مصطفى عبد الفتاح: قصة أديب أطفال سوري مزج الإبداع بالألم حتى الرحيل المأساوي


هذا الخبر بعنوان "أديب الأطفال الراحل مصطفى عبد الفتاح.. حكاية الألم والإبداع" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يبرز اسم مصطفى عبد الفتاح كقيمة أدبية سورية بارزة، خاصة في مجال أدب الطفل، حيث نجح في مزج خيال الصغار بعمق التجربة الإنسانية. ولد عبد الفتاح في إدلب عام 1972، وتوارث شغف الكتابة عن والده الشاعر محمد عبد الفتاح، الذي تعرض للاعتقال على يد النظام البائد عام 1979. ورغم دراسته لطب الأسنان في عام 1979، لم يبتعد عن عالم الكلمة الفسيح، ليصبح بكتاباته مرشداً روحياً للطفولة، مقدماً نصوصاً تحترم ذكاء الصغار وتثير خيالهم.
تجسدت رحلة إبداعه بين التهجير والرحيل، حيث أسس عبد الفتاح "نادي الأطفال الأدبي القرائي" ليمنحهم مساحة للدهشة والتعبير، مؤمناً بأن الكتابة يجب أن تكون للحب والتربية قبل الإعجاب. في عام 2015، نزح عبد الفتاح مع عائلته من إدلب جراء القصف المستمر للنظام البائد، ليستقر في تركيا ويعمل في أحد المشافي المخصصة للمهجرين السوريين. إلا أن القدر كان له كلمة أخرى في زلزال شباط 2023، عندما انهار المبنى السكني الذي كان يقطن فيه مع زوجته وابنتيه، اللواتي قضين فوراً، ليلحق بهن بعد أسبوعين في أحد مشافي غازي عينتاب.
شكل رحيل عبد الفتاح خسارة فادحة لأدب الأطفال، ليس في سوريا فحسب بل في العالم العربي أجمع. لكن إرثه الأدبي يظل خالداً في كل قصة تُقرأ وكل خيال يُطلق، مردداً مقولته الشهيرة: "أنا لا أكتب للأطفال كي أعلمهم، بل لأتعلم منهم كيف أكون إنساناً أكثر صدقاً، أكثر دهشة، وأكثر قدرة على الحلم".
وقد رصدت جريدة الأسبوع الأدبي عدة شهادات حول الراحل، منها ما قاله الأديب نجيب كيالي: "اهتمّ الدكتور مصطفى بروايات الأطفال وكتب عدداً منها مثل رغد وبوابة الأحلام، مجسداً روح الطفولة واحتياجاتها... تتعدد الأصوات والكائنات لكنها تتفق على السأم من قسوة الإنسان وتعدياته على البيئة وسلام العيش المشترك". كما أشادت الشاعرة إباء الخطيب بكونه "شخصاً لا يُنسى، متفرداً إنسانياً قبل أن يكون مبدعاً، وشاعراً مقتدراً، وقارئاً متفاعلاً، ومعلماً متواضعاً ونصّاحاً حريصاً".
من جانبها، روت القاصة روعة سنبل كيف ألهمها الدكتور مصطفى عبد الفتاح في الكتابة لأدب الطفل، قائلة: "فور سماع صوته الهادئ وأفكاره المرتّبة ولغته الصافية، وجدت نفسي أنصت وأسجل ملاحظات أصبحت لاحقاً دليلي الأول للكتابة في هذا المجال"، مشيرة إلى أن نصه المسرحي "دارين تبحث عن وطن" كان مصدر إلهام لها. ووصف الشاعر حيدر هوري لقاءه الأول به بأنه "كفتح نافذة على بستان من الصفاء والسحر الطفولي، كان روحاً طافحة بالأمل ودودة كابتسامة الأطفال".
نال الدكتور مصطفى عبد الفتاح عدة جوائز مرموقة، منها جائزة نيلسون مانديلا البحثية عام 2008. وفي مجال أدب الطفل، حصد العديد من التكريمات أبرزها: جائزة الكتب العلمية المبسطة للأطفال من مكتب التربية العربية لدول الخليج في السعودية عام 2002، وجائزة شعر الأطفال من مؤسسة جوائز أنجال هزاع آل نهيان في الإمارات عام 2005، وجائزة العودة لأدب الأطفال من مركز بديل الفلسطيني لحقوق العودة عام 2010، وجائزة شعر الطفل من جائزة الدولة لأدب الطفل في قطر عام 2015. ومن أبرز أعماله الأدبية: رحلة إلى كوكب الحكايات، المدينة التي نسيت أن تنام، الطفل الذي رأى المستقبل، وأحلام صغيرة في جيب كبير.
ثقافة
سياسة
صحة
ثقافة