مسلسل "الخروج إلى البئر" يضيء على استعصاء سجن صيدنايا 2008: تفاصيل الحدث المؤلم الذي هزّ سوريا


هذا الخبر بعنوان "ما استعصاء صيدنايا 2008 الذي يستعيده مسلسل “الخروج إلى البئر”؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يبرز مسلسل "الخروج إلى البئر" كأحد الأعمال الدرامية الأكثر ترقبًا ومتابعة في موسم رمضان 2026، ليس فقط لقصته المشوقة، بل لأنه يتعمق في حدث تاريخي "مؤلم" ظل طي الكتمان لسنوات طويلة: "استعصاء سجن صيدنايا" عام 2008، الذي وقع خلال فترة حكم النظام السابق. يستند العمل في سرده إلى شهادات حقيقية لمعتقلين سابقين ووثائق مهمة، مستعيدًا لحظات وأحداثًا واقعية عاشها السجناء داخل سجن صيدنايا خلال هذا الاستعصاء الشهير.
يهدف المسلسل إلى مقاربة واقع العلاقة المعقدة بين التيارات الإسلامية والنظام الأمني السابق، وما ترتب عليها من انعكاسات اجتماعية خطيرة. يجسد الفنان السوري جمال سليمان شخصية "سلطان الغالب"، وهو أحد المعتقلين الإسلاميين في السجن، ويظهر في الحلقات الأولى بشخصية مركبة تعاني ألم الاعتقال وتتولى مهمة التفاوض مع الأجهزة الأمنية. يقابله في التفاوض "اللواء ناصيف بدران"، مبعوث الأجهزة الأمنية، الذي يؤدي دوره الفنان عبد الحكيم قطيفان، في محاولة لاحتواء الأزمة. يعرض "سلطان الغالب" مطالب السجناء، التي تشمل وقف الضرب والإهانات، توفير أسرّة، السماح بصلاة الجماعة، تسريع المحاكمات، وفتح باب الزيارات، ويقابلها وعود بالتنفيذ من قبل اللواء.
أعادت أحداث المسلسل إلى الأذهان وقائع الاستعصاء الشهير الذي شهده سجن "صيدنايا" عام 2008، والذي أثار جدلاً واسعًا على الصعيد العربي والعالمي إعلاميًا وحقوقيًا وسياسيًا. فما هي تفاصيل هذا الاستعصاء؟
في تموز 2008، كان الهدوء الحذر يخيّم على سجن صيدنايا العسكري، الواقع شمال دمشق، والذي كان يُعرف حينها بأنه من أشد السجون تشددًا في سوريا. كان السجن يضم مئات السجناء، بينهم عدد كبير من المعتقلين السياسيين والإسلاميين الذين أوقفوا في حملات أمنية سابقة. بدأت الشرارة عندما دخل عناصر من الشرطة العسكرية إلى أحد الأجنحة لإجراء تفتيش روتيني. خلال التفتيش، وقعت حادثة اعتبرها السجناء إهانة دينية، إذ قيل إن أحد العناصر أساء للذات الإلهية. أثارت هذه الحادثة غضبًا واسعًا بين السجناء، وسرعان ما تحولت المشادة الكلامية إلى توتر جماعي.
في الساعات التالية، تصاعد الوضع بسرعة، واحتج السجناء داخل المهجع، وأغلقوا الأبواب، ورفضوا الخروج إلى الساحة. حاولت إدارة السجن احتواء الموقف، لكن المواجهة خرجت عن السيطرة، بحسب روايات معتقلين سابقين وأهالي سجناء نقلتها منظمات حقوق الإنسان. استخدمت قوات الأمن الرصاص الحي لتفريق السجناء الذين صعد بعضهم إلى أسطح الأبنية الداخلية، ودوت أصوات إطلاق النار داخل السجن، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من بين السجناء، مع أن العدد الدقيق ظل محل خلاف بسبب غياب تحقيق مستقل وشفاف.
خلال الساعات الأولى، تمكّن بعض السجناء من إجراء اتصالات هاتفية نادرة مع عائلاتهم، تحدثوا فيها عن إطلاق نار وسقوط قتلى، وناشدوا التدخل السريع. كانت تلك الاتصالات قصيرة ومتوترة، وسرعان ما انقطعت بالكامل بعد أن استعادت القوات السيطرة على أجزاء واسعة من السجن. استمر التوتر عدة أيام، وانتشرت قوات إضافية حول السجن، وفرض طوق أمني مشدد في المنطقة. أصدرت السلطات بيانًا مقتضبًا تحدثت فيه عن "أعمال شغب" داخل السجن، دون تفاصيل عن عدد الضحايا أو أسباب ما جرى.
في المقابل، قدّرت تقارير حقوقية أن عدد القتلى تراوح بين نحو 17 و25 سجينًا، إضافة إلى إصابات وربما قتلى في صفوف عناصر الأمن، لكن لم يُعلن رسميًا عن حصيلة مؤكدة. الأكثر إثارة للقلق، وفق تقارير منظمة "العفو الدولية"، أن عائلات عشرات السجناء لم تتلقَّ أي معلومات عن مصير أبنائها بعد الحادثة، وبعضهم اختفى تمامًا، ولم يُعرف إن كانوا قد قُتلوا خلال الأحداث أو نُقلوا إلى سجون أخرى. زاد هذا الغموض من مأساة الحادثة، إذ لم تُفتح تحقيقات علنية مستقلة، ولم تُنشر قوائم رسمية بأسماء الضحايا.
تحوّل استعصاء صيدنايا عام 2008 إلى حدث مفصلي في الذاكرة الحقوقية السورية، فقد وقع قبل اندلاع الثورة السورية عام 2011 بثلاث سنوات، وكشف عن طبيعة التوتر المزمن داخل السجون السورية، وعن هشاشة العلاقة بين إدارة السجون والمعتقلين السياسيين. كما أصبح رمزًا لمعاناة المعتقلين وعائلاتهم في ظل غياب الشفافية والمساءلة.
لا يكتفي مسلسل "الخروج إلى البئر" بسرد الحدث بحد ذاته، بل يوسعه ليربط بين التحولات الاجتماعية والسياسية التي صاحبت تلك الفترة الحرجة، وكيف أسهمت في صنع سرديات إنسانية عميقة، ليس فقط داخل جدران المعتقل، بل أيضًا في حياة العائلات والبيئة الخارجية التي تركت أثر تلك الأحداث في الذاكرة الجماعية. يوصف العمل بأنه ليس مجرد تمثيل لحظة تاريخية، بل محاولة لاستعادة ذاكرة مؤلمة والتحقيق في أسئلة ظلت معلقة منذ سنوات، ما يجعله أقرب إلى تجربة سينمائية وثائقية مشوقة، توازن بين السرد الفني وتناقل التاريخ المنسي.
يشارك في بطولة مسلسل "الخروج إلى البئر" كل من جمال سليمان، وكارمن لبس، وعبد الحكيم قطيفان، ومازن الناطور، ونضال نجم، وطلال مارديني، ونانسي خوري، وروعة ياسين، وشادي الصفدي، وجفرا يونس. العمل من إخراج محمد لطفي، وتأليف سامر رضوان.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة