قرار منع الشاحنات الأجنبية من دخول سوريا: جدل حول الفرص الاقتصادية وتحديات التجارة الإقليمية


هذا الخبر بعنوان "منع دخول الشاحنات الأجنبية.. روايتان متناقضتان حول الأثر" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية بمنع دخول الشاحنات غير السورية، باستثناء شاحنات الترانزيت، إلى الأراضي السورية، موجة من الردود والمواقف المتباينة بين أصحاب شركات ومكاتب الشحن والاستيراد والتصدير والتجار والصناعيين السوريين، بين مؤيد ومعارض.
من جهة، وفر القرار فرص عمل جديدة لمئات العمال السوريين وعشرات الشاحنات والبرادات السورية العاملة في شركات نقل وشحن البضائع. وقد تجلى هذا الأثر الإيجابي بشكل خاص في المعابر الحدودية مثل “البوكمال- القائم” مع العراق، و”نصيب- جابر” مع الأردن، و”جديدة يابوس- المصنع” مع لبنان، وفقًا لما أفاد به مدير في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية لـ “عنب بلدي”، مفضلاً عدم نشر اسمه لأسباب إدارية.
في المقابل، شكل القرار ملفًا ضاغطًا على دول الجوار السوري، وهي لبنان والأردن والعراق، التي مُنعت شاحناتها من دخول الأراضي السورية بغرض تصدير سلعها ومنتجاتها إلى سوريا، مما أحدث حالة من الارتباك في المعابر الحدودية.
وفي هذا السياق، كشف مدير عام النقل البري والبحري في لبنان، أحمد تامر، في شباط الحالي، عن وجود مباحثات مع سوريا بخصوص قرارها الأخير بمنع دخول الشاحنات غير السورية المحمّلة بالبضائع الخاصة بالسوق السورية إلى أراضيها. وأشار تامر، بحسب ما نقلت عنه قناة “فرانس 24” الفرنسية، إلى أن لبنان ينتظر انعقاد اجتماع قريب مع الجانب السوري للتوصل إلى حلول.
كما أشار الناطق الرسمي باسم وزارة النقل الأردنية، محمد الدويري، إلى مباحثات جارية حاليًا مع سوريا، موضحًا أن الأردن ينتظر رد سوريا بخصوص السماح للشاحنات الأجنبية بالدخول والعبور. وتجدر الإشارة إلى أن الشاحنات الأردنية كانت تفرّغ حمولاتها في المنطقة الحرة عند معبر “نصيب” مع سوريا، حيث كان يدخل حوالي 250 شاحنة أردنية يوميًا.
المدير في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية أوضح أن قرار منع الشاحنات غير السورية من الدخول إلى سوريا سبقه إحداث نافذة واحدة للخدمات في معبر “جديدة يابوس” الحدودي، الذي يُعد أحد الشرايين الرئيسة في سوريا لتدفق المسافرين والبضائع. وقد تم اتخاذ القرار بعد دراسة معمقة من قبل الهيئة، استنادًا إلى عدة أهداف:
وفور تطبيق القرار، توافد العمال وأصحاب شركات الشحن والنقل العاملة في الاستيراد والتصدير إلى المعابر الحدودية، ولا سيما معبري “نصيب” و”جديدة يابوس” الحدوديين، للعمل في “طابونات” (ساحات) الشحن بالمعابر الحدودية مع دول الجوار، وذلك للتسجيل على نظام الدور لإجراء المناقلة (نقل البضائع) بين الشاحنات غير السورية والسورية، ومن ثم نقل البضائع والسلع إلى الداخل السوري.
سجل ما بين 200 و250 عاملًا سوريًا، وعشرات مكاتب وشركات الشحن، أسماءهم في يوم واحد بمكتب نقل البضائع التابع لوزارة النقل بمعبر “جديدة يابوس” الحدودي مع لبنان، حسب نظام “الدور”. ويهدف هذا الإجراء، بحسب المدير، إلى تأمين انسيابية البضائع ومنع حدوث اختناقات في ساحات الشحن وعلى الطريق الواصل بين “المصنع” و”جديدة يابوس”.
وكشف المدير أن عدد الحمولات من البضائع والسلع التي تعبر يوميًا من الجانب اللبناني إلى الجانب السوري، بعد تفريغها ونقلها إلى شاحنات سورية، يتراوح ما بين 150 و200 حمولة. وأشار إلى أن القرار أعاد النشاط إلى أعداد كبيرة من الشاحنات السورية التي كانت شبه متوقفة عن العمل منذ أكثر من عشرة أعوام، مما يؤمّن إيرادات جديدة للشركات والأفراد.
وحول تدفق البضائع، أوضح أن العمل بدأ ينتظم تدريجيًا في ساحات الشحن بالمعابر الحدودية، ويصبح أكثر انسيابية منذ صدور القرار. وقد تم افتتاح نافذة واحدة في معبر “جديدة يابوس” الحدودي مع لبنان، تضم جميع الخدمات التي يحتاج إليها المستوردون لتخليص بضائعهم جمركيًا، بهدف تبسيط الإجراءات واختصار زمن دخول البضائع إلى سوريا.
وقال المدير في هيئة المنافذ: “تم إنشاء مكتب النافذة الواحدة في أمانة جمارك الجديدة بهدف تبسيط وتسريع إجراءات دخول الشاحنات، سواء كانت محمّلة ببضائع مستوردة أو مصدّرة أو ترانزيت، إضافة إلى العفش المنزلي. وتقوم الفكرة الأساسية على جمع كل النقاط والمكاتب اللازمة في مكان واحد بحيث تُنجز المعاملة كاملة خلال أقل من نصف ساعة”.
من جانب آخر، صرح “أحمد ع.”، من إحدى شركات الاستيراد والتصدير وشحن البضائع الشخصية، لـ “عنب بلدي”، بأن المناقلة بين الشاحنات على الحدود تستغرق وقتًا إضافيًا، مما يؤدي إلى زيادة زمن نقل البضائع، خصوصًا للسلع الحساسة كالمواد الغذائية أو المنتجات سريعة التلف. وأوضح أن الشاحنات كانت تدخل الأراضي السورية مباشرة لتسليم البضائع، بينما أصبحت العملية الآن أكثر تعقيدًا، وقد ترفع التكاليف اللوجستية لعموم التجار.
وأضاف أن المناقلة تعني الحاجة إلى عمليات نقل مزدوجة وأيدٍ عاملة إضافية، مما يرفع تكاليف النقل والتأمين على الواردات والصادرات. واعتبر أن هذه التكاليف غالبًا ما يتحملها المستوردون والتجار، ما ينعكس في نهاية المطاف على أسعار السلع للمستهلكين. وكشف عن تكدس الشاحنات على الحدود، ولا سيما مع الأردن ولبنان، مؤكدًا أن ذلك سيؤثر على حركة التبادل التجاري مع هذين البلدين.
أكد “م. ا.”، أحد المخلصين الجمركيين، لـ “عنب بلدي”، أن المناقلة ستؤدي إلى تحميل المستوردين تكاليف أعلى لخدمات النقل البري، مما قد يضطر بعضهم لإعادة تقييم عقود التوريد أو تغيير طرق النقل، كاللجوء للشحن الجوي، إذا ارتفعت التكاليف إلى هذه الدرجة.
وأشار إلى أن البضائع القادمة من دول الخليج، على سبيل المثال، ستخضع مرتين للمناقلة، على الحدود السعودية- الأردنية وعلى الحدود الأردنية- السورية، وهذا يؤثر على جودة وحالة السلع الحساسة، ويسبب مشكلات في الالتزام بالمواعيد جراء هذه المناقلة الإضافية. وأوضح أن قرار منع دخول الشاحنات السورية سيؤدي إلى إرباك كبير في حركة الترانزيت العابرة في بعض المعابر، مما سيدفع شركات النقل الأجنبية، التي فقدت بعض أعمالها في سوريا بموجب القرار، إلى تخفيض عدد السائقين والعمال المرتبطين بها.
وفي الختام، فإن القرار الذي يعكس السياسات الجديدة لهيئة المنافذ والجمارك ووزارة النقل، المتمثلة بدعم قطاع النقل السوري والحد من البطالة وخلق فرص تشغيلية داخل سوريا، خصوصًا في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، وزيادة الاستثمارات عبر السيطرة على حركة الشحن من وإلى المنافذ، قد يتسبب بأعباء إضافية واضحة، من خلال زيادة التكاليف وتأخير البضائع والتأثير على التجارة مع دول الجوار.
سياسة
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد