في حوار شامل: الطبيب كريم علي يفكك مفاهيم الصحة الحديثة ويدعو لتعزيز المناعة الطبيعية


هذا الخبر بعنوان "من مات بكورونا كان يمكن أن يموت بفيروس آخر… الطبيب كريم علي يضع المحتوى الصحي تحت المجهر" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها المحتوى الصحي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد التركيز ينصب فقط على المعلومة بحد ذاتها، بل امتد ليشمل طريقة عرضها وتأثيرها العميق في وعي الناس ومخاوفهم اليومية. وقد نجح طبيب السموم الكلينيكية والمختص في التغذية العلاجية، الدكتور كريم علي، في تقديم مفاهيم صحية حيوية لشريحة واسعة من الجمهور العربي، مستخدماً مزيجاً من النصيحة الطبية واللغة الشعبية. هذا الطرح فتح الباب أمام نقاش ضروري حول الوقاية، وأهمية نمط الحياة، ومسؤولية الفرد تجاه صحته.
خلال لقاء أجرته إسراء حسن معه، امتد من دبي إلى بيروت، كانت الفرصة سانحة لطرح أسئلة جوهرية تمس العلاقة بين الإنسان وجسده، متناولة قضايا مثل المناعة، اللقاحات، السرطان، التغذية، والسمنة، بالإضافة إلى التحديات الصحية التي تواجه الجيل الجديد في عالم يزداد تعقيداً.
وعند سؤاله عن مدى صحة اعتبار الطقس البارد سبباً فعلياً للإصابة بالفيروسات، أم أنه مجرد ذريعة للخوف، أوضح الدكتور كريم علي قائلاً: "المشكلة الحقيقية لا تكمن في الطقس بحد ذاته، بل في كيفية تعاملنا معه. لا يوجد إجراء واحد يمكن أن يضمن عدم الإصابة بالبرد أو الفيروسات. الأمر يتجاوز مجرد ارتداء ملابس إضافية أو الخوف المبالغ فيه، إنه يتعلق بأسلوب حياة متكامل. فالطفل الذي يستهلك كميات كبيرة من السكر، لا يمارس الرياضة، يقضي ساعات طويلة أمام الشاشات، ويتناول المقليات والمشروبات الغازية، ستكون مناعته ضعيفة بغض النظر عن محاولاتنا لحمايته. في المقابل، من يعيش بنمط حياة صحي، يتمتع بمناعة أقوى بكثير مما نتصور. فالله لم يخلق الفيروسات للقضاء على البشر، بل خلق جهازاً مناعياً قادراً على الحماية، لكننا للأسف أهملنا هذه الحماية الطبيعية."
وفيما يتعلق بتحول المحتوى الصحي على وسائل التواصل الاجتماعي إلى مصدر للقلق، أجاب الدكتور علي: "الشخص الذي يدرك احتياجات جسده ويسير على الطريق الصحيح، لا يمكن أن يخيفه خبر عاجل أو ترند منتشر. عندما ظهرت جائحة كورونا، صرحت بوضوح أن من توفي بسبب كورونا، كان من الممكن أن يتوفى بسبب أي فيروس آخر، وذلك لأن مناعته كانت ضعيفة في الأساس. وقد لوحظ أن أغلب الحالات الخطرة كانت تعاني من أمراض مزمنة مثل السمنة، السكري، ارتفاع ضغط الدم، نقص فيتامين 'د'، وأمراض القلب."
وعن موقفه من ملف اللقاحات في ظل الجدل الدائر، أفاد الدكتور كريم علي بأن "الجدل حول اللقاحات ليس بجديد، وبعض جوانبه محسومة علمياً. هناك لقاحات سُحبت من التداول بعد فترة من استخدامها، وهذا واقع لا يمكن إنكاره. السؤال الأهم هنا هو: ماذا عن مصير الأشخاص الذين تلقوا هذه اللقاحات قبل سحبها؟" وأضاف: "منذ بداية الجائحة، ركزت شخصياً على أهمية دعم المناعة الطبيعية من خلال فيتامين 'د'، الزنك، فيتامين 'سي'، التغذية السليمة، والنوم الجيد. هذه ليست أفكاراً مبتكرة، بل هي أساسيات يعتمد عليها الجهاز المناعي منذ خُلق الإنسان. وعندما تكون هذه الأساسيات غائبة، لا يمكن لأي لقاح أو دواء أن يعوضها بالكامل."
