لينا رزق: الفن رحلة إلى العوالم الأخرى ونور يضيء دواخل الروح


هذا الخبر بعنوان "تأملات وخواطر…لينا رزق تبحث في العوالم الأخرى" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في رحلة فنية عميقة، تصحب الفنانة لينا رزق زوارها إلى عوالم تتجاوز المألوف، حيث تتداخل الأفكار والتهيؤات في أعمالها، باحثةً عن صمت طويل وطمأنينة بعيدة عن صخب الحياة اليومية. تدعو رزق إلى الالتفات إلى الروحانيات الكامنة في دواخل البشر، تلك التي غطتها هموم الحياة ومشاغلها وخيبات الخذلان والفقد، حتى كادت تُنسى.
تؤمن رزق بأن المتاعب، على كثرتها وتتابعها، جزء لا يتجزأ من الحياة، وأن التوازن لا يستقيم بدون أسى أو مأزق أو توجع. ومع ذلك، ترى أن الفن يمتلك القدرة على نقلنا إلى أماكن مغايرة، تكتنز الكثير من النقاء والسكينة، وتتيح لنا رؤية جماليات ونورانيات وفيرة في أنفسنا أولاً، وفي محيطنا أيضاً. في هذا السياق، اختارت العبارة الجدلية "سر الوجود" عنواناً لأحد معارضها، مؤكدةً: "الفن بلا منازع، يعطي القيمة الحقيقية للحياة، ويُظهر ما فيها من إبهار. أنا هنا أتمرّد على الآلام، وأقدّم النور الذي نبحث عنه جميعنا".
إن التفكير في الدور الذي يمكن للفنون أن تلعبه، وما يمكن أن تُحدثه في الآخرين إذا ما كانت سراً للوجود حقاً، يدفعنا نحو تساؤلات متتالية. تقول رزق: "لتكن إذاً دعوةً للتأمل وإعادة النظر". وهذا ما تستوجبه لوحاتها التي تجمع بين أحلام اليقظة وجموح الخيال والرغبة في التخلص من القلق والاضطراب المتأصلين في تركيبة الخلق.
تتجسد هذه الأفكار في أعمالها المتنوعة؛ ففي لوحة بعنوان "تلاشي"، تظهر ملامح وجه بائس في زاوية واحدة، يبدو موصولاً بالفراغ، سابحاً في حيز خالٍ من أي جوهر. وفي لوحة "السكينة"، ينهمر سيل مضيء من بقع لونية طولانية، ويظهر وجه مبتسم بخجل. وتذهب رزق نحو الوجوه أيضاً في عملها "هيام"، حيث تنبت معالم وجه من آخر، في تجاور لافت بين العتم والضوء. أما في "قفزة البجعة"، فيندمج جسد أنثى مع جسد طائر البجع، المعروف بضربات أجنحته البطيئة ورقبتِه الممدودة وقدرته على التحليق عالياً، تماماً كما فعلت رزق، مفسحةً المجال للحركة المتثاقلة وسط فضاء تتزاحم فيه جزئيات بيضاء وأخرى من تدرجات الألوان الترابية. وفي لوحة "الأفق"، تتلاصق نُتف وشذرات من الأصفر الذهبي والبرتقالي الفاتح والبني اللامع، ينبعث نور من وسطها يمنح ما حوله بهجة وحركة.
تكتمل هذه الخواطر والتأملات بسطوح نافرة قليلاً، صنعتها ضربات ريشة أو سكين، بشكل شطحات صغيرة كثيفة وصلبة. وعن هذه السطوح الزخرفية، تقول رزق إن فكرتها جاءت من الطرق التي تتبعها في الطباعة، والتي تعتمد أربعة ألوان أساسية هي الأزرق والأصفر والأحمر والأسود، من خلال نقاط تُدمج مع بعضها لتعطي تدرجات وإيحاءات جديدة. وتضيف عن الجدة في طريقة عملها: "أقول باستمرار إن على الفنان البحث عن نفسه، ربما يجد ما لا يتوقعه، إمكانات وأفكاراً ورؤى. هذا ما فعلته في التكنيك الجديد بالألوان الزيتية، استقيت منه بصمة خاصة، كانت بمثابة انعطافة حقيقية لي".
استغرق التحضير لمعرض "سر الوجود" لعام 2023 أربع سنوات، تلت المعرض السابق لرزق عام 2018. وتوضح الفنانة أنه من الأفضل الإبقاء على فواصل زمنية طويلة بين المعارض الفردية لأسباب عديدة، أهمها أن يكون لدى الفنان ما يقدمه للمتفرج المطلع على تجربته وذهنيته. هذا لا يحد من نشاطها عموماً، فقد أسست جمعية شموع السلام التي تسعى لإفساح المجال أمام الفنانين التشكيليين لتعزيز حضورهم في الحياة العامة، كما أسهمت قبل أعوام في إقامة معرض "ست الدنيا" الذي استضاف خمس عشرة فنانة لبنانية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة