الأحد, 30 نوفمبر 2025 04:53 PM

مؤشرات خطيرة تنذر بعاصفة عالمية قادمة: هل نحن على أعتاب حرب عالمية جديدة؟

مؤشرات خطيرة تنذر بعاصفة عالمية قادمة: هل نحن على أعتاب حرب عالمية جديدة؟

بقلم: كمال أوزتورك

عاصفة تقترب من العالم، وسوف تطالنا جميعًا. قبل العواصف، تحدث تغيرات جوية غريبة يصعب تفسيرها. نشعر بشيء غير طبيعي، لكننا لا نفهم السبب. أرى أن الوضع العالمي الحالي يشبه هذا الشعور تمامًا.

أشياء غريبة تحدث، وظواهر غير قابلة للتفسير، وتغيرات شاذة في سلوك البشر، ولا أحد يعرف السبب بالتحديد.

هناك تراكم هائل للطاقة السلبية. العديد من خبراء التاريخ السياسي وعلماء الاجتماع الذين تحدثت إليهم شبّهوا الوضع الحالي بما كان عليه العالم قبل الحرب العالمية الثانية.

فبعد التحولات الكبرى التي أحدثتها الثورة الصناعية، اندلعت الحرب العالمية الأولى، ثم الثانية، ولم يتم تفريغ التوتر المتراكم إلا من خلالهما. واليوم، بعد الثورة الرقمية، وأخيرًا ثورة الذكاء الاصطناعي، تتراكم طاقة هائلة، والتوتر الناتج عنها يظهر في كل مكان.

المعادن النادرة، المادة الخام الأساسية لعصر التكنولوجيا، تبدو محور التوتر الحالي. ومع ذلك، فإن التدفق الحر للمعرفة، الذي لم يسبق له مثيل، أدى إلى تعقيدات متعددة. على سبيل المثال، غذت تدفقات المعلومات الملوثة والموجهة أيديولوجيات لاعقلانية، ونتج عنها طبقات اجتماعية أشبه بحالة من الهذيان.

في أمريكا، ظهرت حركة "اجعل أمريكا عظيمة مجددا" (MAGA)؛ وفي إيطاليا، "حركة النجوم الخمس"؛ وفي ألمانيا، الأحزاب العنصرية؛ وفي تركيا، جماعة "فتح الله غولن"؛ وفي إسرائيل، الصهيونية العنصرية؛ وفي الشرق الأوسط، "تنظيم الدولة"؛ وفي أفريقيا، التنظيمات الإجرامية ذات الطابع الديني والعرقي.

في تركيا، نناقش يوميًا ازدياد العصابات الإجرامية الصغيرة. أما في أوروبا وأمريكا، فالدول عاجزة أمام تفشي المخدرات وتهريب البشر وأعمال العنف.

ربما لاحظتم، حتى في بلدانكم، أن الناس يميلون إلى العنف بسرعة حتى في اختناقات مرورية بسيطة.

ما السبب في كل هذا؟ إنه تمامًا ما يشبه اضطراب الأجواء الغامضة قبل العاصفة.

لا يمكن تفريغ الطاقة السلبية إلا بالحرب. يومًا بعد يوم، تتصاعد التوترات، وتتراكم الطاقة. ولسوء الحظ، لا يتم تفريغ هذه الطاقة إلا من خلال حرب طاحنة، تمامًا كما حدث قبل الحرب العالمية الثانية.

في ذلك الحين، تصاعدت النزعات القومية، واتسعت الفجوة في توزيع الثروة، وازداد الطمع في الثراء، وبلغ الطلب على المواد الخام ذروته، وصعدت الأيديولوجيات اللاعقلانية، وبرز قادة بأفكار متطرفة جرّوا وراءهم الجماهير.

أما اليوم، فإن قائمة الاحتياجات الجديدة التي خلفتها الثورة التكنولوجية حوّلت الشركات العملاقة الجشعة إلى أمراء حرب. وهذه الشركات، التي في معظمها مقرها أمريكا، تعتقد أنها ستنهار إن حُرمت من المعادن الثمينة.

الولايات المتحدة تملك أكبر جيش في العالم. وهي الآن تحشد ثلث قواتها على حدود فنزويلا، مدعية مكافحة تهريب المخدرات، بينما تطمح في الحقيقة إلى الاستيلاء على النفط والثروات الباطنية.

لقد صرّحت علنًا لأوكرانيا: "إذا لم تعطِنا معادنك الثمينة، سنوقف بيع السلاح لك". كما أن أطماعها في غرينلاند وكندا ليست فوق الأرض، بل تحتها.

أوروبا، بعد أن خسرت سباق التكنولوجيا، لم تعد تسعى وراء المعادن الثمينة، وبالتالي لا تنوي شنّ أي حروب. فهي قد استهلكت حقها في العدوان والجشع في القرن الماضي، وأشعلت حربين عالميتين دمويتين.