وبخصوص السرطان ولماذا لا يزال بلا علاج نهائي، أوضح الدكتور علي أن "السرطان ليس مرضاً واحداً ولا ينجم عن سبب واحد. إنه خلل عميق في وظيفة الخلايا، وتتعدد عوامله. لا توجد مادة سحرية أو فيتامين معجزة يعالج السرطان. يجب ألا يقتصر العلاج على الجراحة أو العلاج الكيميائي فحسب، بل ينبغي أن يشمل نمط الحياة بأكمله: النوم الكافي، التغذية السليمة، تخفيف التوتر، معالجة المشاعر المكبوتة، التعرض الصحي لأشعة الشمس، والابتعاد عن السموم اليومية. إن نسبة عودة السرطان بعد العلاج الطبي وحده مرتفعة، وذلك لأننا نعالج الأعراض ونغفل عن الأسباب الجذرية. الحل الحقيقي يكمن في الجمع بين الطب الحديث والطب الوظيفي، الذي يتعمق في البحث عن جذور المرض وليس فقط نتائجه."
وعن الجدل المتزايد حول الهرم الغذائي، وجه الدكتور كريم علي رسالة للجمهور العربي قائلاً: "عندما تتغير الإرشادات الغذائية بشكل جذري بهذا القدر، فهذا يشير إلى وجود ضحايا. لقد أدت محاربة الدهون إلى تفشي السمنة، السكري، واضطرابات الهرمونات، نظراً لأن الهرمونات تُصنع أساساً من الدهون. إن ما يسبب الجلطات ليس الدهون، بل الالتهابات التي تنتج في معظمها عن استهلاك السكر والنشويات. نحن اليوم نعيش في أكثر العصور سمنة في تاريخ البشرية، وذلك على الرغم من جميع 'النصائح' الغذائية التي قُدمت على مدى عقود."
وبخصوص موجة حقن التنحيف، أوضح الدكتور علي: "مشكلتي ليست مع الفكرة بحد ذاتها، بل مع سوء استخدامها. هذه الحقن غالباً ما تؤدي إلى خسارة الكتلة العضلية أكثر من الدهون، مما يضعف المناعة ويؤثر سلباً على شكل الجسم وصحته. إذا ما استخدمت، فيجب أن تكون وسيلة مساعدة لبناء عادات صحية جديدة، مثل تناول كميات كافية من البروتين، ممارسة تمارين المقاومة، وتنظيم نمط الحياة. فالشخص الذي لا يغير عاداته، سيستعيد وزنه مضاعفاً بعد التوقف عن استخدامها."
وعند سؤاله عما إذا كان لا يزال عند موقفه بشأن الحليب البقري، الذي كان موضوع أحد أكثر فيديوهاته انتشاراً، أكد الدكتور كريم علي قائلاً: "نعم، مشكلتي ليست مع جميع أنواع الحليب، بل مع الحليب البقري تحديداً. تكمن المشكلة في اللاكتوز والكازين A1، اللذين يرتبطان بالالتهابات، وزيادة إفراز المخاط، واضطرابات المناعة، وقد يفاقمان بعض الأمراض. أنصح كل من يعاني من انتفاخ، إمساك، قولون عصبي، مشاكل جلدية، أو 'ضبابية ذهنية'، بتجربة التوقف عن استهلاك الحليب البقري. والبدائل متوفرة، مثل حليب الماعز أو الغنم أو الجاموس."
وبشأن ظاهرة البلوغ المبكر لدى الأطفال، وهل هي ظاهرة صحية أم نتيجة لنمط الحياة، وصفها الدكتور علي بأنها "ظاهرة مقلقة للغاية." وأشار إلى أن السمنة عند الأطفال، الأغذية المصنعة، العطور، ومخربات الهرمونات الموجودة في العديد من المنتجات اليومية، كلها عوامل تسرع من عملية البلوغ. وأكد أن الوقاية تبدأ بالحركة، التغذية السليمة، تقليل استهلاك السكر، والحد من استخدام الشاشات. مشدداً على أن "الطفل يتعلم من نمط حياة أهله، وليس فقط من نصائحهم."
وفي ختام اللقاء، وعند سؤاله عن الخطر الصحي الأكبر الذي يحذر منه اليوم، أجاب الدكتور كريم علي: "أحذر من التوتر المزمن، ومن الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية، خاصة لدى الأطفال. فإذا لم نتمكن من ضبط هذا الأمر، فسنواجه جيلاً يعاني من أمراض نفسية وعقلية لم نشهدها من قبل." واختتم حديثه بتأكيد الحقيقة الصحية الأساسية: "نحن المسؤولون أولاً عن صحتنا، قبل أي طبيب أو دواء."
صحة
صحة
صحة
صحة