جامعة دمشق تحقق إنجازًا عالميًا: ضمن أفضل 1230 جامعة في تصنيف "التايمز" البريطاني للتخصصات الصحية للعام الثاني على التوالي


هذا الخبر بعنوان "جامعة “دمشق” تدخل تصنيف “التايمز” البريطاني للتخصصات الصحية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أدرج تصنيف "التايمز" البريطاني المرموق للتخصصات جامعة دمشق ضمن قائمته لعام 2026، لتتبوأ بذلك مكانة رفيعة كواحدة من أفضل 1230 جامعة عالميًا في مجالات التخصصات الصحية. وتُعد جامعة دمشق الجامعة السورية الوحيدة التي حظيت بهذا الإدراج، مما يؤكد التقدم الملحوظ الذي تحرزه في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، وذلك بحسب تصريح الدكتور مروان الراعي، مدير مكتب التصنيف في جامعة دمشق، لـ"عنب بلدي".
وأوضح الدكتور الراعي أن جامعة دمشق احتلت المركز +1001 في تصنيف "التايمز" للتخصصات، والذي نُشر في الثلث الأخير من كانون الثاني، ويأتي هذا الإنجاز للعام الثاني على التوالي. وأكد الراعي أن هذا "الإنجاز"، كما وصفه، جاء نتيجة استيفاء الجامعة لجميع شروط ومعايير التصنيف البالغ عددها 18 معيارًا، والتي تغطي جوانب أساسية مثل السمعة الأكاديمية، وجودة التعليم، ومستوى البحث العلمي، بالإضافة إلى التعاون الدولي.
وأشار الراعي إلى أن هذه المعايير تُعد حجر الزاوية في تقييم أداء الجامعات، حيث يتم قياسها عبر استطلاعات رأي الأكاديميين، وتحليل دقيق للبيانات المتعلقة بالنشر العلمي، ومدى تأثير الأبحاث، وعوامل أخرى تعكس جودة التعليم والبحث في المؤسسات الأكاديمية. وتؤكد النتائج التي أحرزتها جامعة دمشق في التصنيف الدولي للعلوم الصحية والطبية التزامها الراسخ بتقديم تعليم متميز في تخصصات العلوم الصحية والحيوية والطبية، موضحًا أن جزءًا من النقاط التي نالتها الجامعة يعزى إلى تدريس هذه العلوم باللغة العربية.
وأضاف أن السمعة الأكاديمية للجامعة تضطلع بدور حيوي في تحديد تصنيفها، حيث يقر الأكاديميون والخبراء بجودة التعليم الذي تقدمه. علاوة على ذلك، يُعد مستوى التعاون الدولي في الأبحاث العلمية عاملًا محوريًا أسهم في ترسيخ مكانة الجامعة على الصعيد العالمي.
وعلى الرغم من التحديات الجمة التي تواجه الجامعات في سوريا، ومنها الظروف الاقتصادية الصعبة التي تؤثر بشكل خاص على الطلاب، فقد استطاعت جامعة دمشق الحفاظ على مستوى عالٍ من التعليم والبحث. ويرى الراعي أن هذا يعكس قدرة الجامعة على التكيف مع البيئة المحيطة بها ومواصلة تقديم تعليم متميز.
من جانب آخر، يمثل إدراج جامعة دمشق في تصنيف "التايمز" فرصة ذهبية لتعزيز مكانتها على المستويين المحلي والدولي، وفقًا للراعي. فمن شأن هذا التصنيف أن يستقطب المزيد من الطلاب والباحثين الدوليين، ويعزز أواصر التعاون مع الجامعات الأخرى، مما يثري تبادل المعارف والخبرات.
ولفت الراعي إلى أن عدة جامعات في الجمهورية العربية السورية تقدمت ببياناتها للمشاركة في التصنيف، إلا أن جامعة دمشق كانت الوحيدة التي تم إدراجها بعد استيفائها لكافة الشروط. ويعتبر الراعي أن هذا يؤكد التزام الجامعة بتقديم تعليم متميز، ويبرز في الوقت ذاته ضرورة تكثيف الجهود في الجامعات السورية الأخرى لتحسين تصنيفاتها.
وأكد الراعي أن جامعة دمشق تطمح إلى مواصلة تحسين تصنيفاتها العالمية من خلال تطوير برامجها الأكاديمية، وتوسيع آفاق الأبحاث العلمية، وتعميق التعاون مع المؤسسات التعليمية الدولية. وشدد على أن هذا الهدف يمثل جزءًا لا يتجزأ من رؤية الجامعة الرامية إلى تحقيق التميز في التعليم والبحث، بما يصب في مصلحة تطوير المجتمع السوري.
وفي سياق متصل، حققت جامعة دمشق في الأول من كانون الثاني الحالي إنجازًا تاريخيًا بحصولها على المركز 54 عربيًا للمرة الأولى، وذلك ضمن التصنيف العربي للجامعات لعام 2025، الذي ضم أكثر من 1497 جامعة ومركزًا بحثيًا عربيًا. وتصدرت جامعة دمشق هذا التصنيف محليًا، تلتها الجامعة الدولية الخاصة للعلوم في المرتبة الثانية، ثم جامعة الأندلس للعلوم الطبية، وجامعة اللاذقية.
وفي تحليل سابق لـ"عنب بلدي"، صرح الباحث الأكاديمي الدكتور مصعب الشبيب، بأن التقدم الأخير الذي أحرزته بعض الجامعات السورية يمثل مؤشرًا هامًا على قدرة مؤسسات التعليم العالي في سوريا على مواصلة أداء مهامها الأكاديمية والبحثية، وذلك على الرغم من التحديات المعقدة التي فرضتها الظروف الاقتصادية والسياسية على مدار السنوات الماضية.
من منظور علمي بحت، من الأهمية بمكان التأكيد على أن التصنيفات الجامعية، سواء كانت عربية أو عالمية، لا تستند إلى أسس شكلية أو اعتبارات غير أكاديمية. بل تعتمد على أنظمة تقييم واضحة ومحددة، ترتكز على معايير كمية ونوعية يمكن قياسها ومقارنتها بدقة.
وأوضح الشبيب أن أوزان هذه المعايير قد تتباين من تصنيف لآخر، إلا أنها تتفق في جوهرها على التركيز على جودة التعليم، وحجم الإنتاج البحثي، ومدى التأثير العلمي، والسمعة الأكاديمية، بالإضافة إلى مؤشرات أخرى تتعلق بخدمة المجتمع ومتطلبات سوق العمل.
ويضيف الباحث أن جودة التعليم تشكل أحد المحاور الأساسية في أي تصنيف جامعي، وتتضمن مؤشرات مثل نسبة الطلاب إلى أعضاء هيئة التدريس، ومستوى البرامج الأكاديمية، وتنوع التخصصات المتاحة، واستقرار الكادر التدريسي. كما يحتل البحث العلمي مكانة محورية في عملية التقييم، حيث يُقاس بعدد الأبحاث المنشورة في المجلات المحكمة والمعترف بها، وبمؤشرات الاستشهاد العلمي التي تعكس مدى تأثير هذه الأبحاث ضمن المجتمع الأكاديمي. ويؤكد الشبيب أن هذه المؤشرات تُستمد عادة من قواعد بيانات عالمية، مما يضفي عليها درجة عالية من الموثوقية.
علاوة على ذلك، تلعب السمعة الأكاديمية دورًا بالغ الأهمية، وغالبًا ما تُقاس من خلال استطلاعات رأي تُجرى بين الأكاديميين والباحثين على الصعيدين الإقليمي والدولي. وعلى الرغم من الطبيعة التراكمية لهذا المعيار، فإنه يعكس الصورة العامة للمؤسسة الأكاديمية على المديين المتوسط والطويل، ولا يتأثر بالإنجازات الظرفية قصيرة الأجل. ويختتم الباحث الأكاديمي حديثه بالإشارة إلى أن مؤشرات أخرى مثل الانفتاح على المجتمع، وجودة الخدمات التعليمية، ونسب توظيف الخريجين، تُؤخذ في الحسبان كدلائل على قدرة الجامعة على الاضطلاع بدورها التنموي.
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا