الجمعة, 29 أغسطس 2025 10:29 PM

المدارس الخاصة في سوريا: تحديات الأقساط المرتفعة ودمج الطلاب العائدين بعد سنوات اللجوء

المدارس الخاصة في سوريا: تحديات الأقساط المرتفعة ودمج الطلاب العائدين بعد سنوات اللجوء

مع بداية العام الدراسي الجديد، يواجه الطلاب السوريون العائدون إلى وطنهم بعد سنوات من اللجوء تحديات كبيرة في المدارس الخاصة، تتراوح بين صعوبات اللغة والتأقلم الاجتماعي وارتفاع الأقساط الدراسية.

بعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، شهدت سوريا عودة أعداد كبيرة من اللاجئين من دول مثل تركيا وأوروبا. يمثل هذا العام الدراسي تحدياً خاصاً للطلاب العائدين، الذين قضى معظمهم سنوات طويلة خارج البلاد، مما يجعل تجربتهم في المدارس السورية تحدياً أكاديمياً واجتماعياً.

يعاني الطلاب العائدون من فجوة لغوية كبيرة، حيث يفتقر الكثير منهم إلى إتقان اللغة العربية، ويحتاجون إلى دعم مستمر لتعلم القراءة والكتابة وقواعد اللغة. بالإضافة إلى ذلك، يواجهون صعوبات في الاندماج الاجتماعي مع أقرانهم الذين نشأوا في سوريا. تزيد هذه التحديات من الضغوط الاقتصادية على الأسر العائدة، التي تجد نفسها أمام خيارات محدودة بين مدارس باهظة وأخرى متوسطة ومنخفضة التكلفة، ولكل منها مستوى مختلف من الخدمات وبرامج الدمج.

دمشق: رصد ثلاث مستويات من المدارس الخاصة

في محافظة دمشق، يمكن تمييز ثلاث فئات رئيسية من المدارس الخاصة:

المدارس الدولية عالية الكلفة:

مثل المدرسة الباكستانية، التي تعتمد نظام كامبردج البريطاني وتدرّس معظم المواد باللغة الإنجليزية، مع بعض المواد بالعربية مثل الاجتماعيات. تبدأ الأقساط السنوية من 22 مليون ليرة سورية لمرحلة الروضة، وتصل إلى 31 مليوناً للصف البكلوريا، بالإضافة إلى نحو 20 مليون ليرة لتكاليف الكتب واللباس والمواصلات. توفر هذه المدارس برامج دعم لغوي مكثفة للطلاب العائدين، تشمل دروساً يومية لتقوية مهارات القراءة والكتابة باللغة العربية، وجلسات متابعة فردية لمساعدة الطلاب على اللحاق بالمناهج الدراسية. يخضع الطلاب الجدد لاختبارات لتحديد مستواهم الأكاديمي، ويتطلب منهم تقديم شهادة المدرسة السابقة والحصول على موافقة وزارة التربية. كما تشترط المدرسة حمل الطالب لجنسية ثانية غير السورية أو إقامة في بلد آخر.

المدارس المتوسطة الكلفة:

تعتمد هذه المدارس المنهاج الحكومي مع تدريس بعض المواد مثل الرياضيات والعلوم باللغة الإنجليزية. تتراوح الأقساط السنوية بين 11.5 و16 مليون ليرة سورية، تشمل الكتب واللباس، بينما تصل تكلفة النقل إلى 5 ملايين ليرة. تقدم هذه المدارس دروساً إضافية لتقوية اللغة العربية ضمن حصص الرياضة والفنون والموسيقى، لكنها لا توفر برامج دمج شاملة. يحتاج غالبية الطلاب العائدين إلى متابعة إضافية خارج أوقات الدراسة لضمان قدرتهم على مواكبة زملائهم، مما يجعل التعاون بين الأسرة والمدرسة ضرورياً.

المدارس منخفضة الكلفة:

موجهة للأسر العائدة حديثاً، تبدأ الأقساط من 7.5 ملايين ليرة شاملة الكتب واللباس، مع رسوم نقل تصل إلى 500 ألف ليرة حسب المسافة. تركز هذه المدارس على تقوية اللغة العربية عبر حصص فعلية أو دروس عبر الإنترنت، إلى جانب الأنشطة الرياضية والفنية لتعزيز التواصل الاجتماعي والاندماج بين الطلاب العائدين وزملائهم.

التحديات اليومية للطلاب العائدين في المدارس

يواجه الطلاب الذين قضوا حياتهم في الخارج تحديات يومية معقدة، حيث يجدون صعوبة في قراءة الكتب المدرسية ومتابعة الدروس بسبب عدم إتقانهم للغة العربية. بالإضافة إلى ذلك، يعانون من صدمة ثقافية نتيجة اختلاف البيئة التعليمية عن مدارسهم السابقة. يمثل التكيف الاجتماعي تحدياً آخر، حيث يحتاج الطلاب العائدون إلى وقت طويل للتأقلم مع أقرانهم الذين تربوا في البيئة السورية. هذا الواقع يجعل من برامج الدعم النفسي والاجتماعي جزءاً أساسياً من العملية التعليمية.

ريف دمشق: تفاوت كبير في الأقساط وضعف الرقابة

تعكس مدينة التل في ريف دمشق حالة التفاوت الكبير في الأقساط وضعف الرقابة على المدارس الخاصة. تضم المدينة مدارس مثل: تهذيب الأبناء، الأمل، بشائر النور، إعلام المجد، الثريا، ومنارات الشام. تختلف الأقساط بين المدارس بشكل ملحوظ، وسط غياب آليات صارمة من وزارة التربية لتنظيم الأسعار. رغم تجهيز المدارس بمرافق حديثة، إلا أن برامج دمج الطلاب العائدين محدودة.

محافظة حمص: الريف مقابل المدينة

في حمص، تتراوح أقساط المدارس الخاصة في الريف بين 4 و5 ملايين ليرة، بينما ترتفع قليلاً في المدينة. لا توجد خطط رسمية لدمج الطلاب العائدين، رغم وجود مدارس مرخصة مجهزة ببنية تحتية ممتازة وكادر تعليمي مؤهل.

إدلب: دعم جزئي للطلاب العائدين

في إدلب، تتراوح الأقساط بين 200 و400 دولار سنوياً، مع تقديم حسومات للأيتام والمتفوقين وأبناء الكوادر. تركز المدارس على برامج دعم الطلاب الوافدين حديثاً، خصوصاً عبر تقوية اللغة العربية ومنهج الرشيدي، مع تقديم دعم نفسي واجتماعي.

حلب: تحسين المباني مع برامج دعم جزئية

في حلب، تتراوح الأقساط بين 8 و10 ملايين ليرة سورية، مع خصومات بسيطة للأشقاء. شهدت المدارس تحسناً في المباني والمرافق بعد سنوات الثورة. تقدم بعض المدارس حصصاً إضافية لتعليم اللغة العربية ودروس القرآن، مع التركيز على القيم الأخلاقية والاجتماعية.

الحسكة والرقة: غياب التعليم الخاص التقليدي

في محافظتي الحسكة والرقة، أُغلقت معظم المدارس الخاصة من قبل الإدارة الذاتية، ويقتصر التعليم الخاص على المعاهد التي تقدم دورات تقوية قصيرة. هذا الواقع يزيد صعوبة دمج الطلاب العائدين.

أبرز التحديات للطلاب العائدين

  • الفجوة اللغوية: صعوبة متابعة المناهج بسبب عدم إتقان اللغة العربية.
  • التأقلم النفسي والاجتماعي: صعوبة الاندماج مع أقرانهم السوريين.
  • تفاوت البرامج التعليمية: اختلاف مستوى الدعم الأكاديمي بين المدارس.
  • الضغوط المالية على الأسر: ارتفاع الأقساط يحد من قدرة الأسر على اختيار مدارس متقدمة.

جهود المدارس الخاصة لدعم الطلاب العائدين

  • دروس تقوية اللغة العربية.
  • دمج الطلاب في الأنشطة الفنية والرياضية.
  • تقديم حسومات مالية للأسر محدودة الدخل.
  • تنظيم برامج للتكيف النفسي والاجتماعي.

الخلاصة

يمثل العام الدراسي الأول للطلاب العائدين تحدياً مركباً يجمع بين صعوبات اللغة والتأقلم والاختلاف في أنظمة التعليم. توفر المدارس الخاصة فرصاً لدعم هؤلاء الأطفال، ولكن يبقى التحدي الأكبر هو ضمان حصول كل طفل على مستوى تعليمي مناسب، في ظل تفاوت الأقساط والبرامج التعليمية. الأمل معقود على استمرار جهود المدارس في تقديم برامج دعم مكثفة وشاملة.

مشاركة المقال: