توقيت تناول الفاكهة: هل يؤثر على مستويات السكر في الدم؟ دراسات تكشف الأسرار


هذا الخبر بعنوان "متى يكون تناول الفاكهة أفضل للتحكم بسكر الدم؟" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يوجد وقت محدد لتناول الفاكهة لضمان فوائدها الصحية، فهي جزء أساسي من أي نظام غذائي متوازن. ومع ذلك، تشير الأبحاث العلمية إلى أن توقيت تناول الفاكهة، وترتيبها ضمن الوجبات، يمكن أن يؤثر على استجابة الجسم لمستويات السكر في الدم، خاصة لدى مرضى السكري من النوع الثاني.
أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من الجامعة الكاثوليكية في كوريا الجنوبية، ونُشرت في مجلة Nutrition & Diabetes التابعة لـ«Nature»، أن توقيت الوجبات وتوزيعها على مدار اليوم يؤثران في تقلبات مستويات الغلوكوز في الدم، حتى لدى الأفراد الأصحاء. شملت الدراسة 96 شاباً تتراوح أعمارهم بين 18 و27 عاماً، استخدموا أجهزة مراقبة مستمرة للغلوكوز لمدة 14 يوماً. وخلص الباحثون دونغ هوا، وجيونغ ويون، وجو سونغ، إلى أن أنماط تناول الإفطار المتأخر وارتفاع نسبة السعرات الحرارية في وجبة العشاء ارتبطت بتقلبات أكبر في سكر الدم وارتفاع أعلى في ذروة الغلوكوز. يشير هذا إلى أن توقيت الطعام وتوزيعه قد يكونان عاملين مهمين في تنظيم الاستجابة السكرية اليومية، على الرغم من أن الدراسة لم تختبر الفاكهة بمفردها.
في دراسة أخرى أجراها الباحثان سومَن ميشرا وجون مونرو من المعهد النيوزيلندي لأبحاث النباتات والأغذية، ونُشرت في دورية «Current Developments in Nutrition»، تبين أن تناول فاكهة الكيوي قبل وجبة غنية بالنشويات قد يخفف من ارتفاع سكر الدم بعد تناول الطعام. شملت الدراسة 20 شخصاً سليماً تناولوا وجبات متساوية في محتواها من الكربوهيدرات، مع تناول الكيوي قبل الحبوب بـ90 دقيقة أو 30 دقيقة، أو بالتزامن معها، أو بعدها. وجد الباحثون أن تناول الكيوي قبل الوجبة بنحو 30 دقيقة قلل من ذروة ارتفاع سكر الدم بنسبة 47% مقارنة بتناول الحبوب قبل الكيوي، مما يشير إلى أن ترتيب تناول الفاكهة قد يلعب دوراً في تنظيم الاستجابة السكرية.
في دراسة أجراها باحثون من جامعة سيبيلاس ماريت في إندونيسيا، ونُشرت في دورية «Clinical Nutrition Open Science»، بحث فريق بقيادة دونّو إندارتو تأثير ترتيب تناول الفاكهة لدى 48 شخصاً مصاباً بداء السكري من النوع الثاني. قارن الباحثون بين تناول الفاكهة في بداية الوجبة وتناولها في نهايتها، مع متابعة مستويات سكر الدم والأنسولين ومؤشرات مرتبطة بوظيفة خلايا بيتا في البنكرياس. أظهرت النتائج أن تأثير ترتيب الفاكهة لم يكن موحداً لجميع الأنواع؛ إذ بدت الفواكه ذات المؤشر الغلايسيمي المتوسط والمرتفع أكثر فائدة لبعض مؤشرات الأنسولين عند تناولها بعد الوجبة الرئيسية، بينما لم تظهر فروق واضحة في سكر الدم الصائم مرتبطة بترتيب تناول الفاكهة.
تشير نتائج الدراسات إلى أن تأثير الفاكهة على سكر الدم لا يعتمد فقط على وقت تناولها، بل يرتبط أيضاً بنوع الفاكهة وكميتها وترتيب تناولها ومكونات الوجبة المصاحبة. كما أن الفاكهة الكاملة، بفضل أليافها، تساعد على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات مقارنةً بالعصائر أو الأشكال المصنعة. لا تدعم الأدلة العلمية الحالية فكرة وجود وقت مثالي لتناول الفاكهة للجميع، ولا تبرر تجنبها في المساء أو بعد الوجبات بشكل عام. بل تؤكد على أهمية اختيار الكمية المناسبة وتناول الفاكهة الكاملة ضمن نظام غذائي متوازن. تبقى هذه النتائج، خاصة لدى مرضى السكري، بحاجة إلى مزيد من الدراسات واسعة النطاق لتحديد أفضل طرق توزيع الفاكهة ضمن الوجبات، مع مراعاة الاختلافات الفردية في الاستجابة وأنواع الفاكهة والحالة الصحية.
صحة
صحة
صحة
صحة