الغذاء والمزاج: كيف يؤثر ما نأكله على صحتنا النفسية والعقلية؟


هذا الخبر بعنوان "التغذية النفسية.. كيف يؤثر الطعام على المزاج؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لطالما اعتُبرت العلاقة بين الطعام والحالة المزاجية فكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكن الأبحاث العلمية الحديثة أكدت وجود رابط وثيق ومباشر بين نوعية غذائنا وكيفية شعورنا. فالطعام لا يؤثر فقط على الجسد من الناحية الفيزيائية، بل يمتد تأثيره ليشمل حالتنا النفسية والعقلية بشكل عميق. مشاعرنا، أفكارنا، وحتى مستويات طاقتنا تتأثر بما نستهلكه يوميًا.
في هذا السياق، تحدثت اختصاصية التغذية العلاجية، الدكتورة نور قهوجي، لموقع "عنب بلدي" موضحةً الآليات التي تؤثر بها التغذية على المزاج، وكيف يمكن لأطعمة معينة أن تعزز الصحة النفسية أو تضر بها.
تُعد الكربوهيدرات من المصادر الأساسية للطاقة في جسم الإنسان، ولكن دورها لا يقتصر على ذلك. فبحسب الدكتورة قهوجي، عند تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، مثل الخبز الكامل، الأرز البني، والفواكه، يحفز الجسم إفراز مادة "السيروتونين". يُعرف "السيروتونين" بـ "هرمون السعادة" لقدرته على تعزيز الشعور بالراحة والاسترخاء. لذلك، يمكن لوجبة غنية بالكربوهيدرات أن تساهم في تحسين المزاج وتقليل مستويات التوتر. على سبيل المثال، تناول الشوفان مع الموز يمكن أن يعزز مشاعر السعادة ويزود الجسم بالطاقة طوال اليوم.
لا تقتصر أهمية البروتينات على بناء العضلات فحسب، بل تلعب دورًا محوريًا في دعم الصحة العقلية، كما تشير الاختصاصية. فالأطعمة الغنية بالبروتين، كالبيض، اللحوم الخالية من الدهون، والمكسرات، تحفز إنتاج "الدوبامين" في الدماغ. "الدوبامين" هو مادة كيميائية تتحكم في التركيز والمزاج، وتلعب دورًا كبيرًا في منحنا الإحساس بالإنجاز والبهجة. لذا، فإن تناول البروتين يمكن أن يحسن المزاج ويعزز الأداء العقلي. على سبيل المثال، يمكن أن يمنحك تناول السمك المشوي أو الدجاج طاقة ذهنية إضافية، مما يساعدك على مواجهة تحديات الحياة اليومية بفعالية أكبر.
تؤكد الدراسات أن الأحماض الدهنية الأساسية، وخاصة "أوميغا 3"، لها دور حيوي في دعم صحة الدماغ وتحسين المزاج. تتواجد هذه الأحماض بشكل رئيسي في الأسماك الدهنية مثل السلمون، الماكريل، والسردين، وكذلك في بذور الشيا والجوز. توضح الدكتورة قهوجي أن هذه الأحماض تساهم في تقليل أعراض الاكتئاب والقلق. وقد أظهرت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب كانوا أكثر عرضة لنقص "أوميغا 3" في نظامهم الغذائي. لذا، فإن دمج الأسماك الدهنية في الوجبات اليومية يمكن أن يكون خطوة فعالة لتحسين الحالة المزاجية.
على النقيض من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات المعقدة، تؤدي الأطعمة التي تحتوي على نسب عالية من السكر والدهون المشبعة إلى تقلبات حادة في المزاج. عند تناول الحلويات أو المشروبات الغازية الغنية بالسكر، يحدث ارتفاع مفاجئ في مستوى السكر بالدم، يتبعه شعور مؤقت بالطاقة. لكن سرعان ما يعقب ذلك هبوط حاد ومفاجئ في مستوى السكر، مما يسبب الإرهاق، الحزن، والتهيج. وتشير اختصاصية التغذية العلاجية إلى أن الإفراط في تناول الأطعمة السكرية والمصنعة قد يؤدي إلى الشعور بالكسل والضغط النفسي. لتحسين المزاج، يُفضل تجنب الكميات الكبيرة من الأطعمة السريعة التي تحتوي على سكريات مضافة.
لا تقتصر فوائد الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، مثل التوت، السبانخ، واللوز، على محاربة الجذور الحرة في الجسم فحسب، بل تساعد أيضًا على تقليل مستويات التوتر. تؤكد الدكتورة قهوجي أن هذه الأطعمة تحسن التوازن الكيميائي في الدماغ، مما يساهم في تخفيف الشعور بالتوتر والقلق. على سبيل المثال، يمكن أن يساعد تناول عصير التوت أو السبانخ ضمن وجبة الغداء على الشعور بالهدوء والاسترخاء، حتى في الأيام المزدحمة.
صحة
صحة
صحة
صحة