تأخر تشكيل مجلس الشعب السوري لأربعة أشهر: فراغ تشريعي يهدد الرقابة ويؤجل قوانين حيوية


هذا الخبر بعنوان "تشكيل البرلمان السوري يتأخر 4 أشهر بعد الانتخابات .. الفراغ التشريعي يغيّب الرقابة" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مضت قرابة أربعة أشهر منذ إجراء انتخابات مجلس الشعب السوري في الخامس من تشرين الأول عام 2025، دون أن تكتمل تشكيلة المجلس حتى اليوم تمهيداً لعقد أولى جلساته. يأتي هذا التأخير رغم جدول الأعمال الواسع الذي ينتظر هذا البرلمان، الذي يُعد الأول بعد سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول 2024.
أسباب التأخير والفراغ التشريعي
يعود التأخر في تشكيل المجلس إلى غياب مهل زمنية واضحة ومحددة في “النظام الانتخابي المؤقت” الذي يحدد بدقة الفترة بين الانتخابات والتشكيل. نتيجة لذلك، بقي “الناجحون” في انتخابات المجلس يعيشون مصيراً معلقاً، إذ لم يصدر مرسوم رئاسي بتسميتهم نواباً بشكل رسمي. كما لم يصدر رئيس الجمهورية تعييناته لثلث الأعضاء المكون من 70 نائباً، وهو ما ورد في الإعلان الدستوري، مما حال دون اكتمال عقد البرلمان وانعقاد جلسته الأولى.
هل ينتظر البرلمان حسم الملفات الميدانية؟
في ظل تطورات الوضع على الأرض، عزا البعض تأخر تشكيل مجلس الشعب إلى انتظار نتائج ما سيحدث في مناطق الجزيرة السورية، بهدف تحسين واقع التمثيل في محافظاتها. تجدر الإشارة إلى أن العملية “الانتخابية” التي جرت في تشرين الأول اقتصرت على دائرة “رأس العين” في “الحسكة” و”تل أبيض” في “الرقة”، وغابت عن بقية دوائر المحافظتين، كما غابت كلياً عن محافظة “السويداء” وعن دائرة “عين العرب/كوباني” بريف “حلب” الشمالي.
أسفرت العملية “الانتخابية” عبر الهيئات الناخبة عن اختيار 121 اسماً لعضوية مجلس الشعب، ما يعني بقاء 19 مقعداً شاغراً من محافظات “الحسكة، الرقة، السويداء، حلب”، بالإضافة إلى 70 اسماً يمثلون الحصة الرئاسية. ورغم سيطرة الحكومة مؤخراً على محافظة “الرقة”، ووصولها إلى اتفاق مع “قسد” بشأن محافظة “الحسكة” ومدينة “عين العرب/كوباني”، فإن إجراء عملية انتخابية ولو على طريقة “الهيئات الناخبة” سيحتاج المزيد من الوقت في هذه المناطق. إضافة إلى ذلك، لا يزال ملف “السويداء” مجهول المصير دون أفق واضح للحل، وقد يعني انتظار حله المزيد من التأجيل.
قوانين حيوية تنتظر البرلمان
لا يعدّ تشكيل مجلس الشعب والبدء بجلساته ترفاً أو إكمالاً لـ”برستيج” المرحلة الانتقالية في سوريا، بل ضرورة لحضور “السلطة التشريعية” التي منحها إياها الإعلان الدستوري. فالحاجة ماسة لقوانين جديدة وتعديلات على قوانين قديمة تؤثر على حياة المواطن.
على سبيل المثال، تتبع الحكومة السورية منذ سقوط النظام في 8 كانون الأول 2024 مبدأ “الموازنة الاثني عشرية”، الذي يعني تقسيم موازنة 2024 على 12 جزءاً يخصص كل منها لشهر من السنة، لتحديد خطتها في الإنفاق والجباية. هذا يحدث في ظل غياب موازنة جديدة تناسب المرحلة وتضع خطة اقتصادية وتصوراً لشكل الاقتصاد ودور الدولة فيه، بسبب عدم وجود برلمان يناقش الموازنة ويقرّها. كما تنتظر قوانين أخرى مثل قانون الأحزاب، وقانون المنظمات غير الحكومية، وقانون الإعلام، وجود السلطة التشريعية لإقرارها بما يناسب المرحلة الراهنة.
غياب الرقابة والمساءلة الحكومية
من جانب آخر، يغيب بغياب البرلمان وجود منابر شرعية لمساءلة الحكومة عن قراراتها. فعلى سبيل المثال، أثار قرار رفع سعر الكهرباء استياءً شعبياً واسعاً ومطالبات باستقالة الوزير وخروج الناس إلى الشوارع للاحتجاج. كان من المفترض أن يكون البرلمان حاضراً كوسيلة دستورية لمساءلة وزير الطاقة عن سبب القرار ونتائجه ومطالبته بإلغائه وتعديل أسعاره بما يتناسب مع دخل المواطن. فالبرلمان في جوهر مهامه يلعب دور الوسيط في إيصال أصوات الناس إلى السلطة التنفيذية، مع امتلاكه صلاحية استدعاء الوزراء ومساءلتهم، حتى وإن كان الإعلان الدستوري لم يمنحه صلاحية حجب الثقة عن وزير أو حكومة.
واللافت هنا، أن بعض الأسماء التي وردت بين الناجحين في انتخابات المجلس، بدأت ممارسة أنشطة ولقاءات وحضور فعاليات بصفة “نواب” رغم عدم أداء القسم بعد أمام المجلس، علماً أن أداء القسم يتم في الجلسة الأولى للمجلس ويعدّ شرطاً أساسياً ليبدأ النائب مهامه على أساسه.
تأثير التأخير على المواطن ورأي الشارع
سأل “سناك سوري” متابعيه حول تأثير تأخر تشكيل البرلمان على يومياتهم، فكانت معظم الإجابات ترى أنه لا يلعب دوراً في الحياة اليومية للمواطن وبالتالي لا يؤثر تأخر تشكيله على الناس. وقال “مصطفى” إن البرلمان لا يقدم ولا يؤخر فالسلطة التنفيذية تطغى على كل السلطات دوماً في سوريا. فيما اعتبرت “نرجس” أن المواطن لا يهمه تشكيل البرلمان من عدمه، فهو لن يفيده بشيء، معتبرةً أنه مجلس للمصالح الخاصة والشخصية وليس للشعب وفق حديثها.
بعض التعليقات أعادت التذكير بأن أعضاء المجلس لم يتم انتخابهم بشكل مباشر من الشعب، حيث اعتبر “حسام” أن المجلس لا قيمة له إن لم يكن منتخباً من المواطنين. على عكس “أحمد” الذي رأى أن غياب المجلس يفتح الباب أمام أصحاب النفوذ ليبقوا بدون رقيب.
يذكر أن مجلس الشعب السوري المرتقب سيضم 210 أعضاء، بينهم 140 يجري اختيارهم من “هيئات ناخبة” عيّنتها اللجنة العليا للانتخابات لتختار النواب من بين أعضائها، و70 عضواً يعيّنهم رئيس الجمهورية بشكل مباشر.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة