التقلبات الجوية تضرب "الإنترنت الفضائي" في سوريا: تفاقم الأعطال وشكاوى المستخدمين


هذا الخبر بعنوان "الأحوال الجوية تزيد في أعطال “الإنترنت الفضائي”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تزايدت شكاوى المواطنين في سوريا مؤخرًا من ضعف شبكة "Wi-Fi outdoor"، المعروفة باسم "الإنترنت الفضائي"، وتكرار أعطالها، وذلك بالتزامن مع المنخفضات الجوية والتقلبات المناخية التي شهدتها البلاد، من أمطار غزيرة وضباب كثيف ورياح وعواصف رعدية. وفي ظل اعتماد شريحة متزايدة من السوريين على هذا النوع من الاتصال، كبديل لشبكات الإنترنت التقليدية التي تعاني من ضعف الخدمة وارتفاع أسعار الباقات سواء عبر شركات الاتصال الخلوي أو خدمة "ADSL"، برزت العوامل الجوية كأحد أبرز التحديات التي تواجه شركات الإنترنت والمستخدمين على حد سواء، وسط مساعٍ فنية للتخفيف من آثارها وضمان استمرارية الخدمة.
أوضح يوسف برغوث، المدير الفني والتقني في شركة "تيرا نت" التي تخدم عدة محافظات، في حديثه لعنب بلدي، أن الأمطار الغزيرة وتساقط الثلوج والضباب الكثيف تؤدي إلى ضعف الإشارة على أجهزة الإرسال والاستقبال، خاصة عند العمل على مسافات بعيدة. وأشار إلى أن بعض أنواع أجهزة الربط الميكروي قد تتعرض لانقطاع كامل في الاتصال أحيانًا، إذا تجاوزت المسافة بينها أربعة كيلومترات، وذلك نتيجة لهذه الظروف الجوية.
وأضاف برغوث أن البرد الشديد يشكل عائقًا إضافيًا، إذ يحد من حركة فرق الصيانة ويؤخر الاستجابة السريعة للأعطال، مما يفاقم المشكلة خلال فصل الشتاء. كما تتعرض الخطوط الممدودة على الطرق أو الأبنية بشكل متكرر للأعطال بسبب الأمطار والعواصف الرعدية، ويُعد "الرعد" من أكثر أسباب الأعطال شيوعًا في الشتاء، لما يسببه من تلف في بعض القطع والمكونات التقنية.
من جانبه، بيّن اختصاصي الشبكات عمار الأحدب، لعنب بلدي، أن المطر والضباب يتسببان بظاهرة تُعرف باسم "امتصاص الإشارة" (Rain Fade)، حيث تعمل قطرات الماء على تشتيت "موجات الميكروويف"، مما يؤدي إلى هبوط ملحوظ في جودة النقل من حيث الإرسال والاستقبال (TX/RX Transmit). وأضاف الأحدب أن الرياح القوية تؤدي إلى اهتزاز الأبراج وفقدان الدقة في توجيه الصحون الرئيسة أو صحون العملاء المستقبلة، وهو ما ينعكس سلبًا على استقرار الإشارة وجودتها.
أكد يوسف برغوث أن العامل البشري يبقى عنصرًا حاسمًا في تقليل الأعطال، مشددًا على أن التركيب المتقن والتثبيت الجيد يمنع تحرك الصحون بفعل الرياح، حتى في الظروف الجوية القاسية. ولفت إلى وجود عدد كبير من الترددات، بعضها يوفر إشارة جيدة في مختلف الأحوال الجوية، وأن الفني المتقن لعمله يكون أقل عرضة لمواجهة مشكلات متكررة، مستشهدًا بتجربته الشخصية حيث لم يواجه مثل هذه الأعطال منذ فترة طويلة.
وقدم اختصاصي الشبكات عمار الأحدب مجموعة من المقترحات التقنية لأصحاب شركات الإنترنت لتلافي هذه المشكلات، منها استخدام أجهزة تعمل على ترددات منخفضة مثل "2.4GHz" في الأماكن القريبة، وترددات "5GHz" للمسافات البعيدة. وشدد على ضرورة تأمين الأبراج بأسلاك شد مناسبة، واستخدام صحون ذات جودة عالية لتقليل تأثير الرياح، إلى جانب تركيبها وتثبيتها بشكل جيد لمنع انحرافها وفقدان الإشارة. كما أكد أن استخدام كوابل إنترنت (Ethernet cable) عالية الجودة يعد أمرًا أساسيًا لتجنب تلفها وتعرضها للعوامل الجوية، وضمان استقرار الاتصال على المدى الطويل.
يتطلب تشغيل خدمات "Wi-Fi outdoor" عدة مكونات أساسية، وهي: "Access Point" خارجي، وهو جهاز يبث الإنترنت لمسافات طويلة ومقاوم للعوامل الجوية؛ و"أنتينات" قوية لاستقبال البث، قد تكون داخلية أو إضافية لزيادة التغطية؛ بالإضافة إلى كوابل ومصادر طاقة خاصة، حيث غالبًا ما تُستخدم تقنية (Power over Ethernet/PoE) لإرسال الكهرباء والإنترنت بكابل واحد.
في سياق متصل، أفاد عاطف الديري، المدير العام للهيئة الناظمة للاتصالات والبريد، في حديث سابق لعنب بلدي، بأن تقنية "Wi-Fi outdoor" متاحة للمواطنين بشكل قانوني من خلال التراخيص الممنوحة للشركات المتقدمة، مؤكدًا وجود تقييم مستمر لضمان الالتزام بأحكام التراخيص. وأوضح أن هذه الشركات تُعتمد لتقديم خدمة الإنترنت في الأماكن الخارجة عن تغطية الشركة السورية للاتصالات، وذلك عبر نقطة نفاذ مباشرة إلى شبكة الإنترنت التابعة لها، ووفق الضوابط التنظيمية المحددة في وثيقة الترخيص.
وتابع الديري أن الهيئة الناظمة للاتصالات لا تتدخل في تحديد الأسعار بشكل مباشر، بل تراجع الدراسة السعرية والجدوى الاقتصادية المقدمة من الجهة المرخصة، وتتيح لها حرية التسعير ضمن سوق مرنة وتنافسية، مع الالتزام بالمعايير الفنية وجودة الخدمة. وبشأن تناسب رسوم الاشتراك بهذه التقنية مع دخل المواطنين، بيّن الديري أنه على الرغم من ارتفاع أجور هذه الخدمة قياسًا بتعرفة "السورية للاتصالات" لتقديم خدمة "ADSL"، إلا أن هناك إقبالًا جيدًا على الاشتراك بها، معللًا ذلك بالعدد الكبير للتراخيص الممنوحة، ومتوقعًا أن ينخفض عدد التراخيص مع شدة المنافسة. وتتراوح تكلفة التركيب بين 120 و220 دولارًا، فيما تختلف أسعار باقات الاشتراك بحسب السرعة التي يحددها المستخدم.
سياسة
عاجل
اقتصاد
سياسة