حقيقة تجمد زيت الزيتون: هل هو مؤشر موثوق على النقاوة والجودة؟


هذا الخبر بعنوان "تجمد زيت الزيتون.. هل هو مؤشر على النقاوة والجودة؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يربط العديد من المستهلكين بين زيت الزيتون الأصلي والمتميز وبعض الخصائص الفيزيائية، مثل اللون والطعم. ومن بين المعتقدات الشائعة أن الزيت الذي يتجمد عند درجات حرارة منخفضة هو بالضرورة زيت أصلي ونقي. إلا أن هذا الاعتقاد قد لا يكون دقيقًا دائمًا، حيث توجد عوامل متعددة تؤثر على تجمد زيت الزيتون، مما يجعل هذا الاختبار غير موثوق به كمعيار وحيد للجودة.
في هذا السياق، أوضحت ربا محمد ديب المعلم، رئيسة مخبر تحليل زيت الزيتون في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، في تصريح لـ عنب بلدي، أن التجمد بحد ذاته ليس دليلًا قاطعًا على النقاوة. وأشارت إلى أن الزيت المخلوط بزيوت أخرى، مثل زيت النخيل، يمكن أن يتجمد أيضًا. وبينت المعلم أن هذا الاعتقاد قد ينجح جزئيًا في بعض الحالات، لكنه لا يشكل دليلًا قاطعًا بنسبة 100%، ولا يمكن الاعتماد عليه كفحص مخبري دقيق. وأضافت أن هذا الاعتقاد قد يكون صحيحًا عند مقارنة زيت الزيتون بزيت نباتي آخر في الثلاجة، لكن لا يمكن تعميمه، فالعكس ليس صحيحًا دائمًا.
تتعدد العوامل التي تحدد جودة زيت الزيتون، بدءًا من الحقل وصولًا إلى المائدة، ولا يمكن حصرها في ظاهرة فيزيائية واحدة. تؤكد المعلم أن ظاهرة التجمد لا تحدد جودة زيت الزيتون أو صفاته الحسية، إذ إن الجزيئات تعود إلى حالتها السائلة في درجة حرارة الغرفة أو بمجرد ملامستها لسطح أعلى حرارة. وتنصح المعلم بتجنب إذابة الزيت على النار أو في المايكرويف، كي لا يؤثر ذلك على مانعات الأكسدة الطبيعية الموجودة في الزيت ولا يسبب تأكسد الأحماض الدهنية.
نفت المعلم أن يكون التجمد الجزئي دليلًا على خلط الزيوت، وذلك لاختلاف تركيب الزيوت وإمكانية خلطها بزيوت أخرى لديها خاصية التجمد. وأشارت إلى أن العديد من زيوت أصناف الدول الأوروبية تتجمد بشكل جزئي أو كلي عند انخفاض درجات الحرارة. ومع ذلك، قد نلاحظ وجود زيوت أوروبية لا تتجمد، ويعود ذلك إلى طبيعة طلب المستهلكين، حيث تقوم الشركات ببعض الخطوات خلال التصنيع والتعبئة لتقليل التجمد، مثل:
تتكون جميع الزيوت والدهون بنسبة تزيد عن 98% من الأحماض الدهنية بحالاتها المختلفة: أحماض دهنية مشبعة، وحيدة عدم التشبع، وعديدة عدم التشبع، سواء بحالتها الحرة أو المرتبطة على شكل غليسيريدات ثنائية أو ثلاثية. يبدأ زيت الزيتون في التجمد عند +12 درجة مئوية حتى يتماسك تمامًا عند حوالي -6 درجات مئوية، وفقًا للمعلم. بين 5 و10 درجات مئوية، يكون التصلب جزئيًا، وتظهر هذه الجزئيات الصغيرة. في الأحماض الدهنية المشبعة، وأهمها حمض البالمتيك الذي تتفاوت نسبته بشكل ملحوظ بين أصناف الزيتون، تبدأ في التجمد من +12 درجة مئوية، في حين تتصلب الأحماض الدهنية الأحادية والمتعددة عدم التشبع الأخرى في درجات حرارة أشد انخفاضًا تصل إلى -6 درجات مئوية. بالتالي، في الجو البارد خلال الشتاء، قد يكون التجمد على شكل نقاط أو خيوط في الزيت تترسب للقعر، وفي حال عادت الحرارة أعلى من 12 درجة مئوية، يعود سائلًا، أو إذا انخفضت أكثر فأكثر، يزيد التجمد. كما أن قشرة الزيتون تحتوي على نسب بسيطة ومتفاوتة من الشموع الطبيعية تنتقل للزيت أثناء العصر، والتي تتصلب في درجات حرارة منخفضة، إلا أنها أعلى من باقي مكونات الزيت. لهذا، نلاحظ أن طبيعة التجمد تختلف من صنف زيتون إلى آخر، بحسب درجة نضج الثمار في نفس الصنف ونوع التربة والمناخ، وهي من أهم العوامل المؤثرة على محتوى الزيت من الأحماض الدهنية المشبعة ونسبة الشموع. يوجد أصناف سريعة التجمد وأصناف أكثر سيولة في الجو البارد، أي أن نقطة التجمد غير ثابتة لجميع زيوت أصناف الزيتون المختلفة على عكس الماء مثلًا الذي يتجمد عند درجة 0 مئوية بدقة، إذ إن زيت الزيتون خليط معقد لا يملك نقطة تجمد واحدة، بل يبدأ بالتصلب تدريجيًا.
صحة
صحة
صحة
صحة