وعي ثقافي مبكر: أطفال يدّخرون مصروفهم لاقتناء الكتب في معرض دمشق الدولي للكتاب


هذا الخبر بعنوان "أطفال يدّخرون مصروفهم لاقتناء الكتب في معرض دمشق الدولي للكتاب" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مشهد يعكس وعياً ثقافياً متنامياً لدى الجيل الجديد، يشهد معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الحالية إقبالاً ملحوظاً من الأطفال. هؤلاء الصغار اختاروا توجيه جزء من مصروفهم اليومي نحو اقتناء الكتب، مفضلين ذلك على إنفاقه في شراء الحلويات أو الألعاب. هذه المبادرة تعبر عن اهتمام مبكر لديهم ببناء مكتباتهم الخاصة وتعزيز علاقتهم بالقراءة.
أصبحت صالات المعرض محطة أساسية لهؤلاء الأطفال، حيث يدّخر بعضهم مصروفه لأسابيع عدة بهدف شراء كتاب معين اطلعوا عليه أو سمعوا عنه عبر وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الظاهرة تجسد تحولاً واضحاً في أولوياتهم، وتؤكد حرصهم على الاستثمار في المعرفة منذ سنواتهم الأولى.
تُظهر هذه المبادرات تحولاً في النمط الاستهلاكي لدى الأطفال، فكما أوضحت المدرسة كوثر أبو أحد في تصريح لوكالة سانا، إن تخصيص المصروف اليومي لشراء الكتب لا يقتصر على تنمية ثقافة القراءة فحسب، بل يسهم أيضاً في تعزيز مهارات الإدارة المالية والصبر وتحديد الأولويات لديهم.
وأضافت أبو أحد أن المدرسة حرصت، قبل تنظيم رحلة إلى معرض دمشق الدولي للكتاب، على توجيه الطلاب نحو اقتناء الكتب من مصروفهم الشخصي. تهدف هذه الخطوة إلى ترسيخ مفهوم الكتاب كاختيار نابع من اهتمام الطالب وشغفه، وليس مجرد مادة دراسية مفروضة، مما يسهم في بناء علاقة راسخة بين الطالب والقراءة، ويعزز ارتباطه بالكلمة والمعرفة.
وفي سياق متصل، عبرت الطفلة تولين عرنوس، البالغة من العمر 11 عاماً، عن سعادتها بحصولها على ثمن كتاب كهدية من والدتها تقديراً لتفوقها الدراسي. كما أنها ادخرت مصروف أسبوعين لشراء كتاب آخر، موضحةً أنها اقتنت كتابي «علّمني رمضان» و«ثلاثون يوماً في الجنة».
من جانبها، أوضحت عائشة سكر، 11 عاماً، أنها حضرت إلى المعرض لشراء كتاب «رسائل من القرآن» مستخدمة المبلغ الذي جمعته بمناسبة عيد ميلادها. وذكرت ماريا العبد، 10 أعوام، أنها فتحت حصالتها الخاصة لتتمكن من شراء كتاب «أنوار الأنبياء» بعد أن جاءت خصيصاً لاقتناء قصص عن الأنبياء.
أما الطفلة عطر الشام الريحانة، 12 عاماً، فأشارت إلى أنها ادّخرت مصروف شهرين. ورغم أن المبلغ لم يكفِ سوى لشراء كتاب واحد، إلا أنها حرصت على الحضور إلى المعرض للحصول عليه، مؤكدة بذلك اهتمامها الشديد بالقراءة واقتناء الكتب.
تؤكد هذه المشاهد أن معرض دمشق الدولي للكتاب يتجاوز كونه مجرد فعالية ثقافية، ليصبح مساحة حقيقية لترسيخ قيم المعرفة لدى الأجيال الناشئة، وتعزيز حضور الكتاب في وجدانهم كرفيق دائم في مسيرتهم التعليمية والحياتية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة