رمضان 2026: الدراما السورية تكسر المحظورات وتواجه الذاكرة الجماعية بعودة النجوم الكبار


هذا الخبر بعنوان "الدراما السورية في رمضان تتحرر من قيود النظام السابق.. قائمة بأهم الأعمال" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُتوقع أن يشهد موسم رمضان 2026 تحولاً غير مسبوق في الدراما السورية، متجاوزاً حكايات البيوت الدمشقية التقليدية والصراعات العائلية المعتادة. يبدو أن الشاشة الصغيرة قد قررت أخيراً أن تتسع آفاقها، مقدمةً محتوى فنياً جريئاً يهدف إلى استفزاز ذاكرة المشاهدين بدلاً من مجرد إضحاكهم.
تتناول المسلسلات المرتقبة قضايا حساسة ومؤلمة مثل مجزرة حماة، وتمرد سجن صيدنايا، وقصص المعتقلين السياسيين الذين لم يرَ كثيرون منهم النور مجدداً، بالإضافة إلى قضية الجثث مجهولة الهوية. يصف الناقد آرام بشير هذا التوجه بأنه "محاكمة رمزية للنظام السابق"، بينما يراه منصور الديب "صرخة مؤجلة للذاكرة الجماعية". يتفق الاثنان على أن الدراما السورية قد تحررت من قيود الخوف، وبدأت تطرح تساؤلات عميقة حول ماضي البلاد.
في طليعة هذه الأعمال الجريئة، يضع الليث حجو المشاهد وجهاً لوجه أمام أحداث الثمانينيات في مسلسله "السوريون الأعداء". ويعيد محمد لطفي فتح ملف سجن صيدنايا عام 2008 في عمله "الخروج إلى البئر". أما مصطفى نعمو، فيحوّل شهادات المعتقلين إلى سردية بصرية مؤثرة ضمن ثلاثية "القيصر: لا مكان لا زمان"، مقدماً مواجهة فنية لا مجرد توثيق.
لا تقتصر الدراما على استحضار الماضي البعيد فحسب؛ فرشا شربتجي، في "مطبخ المدينة"، تستخدم مطعماً دمشقياً كاستعارة لبلد يغلي على نار هادئة، حيث تتداخل السياسة مع الطهاة وتتقاسم الخيانة الطاولة مع الصداقة. ويصور محمد عبد العزيز في "عيلة الملك" عائلة تلتهمها شهوة المال، في صورة مصغرة لانهيار شامل.
الإثارة هذا العام تتجاوز الترفيه البحت؛ فمسلسل "مولانا" لسامر البرقاوي يتسلل إلى ثنائية السلطة والدين، حيث يتحكم تيم حسن بعقول قرية كاملة في دور لا يبتعد كثيراً عن الواقع. ويعود مضر إبراهيم في "تحت الأرض 2" إلى سوق التتن، حيث يتدفق المال والدم من العروق نفسها.
لم تخلو القائمة من الأعمال التراثية، حيث يؤدي سلوم حداد دور حاتم الطائي في زمن الجاهلية. ويحاول يزن شربتجي وعمار تميم إنعاش الهوية الشعبية دون أن تغرقها النوستالجيا. وحتى البيئة الشامية لم تعد مجرد ديكور، بل أصبحت تطرح سؤالاً عن الهوية.
الكوميديا بدورها لم تسلم من عبء الواقع؛ فمحمد أوسو في "بنت النعمان" يضحك من علاقة متناقضة بين أب وابنته. ويبتكر عبد الرحمن ياسين في "بيت الأحلام" كوميديا سوداء بخمس شخصيات غريبة، كلها تبحث عن مخرج من الفوضى.
في الزاوية الهادئة، تلتقط الدراما الاجتماعية نبض الشارع؛ فمسلسل "أنا وهي وهيا" لنور أرناؤوط يرصد العلاقات اليومية، ويتحدث "المقعد الأخير" لحسام سلامة عن النساء والتحديات الحديثة، حيث تكمن الإنسانية الأكثر خصوبة بعيداً عن السياسة الصريحة.
ما يمنح هذه الموجة الدرامية مصداقية إضافية هو عودة نجوم كبار أمثال جمال سليمان، مكسيم خليل، سامر المصري، ويارا صبري. فحضورهم ليس مجرد استثمار تجاري، بل إعلان بأن الذاكرة السورية تملك شهوداً لا يزالون على قيد الحياة.
إن رمضان 2026، إذاً، لا يشبه رمضان الذي اعتدنا عليه. إنه ليس موسماً عادياً، بل محاولة فنية لتفريغ الذاكرة من حمولتها الثقيلة. أخطاؤه محتملة، ونجاحاته غير مضمونة، لكنه، وللمرة الأولى منذ سنوات، لا يبدو خائفاً.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة