نواف يعيد بناء ذاكرة منزله المهجر في ريف السويداء رقمياً بلعبة إلكترونية


هذا الخبر بعنوان "نواف يعيد بناء منزله رقمياً بعد سبعة أشهر على نزوحه من ريف السويداء" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور سبعة أشهر على اضطراره لمغادرة قريته الثعلة الواقعة في ريف السويداء، يواصل الشاب نواف، البالغ من العمر ستة عشر عاماً، استحضار تفاصيل منزله الذي ترعرع فيه. لكن هذه المرة، يتجسد استحضاره عبر تصميم رقمي دقيق أنجزه باستخدام لعبة إلكترونية، في مسعى منه للحفاظ على ذاكرة المكان الذي هُجّر منه قسراً.
في الرابع عشر من تموز، وهو اليوم الذي يصفه سكان السويداء بـ'الأسود' نظراً للأحداث العنيفة التي شهدتها المنطقة، اضطر نواف وعائلته لمغادرة منزلهم تحت وابل القصف. يصف نواف هذا المشهد بأنه لا يختلف عن أفلام الرعب، حيث تعرضت السيارة التي كانت تقلهم لإطلاق نار، وقبل أن تستقر العائلة، تعرضت القرية التي لجؤوا إليها لاحقاً لهجوم آخر، مما دفعهم للاستقرار مؤقتاً في منزل جده من جهة والدته.
يحتفظ الشاب اليوم بصور لمنزله الريفي المكون من ثلاثة طوابق، لا تقتصر على تفاصيل غرفته فحسب، بل تمتد لتشمل الحديقة الخارجية، الأشجار المحيطة، الدرج، النوافذ، والممرات الداخلية. ومن بين جميع ألعابه، لم يتمكن نواف من اصطحاب سوى جهاز ألعاب إلكتروني كان قد تلقاه هدية لنجاحه في الشهادة الإعدادية.
باستخدام هذا الجهاز، تمكن نواف من إعادة بناء منزل العائلة رقمياً، مستحضراً أدق التفاصيل التي تعكس ذاكرته الحية للمكان. ورغم أن التصميم قد يبدو عادياً في شكله، إلا أنه يحمل بالنسبة لنواف مشاعر عميقة من الفقد والاشتياق، يعجز عن التعبير عنها بالكلمات. وقد أعرب والداه عن دهشتهما من الدقة المتناهية التي نقل بها ابنهما زوايا المنزل وتفاصيله.
ولد نواف في هذا المنزل وعاش فيه ستة عشر عاماً، قبل أن يُجبر على مغادرته مع عائلته على عجل، إثر دخول الدبابات إلى القرية وسقوط قذائف الهاون على المنازل، كما يروي. يستعيد الشاب لحظات الخروج قائلاً إنه جمع بعض أغراضه بسرعة، لكن لعبته الإلكترونية كانت الأهم بالنسبة له. كما حاول إقناع جدته بمغادرة المنزل معهم، إلا أنها رفضت، مما زاد من قلقه عليها.
لم تكن رحلة النزوح سهلة، فبحسب روايته، تحول الطريق الذي يمر بمحاذاة تل الحديد، والمعروف لسكان القرية، في ذلك اليوم إلى مسار بالغ الخطورة، حيث استهدف إطلاق نار سيارات عدة، من بينها سيارتهم. اختبأ أفراد العائلة تحت المقاعد، بينما قاد والده بسرعة فائقة في محاولة يائسة للنجاة، وسط صراخ غطى على صوت المحرك.
في ذلك الوقت، اعتقد نواف، شأنه شأن العديد ممن غادروا الثعلة، أن نزوحهم سيكون مؤقتاً، ولن يدوم سوى يوم أو يومين. لكن بعد مرور أكثر من سبعة أشهر، لم يتمكن معظم أهالي القرية من العودة إلى ديارهم، واقتصر اطلاعهم على منازلهم على صور أقمار صناعية حديثة كشفت عن آثار الحريق والنهب.
يؤكد الشاب أن إعادة تصميم المنزل كانت 'محاولة لعدم نسيان التفاصيل، وللاحتفاظ بالأمل بالعودة'، في تعبير بسيط يعكس عمق الصدمة التي خلفها التهجير القسري على الأطفال والشباب في مناطق كانت تُعرف سابقاً بالأمن والاستقرار.
وتُسلط قصة نواف الضوء على التجربة المريرة لجيل كامل من الشباب السوريين الذين وجدوا أنفسهم فجأة خارج بيوتهم وأماكن نشأتهم، في ظل ظروف قاهرة لم يكن لهم أي دور في صنعها، ولا قدرة على تفادي آثارها الممتدة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي