الأكل بسرعة: عادة شائعة بمخاطر صحية تتجاوز الانزعاج المؤقت


هذا الخبر بعنوان "الأكل بسرعة يُربك الجسم من دون انتباه" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قد نجد أنفسنا نأكل بسرعة لأسباب متعددة؛ سواء لضيق الوقت، أو لعادة اكتسبناها منذ الطفولة، أو ببساطة لانشغالنا بالشاشات أثناء تناول الطعام. لكن، وفقاً لتقرير نشرته مجلة Time، فإن هذه العادة ليست دائماً بريئة كما تبدو، إذ يمكن أن ترتبط بمشكلات هضمية، وارتفاعات سريعة في سكر الدم، وزيادة احتمال الإفراط في تناول الطعام.
من جهته، يوضح تقرير Verywell Health أن الأكل السريع يُعرف عادةً بإنهاء الوجبة في أقل من 10 إلى 15 دقيقة، وغالباً ما يكون ذلك دون مضغ كافٍ أو الانتباه إلى إشارات الشبع الطبيعية. هذا يجعل تأثيره على الصحة يتجاوز مجرد «الانزعاج المؤقت» ليتحول إلى مخاطر طويلة الأمد.
عندما نأكل بسرعة، غالباً ما لا نمضغ الطعام جيداً، مما يؤدي إلى وصول قطع أكبر إلى المعدة وابتلاع كمية أكبر من الهواء أثناء الأكل. هذا قد يسهم في:
ويضيف Verywell Health أن الأكل السريع قد يسبب أيضاً غازات وتقلصات، ومع مرور الوقت قد يرفع خطر تهيج بطانة المعدة وحدوث التهاب فيها (التهاب المعدة/ Gastritis) المصحوب بألم وتورم.
الجسم لا يستجيب للشبع فوراً؛ فالمعدة تحتاج قرابة 20 دقيقة لإرسال إشارة «اكتفيت» إلى الدماغ. لذلك، في حال إنهاء الوجبة بسرعة، قد نتجاوز احتياجنا الطبيعي من الطعام قبل أن ندرك أننا شبعنا بالفعل. هذا الارتباط بين الأكل السريع والإفراط في تناول الطعام قد ينعكس لاحقاً على الوزن والصحة الأيضية.
بحسب Time، الأكل السريع لا يسبب زيادة الوزن «بشكل مباشر»، ولكنه يزيد من احتمال الإفراط في الأكل وحدوث ارتفاعات سريعة في سكر الدم بعد الوجبات، مما قد يسهم مع الوقت في زيادة الوزن. كما يميل الأشخاص الذين يأكلون بسرعة إلى تناول حصص أكبر ووجبات خفيفة أكثر تكراراً، ما يرفع إجمالي السعرات الحرارية اليومية ويجعل الحفاظ على وزن صحي أكثر صعوبة، وقد يسهم في السمنة مع الزمن.
وفقاً لـVerywell Health، كان الأشخاص الذين ينهون وجباتهم خلال أقل من 20 دقيقة أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني مقارنة بمن يستغرقون 30 دقيقة أو أكثر.
«المتلازمة الأيضية» هي مجموعة من عوامل الخطر التي تشمل:
وهي تزيد من احتمال الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري. وتشير الدراسات إلى أن من يأكلون بسرعة قد يكونون أكثر عرضة بمقدار يتراوح بين مرتين إلى خمس مرات للإصابة بها مقارنة بمن يأكلون ببطء.
وجدت إحدى الدراسات المنشورة عام 2024 في مجلة Nature ارتباطاً بين الاعتياد على الأكل بسرعة وزيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي.
يبدأ الهضم في الفم، حيث يتم تفتيت الطعام وخلطه باللعاب، مما يساعد لاحقاً في امتصاص الفيتامينات والمعادن والعناصر الغذائية بشكل أفضل. وعندما نأكل بسرعة ولا نمضغ جيداً، قد يقل امتصاص هذه العناصر بالشكل الكامل.
يحذر Verywell Health أيضاً من أن الأكل بسرعة يزيد خطر الاختناق، خصوصاً إذا:
ويكون هذا الخطر أكثر حساسية لدى الأطفال وكبار السن ممن قد يواجهون صعوبة أكبر في البلع.
التمهل في الأكل يمكن أن يحقق فوائد مهمة، أبرزها:
أسهل طريقة لإبطاء الأكل هي اختيار أطعمة تحتاج وقتاً للمضغ مثل:
وفي البروتين، قد يكون اختيار الستيك بدلاً من اللحم المفروم، أو الدجاج المشوي بدلاً من اللحوم الباردة مفيداً، لأن الأطعمة «الأصعب في الأكل» غالباً ما تكون أكثر فائدة غذائية.
هذه الأطعمة مصممة لتكون سهلة الأكل بسرعة، وغالباً ما تكون أعلى كثافة بالسعرات الحرارية، مما يعني أنك قد تتناول طاقة أكثر بوقت أقل ودون انتباه.
ينصح Time بالتوقف منتصف الوجبة، وترك الملعقة بين اللقيمات، وتقليل المشتتات. وتشير أيضاً إلى أن تناول الطعام أمام التلفاز أو الهاتف قد يجعلنا نأكل بسرعة ودون وعي.
الفم يمنحنا إشارات قوية مرتبطة بالمتعة، بينما إشارات المعدة أهدأ… لكنها موجودة إذا أصغينا إليها. المطلوب هو أن نمنح شعور المعدة بالامتلاء المساحة نفسها من الانتباه، لا أن نقوده دائماً بطعم اللقمة فقط.
يُنصح بمضغ كل لقمة من 15 إلى 30 مرة. وفي دراسة أُشير إليها في التقرير، رفع مضغ اللقمة 40 مرة مستوى هرمون GLP-1 المرتبط بالشبع، وخفّض هرمون الغريلين المرتبط بالجوع.
يساعد استخدام ملعقة أصغر على:
الأكل بصحبة الآخرين قد يبطئ الوتيرة بشكل طبيعي، لأن الحديث والتوقف للاستماع يصنعان «استراحة» تلقائية بين اللقيمات.
على الرغم من فوائد التمهل في الأكل، يذكّر تقرير Time بأن الهدف ليس تحويل الأمر إلى مصدر ضغط جديد، فالمهم في النهاية أن الطعام يغذي الجسم ويمنحه الطاقة، و«ليس من المفيد أن يتحول إلى عبء نفسي». وكنقطة بداية بسيطة، اجعل هدفك أن تستمر الوجبة 20 دقيقة على الأقل، وتخفف من الشاشات أثناء الطعام… وستلاحظ الفرق تدريجياً.
صحة
صحة
صحة
صحة