الآن، يبدو أن الدور آتٍ على الولايات المتحدة، والصين، وروسيا لممارسة دورها "التاريخي" الجديد.

التوتر القائم في تايوان، وإن بدا ذا بُعد جيوسياسي، إلا أن الجاذب الأكبر فيه هو وجود شركة TSMC، التي تُعدّ احتكارًا عالميًا لإنتاج الرقائق الإلكترونية، وهي اليوم الأساس الأول لكل الصناعات التكنولوجية. بدون الرقائق، سيتوقف تقريبًا كل إنتاج تقني على وجه الأرض.

روسيا احتلت ثلث أراضي أوكرانيا، ولا نية لديها للتخلي عنها.

يومًا بعد يوم، تتصاعد التوترات، وتتراكم الطاقة. ولسوء الحظ، لا يتم تفريغ هذه الطاقة إلا من خلال حرب طاحنة، تمامًا كما حدث قبل الحرب العالمية الثانية.

أمام هذه التهديدات، بدأت أوروبا بالفعل سباق تسلح محموم. بل ليس في أوروبا وحدها، بل من أستراليا إلى الشرق الأوسط، ومن أمريكا اللاتينية إلى أفريقيا، يجري سباق تسلح جنوني.

في السنوات العشر الأخيرة، ارتفعت نسبة التسلح عالميًا بنسبة 37%. الأرقام مفزعة: في عام 2024، أنفق العالم 2.7 تريليون دولار على الأسلحة. ولأجل تغطية هذه التكاليف، تقلّص الدول ميزانيات التعليم، والصحة، والاقتصاد، والتنمية الحضرية. وهذا بدوره يُفاقم من تدهور الحياة الاجتماعية.

بكلمة أخرى، يشهد العالم موجة تسلح عالمية. وتتصدر الصين، وأمريكا، وروسيا مشهد الإنتاج.

لكن، ما مصير كل هذه الأسلحة؟ لا بد أن تُستخدم في مكان ما.

إسرائيل تهاجم ست دول في محيطها محاولة تحقيق أهداف أيديولوجية غير عقلانية. وخلفها تقف أمريكا، أكبر مُصنّع ومُصدّر للأسلحة في العالم.

دوافع إسرائيل نابعة من هوسها الأيديولوجي الأعمى بـ"أرض الميعاد"، واهتمامها بنفط البحر المتوسط، ورغبة شركات السلاح الأميركية، التي تخدم معظمها المصالح الإسرائيلية، في جني الأرباح.

ما يجري في السودان، والصومال، وغيرها من دول أفريقيا، لا يمكن قراءته فقط بوصفه صراعًا جيوسياسيًا، بل هو سباق للسيطرة على الثروات الباطنية.

كل ما ذُكر آنفًا، ما هو إلا مؤشر على التوتر الهائل وتراكم الطاقة على مستوى العالم.

تصاعد ميول العنف، والرغبة في الثراء السريع، والتمرد المتزايد على الفوارق الطبقية، كل ذلك يدلّ على تراكم طاقات خطيرة على مستوى الأفراد كذلك.

وهذا ما نراه بوضوح في وسائل التواصل الاجتماعي، من موجات تمجّد الحرب، وتشجّع العنف، وتُضفي الشرعية على العدوان.

يحاول الناس التأثير على دولهم، وجيوشهم، وقادتهم الذين باتوا يُعاملون كأنصاف آلهة. الكل يهدد الكل، الأصابع مشهرة في الوجوه، والعنف صار فضيلة.

لهذا، هناك عاصفة تقترب، وسوف تعصف في يوم ما لا محالة.

"لن يُنقذنا سوى إله". رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية التركي (MIT) وأستاذ الفلسفة، البروفيسور إبراهيم قالن، نشر الشهر الماضي كتابًا جديدًا بعنوان: "رحلة إلى كوخ هايدغر".

الكتاب يتناول تأملات الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر حول "الوجود".

في أحد فصول الكتاب، يتحدث هايدغر عن الفوضى التي غرقت فيها البشرية بعد الثورة الصناعية، ويقول إن عالمًا يضع التكنولوجيا في المركز، ويختزل الإنسان إلى مجرد أداة إنتاج، إنما يتحوّل إلى حضارة فقدت معناها.

عندما يُسأل: كيف يمكن الخروج من هذا المأزق؟ يجيب:

"لن يُنقذنا سوى إله".

إلا أن هايدغر لا يقصد "إلهًا" دينيًا بالمفهوم التقليدي.

بل يقصد أن الخروج من سجن التكنولوجيا ليس أمرًا يمكن أن تحققه الإرادة البشرية وحدها؛ بل يحتاج إلى "انفتاح جديد"، إلى أفق غير مألوف، إلى انبعاث غير تقليدي.

أليس هذا تمامًا ما نعيشه اليوم؟

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

أخبار سوريا الوطن١-الجزيرة نت

مشاركة المقال: