اعتمد التنفيذ على فريق عمل من الأيادي الماهرة، للوصول إلى الشكل المثالي للقطعة لتصبح كلوحة فنية ناعمة ومميزة".
أشارت النبواني إلى أن هذا المنتج لا يجب أن يكون حكراً على فئة معينة، أو مقتصراً على مواسم واستخدامات محددة. لذلك، صممت الإكسسوارات لتكون قطعاً يمكن ارتداؤها على مدار الساعة ومتاحة للجميع. شملت المنتجات المتنوعة: الحلي، الأساور، الأطواق، ربطات الشعر، وحبال النظارات. وقد لاقت هذه المنتجات رواجاً واسعاً داخل سوريا وخارجها، لدرجة أن القطع تُباع قبل الانتهاء من تصميمها بناءً على الطلب.
ولإضافة قيمة جمالية ومعنوية أعلى، لفتت النبواني إلى إدخال الأحجار الكريمة إلى التصاميم، مثل الجلد، الفيروز، المرجان، والأماتيس. كما تم استخدام الفضة، خاصة في الحلق، للحفاظ على رقي وأصالة المنتج.
أوضحت النبواني أن مشروعها يعتمد بشكل أساسي على خيوط الحرير السوري الطبيعي الأصيل، حيث تأتي أغلب الخيوط من مناطق معروفة تاريخياً في سوريا بصناعة الحرير، مثل قرية دير ماما بريف مصياف، وبلدة الدريكيش في طرطوس. وفيما يخص التسويق، تعتمد على صفحاتها الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى مشاركاتها الفعالة في المعارض والبازارات والملتقيات، وآخرها معرض "من المنتج إلى المستهلك" الذي تقيمه غرفة زراعة دمشق وريفها في مقرها.
واختتمت النبواني حديثها بالتأكيد على أن صناعة الحرير الطبيعي مكلفة جداً، نظراً للمراحل الطويلة والمعقدة التي يمر بها إنتاجه. تبدأ العملية بتربية دودة القز لمدة تقارب الشهر، ثم جمع الشرانق، يليها سحب الخيط، فالغزل، والبرم، والمعالجة. كل هذه الخطوات تتطلب وقتاً وجهداً وخبرة كبيرة، مما يجعل الحفاظ على هذا الإرث تحدياً حقيقياً. وتجدر الإشارة إلى أن صناعة الحرير تعد من أقدم الصناعات الحرفية التي عرفتها سوريا، وقد شكلت عبر قرون طويلة جزءاً مهماً من تاريخها الاقتصادي والثقافي.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة