موسى الحالول: رحلة أكاديمي ومترجم غزير الإنتاج ترك بصمة في الأدب السوري والعربي


هذا الخبر بعنوان "موسى الحالول.. أكاديمي غزير الإنتاج وكاتب ساخر عبر حدود اللغة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق - سانا: على مدار أكثر من ثلاثة عقود، بصم الدكتور موسى الحالول، الأكاديمي والمترجم والقاص السوري الراحل، مسيرة حافلة بالعطاء امتدت بين قاعات الجامعات ورفوف الكتب وفضاءات الترجمة. حمل الحالول مشروعاً معرفياً فريداً جمع بين الأدب المقارن والإبداع السردي، مساهماً في نسج جسور التواصل بين الثقافة العربية وآداب العالم. بوفاته في إسطنبول في الثالث عشر من تموز الجاري إثر نوبة دماغية، خسرت الثقافة السورية والعربية أحد أبرز روادها في مجالي الأدب والترجمة، تاركاً وراءه إرثاً يتجاوز 65 كتاباً تنوعت بين التأليف والترجمة والنقد والدراسات المقارنة، لتشكل حصيلة مسيرة أكاديمية وثقافية حافلة بالإنجازات.
من الرقة إلى الجامعات العالمية:
ولد الدكتور الحالول في مدينة الرقة عام 1966، وحصل على إجازة في اللغة الإنجليزية وآدابها من جامعة حلب عام 1987. واصل دراساته العليا في الولايات المتحدة، لينال الماجستير في الأدب المقارن من جامعة ولاية بنسلفانيا عام 1991، ثم الدكتوراه في التخصص ذاته عام 1995. عاد الحالول إلى سوريا ليبدأ مسيرته الأكاديمية أستاذاً للأدب والترجمة في جامعة اللاذقية، قبل أن ينتقل للتدريس في جامعتي جرش والعلوم التطبيقية في الأردن، وجامعة الطائف في المملكة العربية السعودية، كما تولى منصب عميد كلية الآداب في جامعة الفرات فرع الرقة.
إنتاج غزير يجمع بين التأليف والترجمة:
تميز الحالول بتنوع مشروعه الثقافي، حيث دمج بين الكتابة الإبداعية والبحث الأكاديمي والترجمة. صدرت له مؤلفات قصصية وأدبية بارزة، منها: “التاريخ السري لكلبنا نمور”، و”مرياعستان”، و”سفر الخروج إلى إسطنبول”، و”العربية المعذبة”، و”أمريكا التي رأيت”. كما أصدر مجموعته باللغة الإنجليزية بعنوان “قواعد جديدة للنظام العالمي الجديد”.
وفي مجال الترجمة، قدم للحصيلة العربية أعمالاً نوعية، شملت الأعمال القصصية الكاملة لإرنست همنغواي، وحكايات الهنود الأمريكيين وأساطيرهم، و”هكذا تكلم الفايكنغ”، و”حكايات إيسوب”، و”خفايا ما بعد الحداثة”. بالإضافة إلى ترجمات في التاريخ والحضارة والأساطير العالمية، وكتاب “مدخل إلى الترجمة الأدبية”. وبالتوازي، ترجم الراحل عدداً من الأعمال الأدبية العربية إلى اللغة الإنجليزية، سعياً لتعزيز التواصل بين الثقافتين العربية والغربية.
أستاذ الأدب المقارن وصاحب المشروع المعرفي:
ارتكز مشروع الحالول العلمي على الأدب المقارن والترجمة كوسيلتين للحوار الثقافي. اهتم بإبراز الآداب العالمية للقارئ العربي، إلى جانب تدريسه الأدب الإنجليزي والترجمة في جامعات عربية عدة، مخرجاً أجيالاً من الباحثين والطلاب. عُرف بمتابعته للحراك الثقافي وحرصه على نشر المعرفة عبر الكتب والدراسات والترجمات التي تناولت قضايا الأدب والفكر والحضارات الإنسانية.
خسارة للثقافة السورية والعربية:
وصف الأديب عيسى الشيخ حسن الراحل في تصريح لـ سانا بأنه “أحد أبرز الوجوه الثقافية السورية”، مؤكداً أن مسيرته اقترنت بالعطاء العلمي والثقافي. وأضاف: “كان أستاذاً جامعياً مرموقاً، ومترجماً بارعاً من الإنجليزية وإليها، وأديباً قاصاً مبدعاً، وعالماً لغوياً متمكناً من العربية والإنجليزية، فضلاً عن كونه مثقفاً موسوعياً ومتحدثاً يمتلك أدواته المعرفية بثقة واقتدار”. واعتبر الشيخ حسن أن رحيل الحالول يمثل خسارة كبيرة لسوريا وللثقافة العربية، نظراً للأثر العلمي والإبداعي الواسع الذي تركه.
رحل المبدع وبقيت سيرة الكلمات:
تميز الحالول في أعماله السردية بأسلوب ساخر ودقة لغوية لافتة، كما تجلى في مؤلفاته “مرياعستان” و”التاريخ السري لكلبنا نمور”، وفي مقالاته مثل “في الصيف ضيّعنا القائد الخالد” المنشورة في موقع مآلات. مزج فيها بين الذاكرة الشخصية والنقد السياسي والاجتماعي، محولاً تجربة فردية إلى شهادة أدبية على مرحلة من تاريخ سوريا. رحل موسى الحالول، لكن كتبه وترجماته ونصوصه الساخرة تواصل رحلتها بين القراء، حاملةً أثر مترجم رأى في الأدب مساحة للقاء الثقافات، وكاتبٍ استعاد الأمكنة والوقائع والذاكرة بصوته الخاص. فبين الرقة وحلب واللاذقية وإسطنبول، بقيت الكتابة وطنه الأوسع، وغدت مؤلفاته سيرة موازية لحياة لم تنفصل عن تحولات سوريا وأسئلتها.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة