من ريف اللاذقية إلى قلوب الملايين: قصة نهلا كاسر شعبان، بائعة البسكويت والشاعرة التي أبهرت الجميع


هذا الخبر بعنوان "أجمل بنت بالقرداحة.. حكاية امرأة دخلت الى قلوب الجميع" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في زمنٍ باتت فيه وسائل التواصل الاجتماعي تضج بالمحتوى المكرر والمستهلك، تبرز أحياناً لحظات عفوية بسيطة لتخطف الأضواء وتذكرنا بأن أروع القصص الإنسانية تنبع من صميم الحياة اليومية، بعيداً عن أي سيناريو أو مونتاج. هذا ما حدث تحديداً مع صانع المحتوى السوري يزن فويتي، خلال جولته في ريف اللاذقية.
صادف يزن فويتي امرأة في الطريق بدت عليها ملامح التعب والإرهاق، كانت تحمل بيدها بسكويتاً وليموناً محاولةً بيعهما لتأمين قوت يومها. للوهلة الأولى، اعتقد الجميع أن الأمر لا يتعدى كونه لقاءً عابراً مع سيدة بسيطة تكافح من أجل لقمة العيش، لكن المفاجأة كانت أعمق بكثير مما توقعوا.
السيدة التي التقطت الكاميرا ملامحها المتعبة، عرفت عن نفسها بأنها نهلا كاسر شعبان من بلدة القرداحة، وأنها اعتادت التنقل بين المناطق لبيع ما تحمله على أمل توفير لقمة العيش. لكنها فاجأت فويتي والمتابعين عندما كشفت عن شغفها الخفي: كتابة الشعر. وبكل بساطة وعفوية، ألقت نهلا جزءاً من قصيدة من كتابتها، بكلمات خرجت من القلب لا من ورق، بهدوء وتلقائية جعلت الملايين يتوقفون أمام هذا المشهد الإنساني الاستثنائي. في لحظة واحدة، كسرت هذه السيدة البسيطة الصورة النمطية التي غالباً ما تُحشَر فيها الناس وأماكنهم.
لكن أجمل ما في اللقاء كان تلك العبارات التي خرجت من فم نهلا كأنها خلاصة تجربة عمر، حيث قالت: "لا شيء في الحياة يجعل الإنسان راضياً بالكامل، مهما اشتدت المصائب وجار الزمن، سوى أنه أنشأ أبناءه وزوجهم". كلمات بدت أقرب إلى حكمة امرأة عاشت تقلبات الزمن، لا إلى شكوى أو استجداء عطف. وفي لحظة صدق نادرة، استعادت نهلا جزءاً من ذاكرتها البعيدة حين قالت بكل ثقة: "كنت أجمل بنت في القرداحة". جملة بسيطة لكنها عميقة، تلقفها الناس بحساسية عالية، ليس كدليل غرور، بل كتعبير إنساني صادق عن الزمن وما يتركه في الوجوه والقلوب، وعن تلك المرأة التي ما زالت تحتفظ في داخلها بفتاة صغيرة كانت يوماً أجمل من حولها.
لم يكن التفاعل الكبير مع مقطع الفيديو بسبب قصة نهلا فقط، بل بسبب ما حملته من بساطة وصدق، وقدرة لحظة عابرة على جمع آلاف المتابعين من خلفيات مختلفة حول حكاية إنسانية واحدة، تروى من دون اصطفاف ولا خطاب جاهز. فالناس لم تتفاعل مع فيديو بقدر ما تفاعلت مع صورة امرأة تعمل وتعبر عن نفسها في الوقت نفسه، من دون وسطاء ولا مكياج ولا سيناريو.
نهلا في النهاية ليست حالة استثنائية، بل هي نموذج لنساء كثيرات يحملن أعباء الحياة اليومية بصبر وصمت، ينتجن ويبدعن ويعملن في صمت. قصتها أعادت التذكير بأن حضور النساء في الفضاء العام، من خلال عملهن وحكاياتهن وإبداعهن، ليس تفصيلاً هامشياً في المجتمع، بل جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي الذي ما زال قادراً على التماسك رغم كل شيء. في زمن يبحث فيه الناس عن محتوى حقيقي، جاءت نهلا لتذكرهم بأن الحقيقة ما زالت موجودة، في شوارع اللاذقية، وعلى أرصفة القرداحة، وفي قلوب نساء بسيطَات يحملن مع البسكويت والليمون، قصائد لم تُنشر بعد.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة