صحة

حقيقة تجمد زيت الزيتون: هل هو مؤشر موثوق على النقاوة والجودة؟

enabbaladi.net٦ كانون الثاني ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٥ ص123 مشاهدة
حقيقة تجمد زيت الزيتون: هل هو مؤشر موثوق على النقاوة والجودة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تجمد زيت الزيتون.. هل هو مؤشر على النقاوة والجودة؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يربط العديد من المستهلكين بين زيت الزيتون الأصلي والمتميز وبعض الخصائص الفيزيائية، مثل اللون والطعم. ومن بين المعتقدات الشائعة أن الزيت الذي يتجمد عند درجات حرارة منخفضة هو بالضرورة زيت أصلي ونقي. إلا أن هذا الاعتقاد قد لا يكون دقيقًا دائمًا، حيث توجد عوامل متعددة تؤثر على تجمد زيت الزيتون، مما يجعل هذا الاختبار غير موثوق به كمعيار وحيد للجودة.

في هذا السياق، أوضحت ربا محمد ديب المعلم، رئيسة مخبر تحليل زيت الزيتون في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، في تصريح لـ عنب بلدي، أن التجمد بحد ذاته ليس دليلًا قاطعًا على النقاوة. وأشارت إلى أن الزيت المخلوط بزيوت أخرى، مثل زيت النخيل، يمكن أن يتجمد أيضًا. وبينت المعلم أن هذا الاعتقاد قد ينجح جزئيًا في بعض الحالات، لكنه لا يشكل دليلًا قاطعًا بنسبة 100%، ولا يمكن الاعتماد عليه كفحص مخبري دقيق. وأضافت أن هذا الاعتقاد قد يكون صحيحًا عند مقارنة زيت الزيتون بزيت نباتي آخر في الثلاجة، لكن لا يمكن تعميمه، فالعكس ليس صحيحًا دائمًا.

أسباب وعوامل مؤثرة على تجمد زيت الزيتون:

  • اختلاف أنواع الزيتون: تحتوي بعض أصناف الزيتون طبيعيًا على نسب منخفضة من الشموع والأحماض الدهنية المشبعة. هذا النوع من الزيت قد يحتاج إلى درجات حرارة أبرد بكثير أو وقت أطول ليتجمد مقارنة بغيره، حتى لو كان أصليًا ونقيًا تمامًا.
  • طريقة العصر والتصفية: الزيت الذي يتم تصفيته (فلترته) بعناية فائقة لإزالة الشوائب والشموع الطبيعية يتجمد بصعوبة أكبر من الزيت الخام غير المفلتر.
  • الغش الاحترافي: في حال خلط زيت الزيتون بزيوت أخرى رخيصة لها خواص تجمد مشابهة (مثل بعض أنواع الزيوت النباتية المهدرجة جزئيًا أو زيوت كالنخيل)، فقد يتجمد الخليط، مما يوهم المستهلك بأنه زيت أصلي.
  • درجة الحرارة: تختلف درجات حرارة الثلاجات المنزلية. فإذا لم تكن الثلاجة باردة بما يكفي، قد لا يتجمد الزيت الأصلي بالكامل، مما قد يثير الشكوك دون سبب حقيقي.

هل التجمد دليل على الجودة؟

تتعدد العوامل التي تحدد جودة زيت الزيتون، بدءًا من الحقل وصولًا إلى المائدة، ولا يمكن حصرها في ظاهرة فيزيائية واحدة. تؤكد المعلم أن ظاهرة التجمد لا تحدد جودة زيت الزيتون أو صفاته الحسية، إذ إن الجزيئات تعود إلى حالتها السائلة في درجة حرارة الغرفة أو بمجرد ملامستها لسطح أعلى حرارة. وتنصح المعلم بتجنب إذابة الزيت على النار أو في المايكرويف، كي لا يؤثر ذلك على مانعات الأكسدة الطبيعية الموجودة في الزيت ولا يسبب تأكسد الأحماض الدهنية.

هل التجمد الجزئي مؤشر على خلط الزيت؟

نفت المعلم أن يكون التجمد الجزئي دليلًا على خلط الزيوت، وذلك لاختلاف تركيب الزيوت وإمكانية خلطها بزيوت أخرى لديها خاصية التجمد. وأشارت إلى أن العديد من زيوت أصناف الدول الأوروبية تتجمد بشكل جزئي أو كلي عند انخفاض درجات الحرارة. ومع ذلك، قد نلاحظ وجود زيوت أوروبية لا تتجمد، ويعود ذلك إلى طبيعة طلب المستهلكين، حيث تقوم الشركات ببعض الخطوات خلال التصنيع والتعبئة لتقليل التجمد، مثل:

  • عملية التشتية أو الزلزلة: يتم تبريد الزيت في المصنع لدرجات حرارة منخفضة جدًا حتى تظهر المكونات التي تتجمد (مثل الشموع والدهون المشبعة)، ثم يتم فلترتها وإزالتها. هذا الإجراء يضمن بقاء الزيت سائلًا وشفافًا حتى لو وُضع في رفوف المتاجر الباردة أو شُحن في الشتاء، لأن المستهلك الأوروبي قد يرفض شراء زيت متكتل أو عكر. أما الزيوت المحلية، فغالبًا لا تمر بهذه العملية الكيميائية-الميكانيكية، فتظل محتفظة بكامل تركيبها مما يؤدي لتجمدها عند البرودة.
  • نوع الصنف والبيئة: تختلف أصناف الزيتون في تركيبتها الكيميائية، وللمناخ تأثير في ذلك. فالأشجار في المناطق الحارة تميل لإنتاج أحماض دهنية تختلف قليلًا عن تلك التي تنمو في مناطق باردة في أوروبا، مما يؤثر على نقطة التجمد.
  • درجة التصفية: في بلادنا، غالبًا ما يُنتج الزيت بطرق تقليدية بسيطة، ولا يتم فلترته أو ترقيده بشكل كافٍ.

تتكون جميع الزيوت والدهون بنسبة تزيد عن 98% من الأحماض الدهنية بحالاتها المختلفة: أحماض دهنية مشبعة، وحيدة عدم التشبع، وعديدة عدم التشبع، سواء بحالتها الحرة أو المرتبطة على شكل غليسيريدات ثنائية أو ثلاثية. يبدأ زيت الزيتون في التجمد عند +12 درجة مئوية حتى يتماسك تمامًا عند حوالي -6 درجات مئوية، وفقًا للمعلم. بين 5 و10 درجات مئوية، يكون التصلب جزئيًا، وتظهر هذه الجزئيات الصغيرة. في الأحماض الدهنية المشبعة، وأهمها حمض البالمتيك الذي تتفاوت نسبته بشكل ملحوظ بين أصناف الزيتون، تبدأ في التجمد من +12 درجة مئوية، في حين تتصلب الأحماض الدهنية الأحادية والمتعددة عدم التشبع الأخرى في درجات حرارة أشد انخفاضًا تصل إلى -6 درجات مئوية. بالتالي، في الجو البارد خلال الشتاء، قد يكون التجمد على شكل نقاط أو خيوط في الزيت تترسب للقعر، وفي حال عادت الحرارة أعلى من 12 درجة مئوية، يعود سائلًا، أو إذا انخفضت أكثر فأكثر، يزيد التجمد. كما أن قشرة الزيتون تحتوي على نسب بسيطة ومتفاوتة من الشموع الطبيعية تنتقل للزيت أثناء العصر، والتي تتصلب في درجات حرارة منخفضة، إلا أنها أعلى من باقي مكونات الزيت. لهذا، نلاحظ أن طبيعة التجمد تختلف من صنف زيتون إلى آخر، بحسب درجة نضج الثمار في نفس الصنف ونوع التربة والمناخ، وهي من أهم العوامل المؤثرة على محتوى الزيت من الأحماض الدهنية المشبعة ونسبة الشموع. يوجد أصناف سريعة التجمد وأصناف أكثر سيولة في الجو البارد، أي أن نقطة التجمد غير ثابتة لجميع زيوت أصناف الزيتون المختلفة على عكس الماء مثلًا الذي يتجمد عند درجة 0 مئوية بدقة، إذ إن زيت الزيتون خليط معقد لا يملك نقطة تجمد واحدة، بل يبدأ بالتصلب تدريجيًا.

شارك الخبر: