السبت, 30 أغسطس 2025 02:32 AM

فضل شاكر يعود بأغنيات الهمس الرومانسي ويخترق جدران عزلته

فضل شاكر يعود بأغنيات الهمس الرومانسي ويخترق جدران عزلته

رغم عزلته الاختيارية، يطلّ الفنان فضل شاكر على جمهوره في العالم العربي بأغانٍ جديدة تحمل نكهةً مختلفة، وذلك بحسب رأي عبد الغني طليس. هذه الأغاني، المتواضعة في تسجيلها وتوزيعها الموسيقي، تقدّم رؤيةً جديدةً للرومانسية في الأغنية اللبنانية والعربية.

اعتمد شاكر بذكاء على أشعار وألحان شبابية تستلهم الهدوء الذي يميّز صوته، وتعيد إحياء الرومانسية الكلاسيكية الشرقية المفقودة. ففي حين تكرّر إليسا نفسها، يقدم فضل شاكر نموذجاً عصرياً للرومانسية ببساطة وعمق، ما جعل أغانيه تنجح رغم تواضع إنتاجها، بفضل غنى مضمونها الشعري والموسيقي.

عند الاستماع إلى أغاني شاكر الأخيرة، يشعر المستمع بألفة معها، لقربها من أغانٍ معروفة، تحديداً ألحان زياد الرحباني الأخيرة لفيروز، ولمسة من أسلوب فيلمون وهبي. نباهة الملحنين الشباب، مثل جُمانة جمال في «إلا وانا معاك» و«صحّاك الشوق» وسمر الهنيدي في «كيفك ع فراقي» مع تلحين وائل الشرقاوي، تظهر في ابتعادهم السريع عن الجمل المحفوظة نحو جمل خاصة بهم.

الكلمة المؤثرة، مثل مطلع أغنية «صحّاك الشوق من نومَك… وبقلبي تعا كفّي نومك»، والمقام الموسيقي، يكادان يمزجان مقامين في واحد، بفضل طريقة التعبير الخاطفة والجملة الآسرة في البداية، مع أن النوتات الأولى تذكر بأغنية سميرة توفيق القديمة «يا هلا بالضيف». هذه الطريقة شائعة في الغناء والموسيقى، وتتطلب انتباهاً شديداً من الملحن لتجنب انكشاف مصادر ألحانه.

الأهم هو التأثير الذي تحدثه أغاني فضل شاكر الجديدة، حيث يتحدث نقاد مصريون عن اكتساحها الشارع المصري وإحداث موجة من التماثل والمحاكاة، ما يشير إلى قرب شيوع نمط غنائي يجداني ينافس الأغاني الراقصة الرائجة. الأمر نفسه يحدث في لبنان.

فهل ينجح فضل شاكر، من عزلته، في تنبيه العالم الغنائي العربي إلى رومانسية ممزوجة بالتراث الشرقي، وبإمكانات صوتية تلامس الهمس الحميم؟ ارتباط شاكر بأغاني الهمس يحرّك حناناً في النفس، وحنكته تظهر في توظيف طبقات صوته بتماسك وعفوية.

يبقى السؤال حول وَصْمَةِ الإرهاب التي علِقت به، ومسؤوليته عنها بسبب مشاركته في اشتباكات مع الجيش اللبناني. تصريحه المهدد لرئيس بلدية صيدا يثير تساؤلات حول كيف يمكن لفنان محبوب أن ينغمس في تهديد من يختلف معه سياسياً. يبدو أن موجة الكراهية «الوطنية» جَرفته، في تناقض مع صورته كمغنّ عاطفي. فإلى أين يتجه فضل شاكر؟ ما يقدمه حالياً قد يكون بداية جديدة تماماً له.

مشاركة المقال: